الرئيسيةآخر الأخبارما حقيقة تصدر تونس عربياً في "الأمراض العقلية لعام 2025"؟

ما حقيقة تصدر تونس عربياً في « الأمراض العقلية لعام 2025″؟

تداولت منصات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا رسمًا بيانيًا (إنفوجراف) يزعم تصنيف الدول العربية من حيث انتشار « الأمراض العقلية لعام 2025″، واضعًا دولاً مثل تونس ولبنان وليبيا في صدارة الترتيبين العربي والعالمي. غير أن تتبع مصدر هذه البيانات يكشف عن تحريف واضح وتضليل متعمد في صياغة العناوين لإثارة الجدل.

تفاصيل التحريف وتزييف البيانات
بالرجوع إلى البيانات الأصلية الصادرة عن منصة وورلد بوبيلاريتي ريفيو المستندة إلى تقارير منظمة الصحة العالمية، تبين أن الإحصائية المدرجة في الرسم المتداول لا علاقة لها بـ الأمراض العقلية أو السلوكية الشديدة، وإنما هي إحصائية مخصصة لـ معدلات الإصابة بالاكتئاب النفسي فقط.

وقد استغل مروجو الإنفوجراف تصدر تونس للمركز الأول عربيًا والرابع عالميًا بنسبة إبلاغ بلغت نحو 6.1%، ولبنان في المركز الثاني عربيًا والخامس عالميًا، لإعادة تسمية الجدول تحت مسمى « الأمراض العقلية » لتضخيم المحتوى وصناعته بأسلوب صادم.

تفسير الأرقام علميًا
يؤكد خبراء الصحة النفسية أن ارتفاع نسبة الإصابة أو الإبلاغ عن الاكتئاب في دول بعينها لا يعني بالضرورة تراجع السلامة النفسية الشاملة لمجتمعاتها مقارنة بغيرها؛ بل يرتبط طرديًا بـ ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي وتراجع وصمة العار المرتبطة بالمرض النفسي، مما يدفع الأفراد لزيارة الأطباء وتشخيص حالاتهم رسميًا، وهو ما تفتقر إليه بعض المجتمعات الأخرى التي تغيب فيها الإحصاءات الدقيقة نتيجة الخوف من نظرة المجتمع.

الفرق العلمي بين الاكتئاب النفسي والمرض العقلي
يشدد الأطباء على ضرورة التفريق الصارم بين المفهومين لتجنب الخلط الشائع:

الاكتئاب النفسي
هو اضطراب نفسي شائع ينتمي إلى اضطرابات المزاج. يواجه فيه الشخص مشاعر مستمرة من الحزن، وفقدان الشغف، والطاقة، مع اضطرابات في النوم والشهية. وفي حالات الاكتئاب، يظل المريض محتفظًا بصلته الكاملة بالواقع، ويدرك تمامًا تفاصيل مرضه ومعاناته، ويمكن علاجه بفعالية عبر الجلسات النفسية أو مضادات الاكتئاب.

المرض العقلي الشديد:
يُشار إليه علميًا بالاضطرابات الذهانية (مثل الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب الحاد). في هذه الحالات، يفقد المريض صِلته بالواقع، ويعاني من ضلالات فكرية غير واقعية أو هلاوس سمعية وبصرية. وغالبًا ما يفتقر المريض العقلي إلى الاستبصار بحالته (أي لا يدرك أنه مريض)، وتتطلب هذه الحالات تدخلًا علاجيًا دوائيًا مكثفًا ورعاية طبية مستمرة لضبط الكيمياء الدماغية.

بناءً على ما سبق، فإن الجدول المتداول على الإنترنت يعد نموذجًا لـ « التضليل الإعلامي الرقمي » عبر تبديل المصطلحات العلمية واستغلال الأرقام في غير سياقها الطبي الصحيح.

blank
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى