لا يزال مصير الإيطالي دييغو بوكّييرو، الذي أوقف في تونس في مارس الماضي بعد أشهر من الفرار، معلقاً في انتظار قرار السلطات التونسية بشأن طلب إيطاليا تسليمه، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيطالية.
وحسب المعطيات المنشورة، انعقدت خلال الأيام الأخيرة جلسة مغلقة للنظر في طلب التسليم، فيما لم يصدر بعد القرار النهائي المنتظر من رئيسة الحكومة التونسية سارة الزعفراني الزنزري.
ويبلغ بوكّييرو 37 عاماً، وينحدر من منطقة ميركوغليانو الإيطالية، ويُعتبر، وفق التحقيقات الإيطالية، أحد أبرز قادة تنظيم الكامورا «نيو بارتينيو» الإجرامي. وقد صدر في شأنه حكم نهائي في ماي الماضي بالسجن لمدة 19 سنة و10 أشهر، إلى جانب خطية مالية بقيمة 19 ألف يورو.
تحريات مالية قادت إلى تونس
بدأت مطاردة بوكّييرو بعد فراره في 17 ديسمبر 2025، حين كُلّفت قوات الكارابينييري في مقاطعة أفيلينو بتعقّب آثاره، تحت إشراف نيابة ساليرنو والمديرية المختصة بمكافحة المافيا.
وركز المحققون على تتبع التحويلات والحركات المالية للأشخاص المشتبه في مساعدتهم له على الفرار، مع التدقيق في كشوفاتهم المصرفية وإعادة تركيب تفاصيل شراء تذاكر الطيران والاستعدادات للسفر التي يُعتقد أنها ساهمت في تأمين تحركاته.
ومكنت هذه التحريات، وفق الرواية الإيطالية، من رسم صورة عن شبكة الأشخاص الذين يُشتبه في دعمهم للمتهم، وتحديد تحركاتهم والرحلات المرتبطة بمحاولات الوصول إليه.
تنسيق أمني مع الإنتربول
وشهدت عمليات البحث تنسيقاً متواصلاً بين قوات الكارابينييري والإنتربول، إلى جانب مراقبة التحركات في منطقة إيربينيا وتحليل المعلومات المتعلقة بالأشخاص المشتبه في مساعدتهم للمطلوب.
وأفضت هذه الجهود إلى تحديد مكان بوكّييرو في تونس، قبل أن تتولى السلطات التونسية إيقافه في مارس الماضي، لتنتهي بذلك مطاردته التي استمرت عدة أشهر.
ومنذ إيقافه، بات ملفه مرتبطاً بالإجراءات القانونية المتعلقة بطلب التسليم الإيطالي، في انتظار ما ستقرره السلطات التونسية بشأن إعادته إلى إيطاليا لمواجهة تبعات الحكم الصادر ضده.
وحتى الآن، يبقى السؤال الأساسي هو موعد صدور القرار التونسي النهائي بشأن طلب التسليم، بعد مرور نحو ثمانية أشهر على إيقافه، وفق ما أوردته التقارير الإيطالية.
*** في تونس، قرار تسليم شخص مطلوب إلى دولة أجنبية لا يعود إلى رئيسة الحكومة وحدها، بل يمرّ بمسار قضائي ثم حكومي، ويُصدر الإذن النهائي في شكل أمر يمضيه رئيس الجمهورية، وفق الفصول 321 إلى 324 من مجلة الإجراءات الجزائية.
