الرئيسيةآخر الأخبارمع العودة المدرسية.. ماذا يجب أن يحمل التلميذ في حقيبته الغذائية؟ خبراء...

مع العودة المدرسية.. ماذا يجب أن يحمل التلميذ في حقيبته الغذائية؟ خبراء يحذرون من «وجبات» قد تزيد السمنة

مع عودة آلاف التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، لا تقتصر الاستعدادات على الكتب والمحافظ واللوازم المدرسية، إذ تعود أيضاً إلى الواجهة مسألة غالباً ما تمرّ دون انتباه كافٍ: ماذا يأكل الطفل خلال ساعات الدراسة؟

فالوجبة التي يحملها التلميذ من المنزل، أو ما يقتنيه خلال فترة الراحة، يمكن أن تتحول إلى جزء يومي من عاداته الغذائية، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة في المدرسة. وبين السندويتشات الجاهزة والبسكويت والعصائر والمشروبات المحلاة من جهة، والفواكه والخضر والمكسرات ومنتجات الألبان من جهة أخرى، يصبح اختيار محتوى الحقيبة الغذائية مسألة تتجاوز إشباع الجوع إلى بناء عادات قد ترافق الطفل لسنوات.

ويرى خبراء في الصحة والتغذية أن الوقاية من السمنة وسوء التغذية تبدأ منذ الطفولة، وأن الوجبة المدرسية يمكن أن تكون فرصة لتعزيز الغذاء المتوازن، لا مصدراً إضافياً للسكريات والدهون والسعرات الحرارية الزائدة.

ليست كل وجبة مدرسية مناسبة للطفل

يحتاج الطفل خلال اليوم الدراسي إلى طاقة تساعده على التركيز والتعلم والنشاط، لكن ذلك لا يعني أن تكون وجبته غنية بالحلويات أو الأطعمة المصنعة.

ويؤكد المختصون أن الوجبة المتوازنة ينبغي أن تجمع، بحسب حاجات الطفل وعمره، بين مصدر للبروتين، ومصدر للنشويات أو الحبوب، إضافة إلى الخضر أو الفواكه، مع الحرص على شرب الماء بانتظام.

وفي المقابل، فإن الاعتماد المتكرر على البسكويت والحلويات والمنتجات الغنية بالسكريات، خصوصاً عندما تتحول إلى وجبة يومية، قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر من حاجة الطفل.

ولا يتعلق الأمر بمنع الطفل بشكل مطلق من تناول الحلويات، وإنما بأن لا تصبح هذه المنتجات المكون الأساسي أو اليومي لوجبته المدرسية.

ماذا يمكن أن تحتوي عليه علبة الطعام؟

يمكن أن تكون علبة الطعام بسيطة وغير مكلفة، شرط أن تكون متنوعة.

فقد تضم مثلاً قطعة من الخبز الكامل أو الحبوب، مع البيض أو الجبن أو الدجاج، وإضافة بعض الخضر مثل الخيار أو الجزر أو الطماطم، إلى جانب ثمرة فاكهة.

كما يمكن أن تكون الفواكه الجافة خياراً مناسباً بكميات معتدلة، مع الانتباه إلى طبيعة المنتج وكميته.

أما بالنسبة إلى الأطفال الذين لا يتناولون وجبة الفطور في المنزل، فيمكن أن تكون الوجبة الخفيفة التي يأخذونها معهم إلى المدرسة أكثر أهمية، لكن من الأفضل ألا تتحول إلى مجرد حلويات أو مشروبات محلاة.

الماء أهم من العصير

ومن أكثر النقاط التي يشدد عليها خبراء التغذية الماء.

فالطفل الذي يقضي ساعات طويلة في المدرسة يحتاج إلى شرب الماء بانتظام، بينما لا يمكن اعتبار العصائر والمشروبات المحلاة بديلاً عنه.

حتى العصائر التي تبدو في ظاهرها مرتبطة بالفواكه قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكر، ولذلك يبقى الماء الخيار الأساسي خلال اليوم الدراسي.

