الرئيسيةدوليمستشار ترامب يفتح باب الجيل الخامس في ليبيا.. وماذا عن هواوي الصينية؟

مستشار ترامب يفتح باب الجيل الخامس في ليبيا.. وماذا عن هواوي الصينية؟

يبدو أن قطاع الاتصالات في ليبيا يتجه إلى مرحلة جديدة تتجاوز تطوير الشبكات والخدمات، بعدما دخلت البنية التحتية الرقمية والجيل الخامس في صلب التعاون المتنامي بين طرابلس وواشنطن، في وقت سبق أن شهدت فيه علاقة حكومة الوحدة الوطنية بشركة «هواوي» الصينية أزمة وصلت إلى حد تعليق أنشطة الشركة داخل ليبيا.

وأعلن مستشار أميركي رفيع للشؤون العربية والإفريقية، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن الولايات المتحدة وليبيا وقعتا إطاراً للتعاون في مجال الاتصالات والجيل الخامس، في خطوة قال إنها تهدف إلى دعم أنظمة اتصالات آمنة، وتوسيع الفرص الاقتصادية بين البلدين، وتطوير بنية تحتية تكنولوجية تلبي احتياجات الليبيين.

blank

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة عند وضعها في سياق العلاقة السابقة بين حكومة عبد الحميد الدبيبة وشركة «هواوي» الصينية.

ففي 17 أوت 2025، أعلنت الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية الإيقاف الفوري لجميع أنشطة هواوي في ليبيا، مبررة القرار بما وصفته بمخالفات للقوانين الوطنية والدولية وبضرورة حماية الأمن القومي الليبي.

وقالت الهيئة آنذاك إن الشركة دخلت في تعاقدات مع جهات اعتبرتها غير مخولة قانوناً داخل ليبيا، معتبرة أن ذلك يخالف التشريعات المنظمة لقطاع الاتصالات، ولا سيما القانون رقم 22 لسنة 2010. كما أشارت إلى ما وصفته بمخالفة مبادئ دولية تتعلق باحترام سيادة الدول.

لكن الأزمة لم تستمر طويلاً.

فبعد ثلاثة أيام فقط، أعلنت الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية التوصل إلى توافق مع «هواوي ليبيا» يسمح باستمرار أنشطتها، بعد التزام الشركة، وفق بيان الهيئة، بالامتثال للقانون الليبي واللوائح والتعليمات المنظمة للقطاع.

وبذلك انتقلت العلاقة بين الطرفين من قرار تعليق شامل إلى تسوية تنظيمية أبقت الشركة الصينية داخل السوق الليبية.

من هواوي إلى الشراكات الأميركية

غير أن التطورات اللاحقة تكشف عن اتجاه آخر داخل قطاع الاتصالات الليبي.

ففي جانفي 2026، وقعت الشركة القابضة للاتصالات مذكرة تفاهم مع شركة «كي بي آر» الأميركية، تضمنت التعاون في تطوير البنية التحتية للاتصالات، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، وتعزيز مشاريع شبكات الجيل الخامس.

ثم جاء الإعلان الأميركي الأخير عن توقيع إطار للاتصالات والجيل الخامس بين الولايات المتحدة والجهة الليبية المختصة بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ليمنح هذا المسار بعداً سياسياً واستراتيجياً أكبر.

ولا يعني ذلك، وفق المعطيات المتاحة، أن ليبيا ألغت تعاونها مع «هواوي» أو أن الاتفاق الأميركي يستهدف الشركة الصينية بالاسم. فلا يوجد في الإعلان الأميركي المنشور ما يثبت صدور قرار ليبي جديد بطرد هواوي أو منعها من العمل.

لكن تسلسل الأحداث يظل لافتاً: تعليق أنشطة «هواوي» في أوت 2025 بداعي مخالفات قانونية وأمنية، ثم التوصل إلى اتفاق يسمح لها بمواصلة نشاطها، ثم توقيع شراكة ليبية مع شركة أميركية لدعم الجيل الخامس والبنية الرقمية، وأخيراً الانتقال إلى إطار تعاون رسمي بين ليبيا والولايات المتحدة في مجال الاتصالات والجيل الخامس.

معركة الجيل الخامس تصل إلى ليبيا

وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر لأن شبكات الجيل الخامس لم تعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبحت جزءاً من التنافس الدولي حول البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني.

وتتحفظ الولايات المتحدة منذ سنوات على استخدام معدات «هواوي» في شبكات الاتصالات الحساسة، باعتبارها خطراً محتملاً على الأمن السيبراني، بينما تواصل الشركة الصينية حضورها في عدد كبير من الأسواق العالمية.

وفي الحالة الليبية، يبدو أن قطاع الاتصالات أصبح واحداً من المجالات التي تبحث فيها طرابلس عن شراكات دولية متعددة، في محاولة لتطوير البنية الرقمية ومراكز البيانات والأمن السيبراني وشبكات الجيل الخامس.

ويبقى السؤال الذي تطرحه التطورات الأخيرة: هل تتجه ليبيا إلى إعادة رسم خريطة موردي التكنولوجيا والاتصالات لديها، أم أنها تسعى ببساطة إلى تنويع شراكاتها بين الصين والولايات المتحدة؟

المؤكد حتى الآن أن هواوي لم تُطرد من ليبيا بموجب المعطيات المتاحة، وأن قرار التعليق الصادر في أغسطس 2025 انتهى باتفاق يسمح باستمرار نشاطها، بينما يتوسع في المقابل التعاون الليبي الأميركي في قطاع الاتصالات والجيل الخامس.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى