الرئيسية آخر الأخبار ما قصة هذا الحائط الغريب في قلب العاصمة؟.

ما قصة هذا الحائط الغريب في قلب العاصمة؟.

0
2
blank

أثار حائط حديث الإنشاء في أحد الأزقة الواقعة بقلب العاصمة تونس جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول صور تُظهر بناءً إسمنتياً أقيم في ممر ضيق، ما دفع عدداً من المواطنين إلى التساؤل عن الجهة التي قامت بإنجازه، والغاية منه، وما إذا كان قد تم الحصول على التراخيص اللازمة قبل تشييده.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الحائط يوجد في ممر «إلب» بين شارع باريس ونهج مرسيليا، قبالة مخبزة ممّي، وهي منطقة تشهد حركة متواصلة للسيارات والمترجلين. وبحسب صاحب المنشور الذي أثار النقاش، فإن الهدف من البناء يتمثل في منع المواطنين من إلقاء الفضلات في المكان، في حين رأى آخرون أن الحائط أدى عملياً إلى تضييق مساحة المرور والاستحواذ على جزء من الرصيف.

blank

الجدل لم يتوقف عند وظيفة الحائط، بل امتد إلى الجهة التي تقف وراء إنجازه. فقد تساءل عدد من المتابعين عن دور المصالح البلدية والجهات المكلفة بمراقبة التراتيب العمرانية واستغلال الملك العمومي، فيما ذهب البعض إلى التساؤل عمّا إذا كان الموقع تابعاً لإحدى مؤسسات الدولة، في ظل حديث عن وجود لافتة وراية عند مدخل المكان.

وفي المقابل، رأى بعض المتابعين أن المشكلة الأساسية تتمثل في انتشار إلقاء الفضلات في الأزقة، وأن وضع حاجز أو حائط قد يكون محاولة لمنع تحويل المكان إلى نقطة تجمع للقمامة. غير أن منتقدي البناء يعتبرون أن معالجة مشكلة الفضلات لا ينبغي أن تتم عبر إنشاءات قد تعيق حركة المترجلين أو السيارات، وإنما عبر تدخل المصالح المختصة ومراقبة المخالفات ورفع الفضلات بصفة منتظمة.

كما أثار موقع الحائط مخاوف أخرى تتعلق بحركة المرور، خصوصاً وأن الزقاق، وفق شهادات متداولة، يُستعمل من قبل سيارات النقل الريفي وغيرها من العربات، وهو ما قد يجعل تضييق الممر أكثر تأثيراً على حركة التنقل داخل المنطقة.

وتحوّل الحائط في ظرف وجيز إلى صورة تختصر، في نظر عدد من المواطنين، إشكالية أوسع تتعلق باحترام الملك العمومي وتطبيق القانون داخل العاصمة. فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط: لماذا تم بناء هذا الحائط؟ بل أيضاً: من رخص له، وعلى أي أساس، وهل يقع فوق ملك خاص أم على جزء من الرصيف أو الطريق؟

وفي انتظار توضيح رسمي من المصالح البلدية أو الجهة المعنية حول طبيعة هذا البناء والجهة التي أنجزته والهدف منه، يبقى الحائط موضوع جدل بين من يراه حلاً لمشكلة الفضلات ومن يعتبره تعدياً على الفضاء العمومي وتضييقاً لممر يستعمله المواطنون يومياً.

واللافت أن القضية لم تعد مرتبطة بحائط واحد، بل أصبحت سؤالاً عن كيفية إدارة الفضاءات المشتركة في قلب العاصمة، وعن حدود المبادرات الفردية عندما تتقاطع مع الرصيف والطريق والملك العمومي.