السمنة تبدأ من العادات اليومية

ولا ترتبط زيادة وزن الأطفال بالطعام وحده.

فإلى جانب ارتفاع استهلاك الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، يمثل نقص النشاط البدني عاملاً مهماً في زيادة الوزن لدى الأطفال.

ساعات طويلة أمام الشاشات، والجلوس لفترات ممتدة، وقلة الحركة، إلى جانب وجبات عالية السعرات، كلها عوامل يمكن أن تتراكم مع الوقت.

ولهذا يؤكد المختصون أن مواجهة السمنة في سن مبكرة لا تقوم على الحمية القاسية أو حرمان الطفل من الطعام، وإنما على تصحيح العادات اليومية: غذاء متنوع، كميات مناسبة، نشاط بدني منتظم ونوم كافٍ.

وماذا عن الطفل النحيف؟

الاهتمام بالتغذية المدرسية لا ينبغي أن ينحصر في الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن.

فالنحافة أيضاً قد تكون مؤشراً على مشكلة غذائية أو صحية، خصوصاً إذا كانت مصحوبة بفقدان الشهية أو التعب أو ضعف النمو.

وفي هذه الحالات، لا يُنصح بمحاولة زيادة وزن الطفل عشوائياً عبر الحلويات والمأكولات السريعة، وإنما ينبغي البحث عن أسباب النحافة، مع استشارة طبيب أو مختص في التغذية عند الحاجة.

فالهدف ليس أن يكون الطفل «سميناً» أو «نحيلاً»، وإنما أن ينمو بشكل سليم وفق عمره وطوله وحاجاته.

علبة الطعام يمكن أن تصبح عادة صحية

ويرى المختصون أن إشراك الطفل في إعداد علبة الطعام يمكن أن يساعد أيضاً على تحسين علاقته بالغذاء.

فبدلاً من فرض مكونات الوجبة عليه بشكل كامل، يمكن ترك مساحة له لاختيار الفاكهة التي يحبها، أو نوع الخبز أو أحد مكونات السندويتش، مع الحفاظ على التوازن العام للوجبة.

وهذه الطريقة قد تجعل الطفل أكثر إقبالاً على تناول الطعام الذي يحمله معه بدلاً من البحث عن بدائل أقل فائدة خارج المدرسة.

المدرسة والأسرة.. مسؤولية مشتركة

ولا يمكن تحميل الأسرة وحدها مسؤولية التغذية المدرسية، خصوصاً أن الطفل يقضي جزءاً كبيراً من يومه داخل المؤسسة التعليمية.

فالمقصف المدرسي، وما تعرضه المحلات القريبة من المدارس، والعادات الغذائية داخل الوسط المدرسي، كلها عوامل تؤثر في اختيارات الأطفال.

ومن هنا تبرز أهمية التوعية الغذائية داخل المدارس، إلى جانب تشجيع النشاط البدني والحد من انتشار الأطعمة والمشروبات ذات القيمة الغذائية المحدودة.

العودة المدرسية فرصة لإعادة ترتيب العادات

ومع بداية السنة الدراسية الجديدة، يمكن أن تكون العودة إلى الأقسام مناسبة لإعادة النظر في محتوى الحقيبة الغذائية للتلميذ.

فبدلاً من أن تكون وجبة المدرسة مجرد وسيلة لسد الجوع، يمكن تحويلها إلى جزء من التربية الصحية للطفل.

والقاعدة التي يوصي بها المختصون بسيطة: غذاء متنوع، كميات مناسبة، تقليل السكريات والأطعمة المصنعة، فواكه وخضر بانتظام، ماء كافٍ، وحركة يومية.

وفي النهاية، لا تحتاج الحقيبة الغذائية المدرسية إلى مكونات باهظة أو وصفات معقدة حتى تكون صحية؛ فالاختيارات البسيطة والمتوازنة التي تتكرر كل يوم قد تكون أهم بكثير من وجبة مثالية تقدم مرة واحدة في الأسبوع.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى