لم يصل المستشار الرفيع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، إلى الجزائر في زيارة معزولة عن حراك دبلوماسي أوسع في المنطقة.
ففي الأيام التي سبقت لقائه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كثّف المسؤول الأمريكي اتصالاته حول ملفات ليبيا والسودان، والتقى مسؤولين أمميين، وأجرى اتصالات مع عواصم عربية، قبل أن يصل إلى الجزائر حيث بحث مع تبون ما وصفه بـ«الأولويات الإقليمية المشتركة» ومستقبل العلاقات الجزائرية الأمريكية.
وتكشف تصريحاته وتحركاته الأخيرة أن ليبيا والسودان والأمن الإقليمي كانت في صلب أجندته قبل وصوله إلى الجزائر، وهي ملفات ترتبط بصورة مباشرة بالمغرب العربي وشمال إفريقيا.
من ليبيا إلى الجزائر
في الملف الليبي، كان بولس قد أكد في الأول من سبتمبر الجاري دعمه للاتفاق الذي توصلت إليه لجنة الحوار المصغرة «4+4» بشأن عدد من القضايا الانتخابية، داعياً إلى تنفيذ الاتفاق والدفع نحو تنظيم الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية.
ويأتي ذلك في إطار المبادرة الأمريكية التي يقودها بولس لدفع الأطراف الليبية نحو إعادة توحيد المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية، وهي مبادرة أثارت اهتماماً إقليمياً واسعاً، خصوصاً مع تعدد اتصالات المسؤول الأمريكي مع العواصم المعنية بالملف الليبي.
وكانت صحيفة «لوموند» قد أشارت إلى أن بولس كثف اتصالاته مع عواصم إقليمية بينها القاهرة وأنقرة والرياض وأبوظبي والدوحة، إضافة إلى إبقاء عدد من الدول الأوروبية على اطلاع، في إطار المسعى الأمريكي لإعادة ترتيب المشهد الليبي.
السودان.. ملف آخر في صدارة تحركه
وبالتوازي مع الملف الليبي، كان السودان حاضراً بقوة في تحركات بولس.
ففي الخامس من سبتمبر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تناول العلاقات المصرية الأمريكية، إلى جانب تطورات الحرب في السودان والوضع في ليبيا وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في البلدين.
وفي السابع من سبتمبر، شارك بولس في مقال مشترك مع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز حول الحرب في السودان، داعياً إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على أطراف النزاع، ومؤكداً أن الأولوية الأمريكية تتمثل في وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وحماية المدنيين وإيصال المساعدات.
وبعد ذلك، أعلن بولس أن الولايات المتحدة تؤيد تمديداً فنياً قصير الأجل لقرار مجلس الأمن المتعلق بحظر الأسلحة على السودان، مع رفضها تمديداً فنياً طويل الأجل، داعياً إلى استغلال الفترة الإضافية للدفع نحو توسيع الحظر بما يتلاءم مع واقع الحرب.
الأمم المتحدة.. ليبيا والسودان والصحراء الغربية
وقبل وصوله إلى الجزائر، أجرى بولس أيضاً محادثات مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو.
وبحسب ما نشره بولس، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها ليبيا، حيث شدد الطرفان على ضرورة الدفع نحو مؤسسات سياسية وأمنية واقتصادية موحدة.
كما ناقشا ملف الصحراء الغربية، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل دائم ومقبول من الأطراف، إضافة إلى الوضع في السودان والحاجة الملحة إلى هدنة إنسانية تتيح وصول المساعدات دون عوائق.
ويكشف هذا الاتصال أن تحرك بولس في المنطقة لم يكن محصوراً في العلاقات الثنائية، بل جاء في إطار اتصالات متزامنة مع الأمم المتحدة حول الملفات التي تعتبرها واشنطن ذات أولوية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والقرن الإفريقي.
الإمارات حاضرة أيضاً
وفي التاسع من سبتمبر، التقى بولس في واشنطن وزير الدولة الإماراتي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان.
وبحسب وزارة الخارجية الإماراتية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وخاصة الملفات المرتبطة بالقارة الإفريقية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية وجهود تعزيز الأمن والاستقرار والسلام والتنمية.
كما كان بولس قد تحدث في السابع من سبتمبر عن تدفق الأسلحة إلى السودان، مشيراً إلى دور محتمل لشبكات تجارية خاصة، في تصريحات جاءت في سياق النقاش حول الاتهامات الموجهة إلى أطراف إقليمية بشأن دعم أطراف النزاع السوداني.
ثم الجزائر.. ماذا حمل بولس إلى تبون؟
بعد هذه السلسلة من الاتصالات، وصل بولس إلى الجزائر حيث استقبله الرئيس عبد المجيد تبون.
وفي منشور له عقب اللقاء، وصف بولس الاجتماع بأنه كان «مثمراً»، وقال إنه استند إلى نقاش سابق بين الجانبين بشأن الأولويات الإقليمية المشتركة والعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والجزائر.
وأكد المسؤول الأمريكي أن الجزائر «شريك قريب» لبلاده في العمل على تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية وتحقيق الازدهار للبلدين.
وحسب الرئاسة الجزائرية، شارك في اللقاء من الجانب الجزائري وزير الدولة المكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية إبراهيم مراد، ووزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، والمستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية عمار عبة.
ومن الجانب الأمريكي، حضر القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بالجزائر مارك شابيرو، إلى جانب سارة نايت المكلفة بالقضايا الدبلوماسية.
