أثار البلاغ الأمني العاجل الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية فجر اليوم الأحد، حالة من الاستنفار الدبلوماسي في المنطقة، بعدما رفعت واشنطن مستوى التنبيه لرعاياها في الشرق الأوسط إلى درجات غير مسبوقة، محذرة من « بيئة أمنية معقدة واحتمالات تصعيد عسكري مفاجئ وغير متوقع ».
وجاء هذا التحذير المنسق، الذي بثته السفارات الأمريكية بشكل متزامن، خلفية التطورات الميدانية المتسارعة، وتحديداً بعد إعلان التحالف اعتراض صاروخ باليستي حوثي أُطلق باتجاه العاصمة السعودية الرياض، والتبعات المستمرة للمواجهة العسكرية والضربات الجوية المتبادلة مع إيران والفصائل الموالية لها.
11 دولة تحت مجهر الاستنفار الأمريكي
بحسب التعميم الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية والمنشور عبر منصات سفاراتها الرسمية، فإن هذا التحذير الاستثنائي شمل 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط، تشهد مجالاتها الجوية ومواقعها الحيوية مخاطر أمنية مباشرة، وهي:
- المملكة العربية السعودية: وجاءت في مقدمة الدول المشمولة بالتحذير إثر الهجمات الصاروخية الأخيرة التي استهدفت الرياض ومنشآت حيوية.
- دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر: كإجراء احترازي للمواطنين الأمريكيين المتواجدين في منطقة الخليج.
- مملكة البحرين وسلطنة عمان ودولة الكويت: حيث طالبت السفارات رعاياها باليقظة التامة تحسباً لأي تطورات إقليمية.
- الأردن وإسرائيل: نظراً للقرب الجغرافي من بؤر التصعيد العسكري الجوي وازدحام الممرات الجوية.
- العراق ولبنان: بسبب المخاوف من قيام فصائل مسلحة باستهداف المصالح أو المقار الدبلوماسية الأمريكية كنوع من الرد الانتقامي.
- إيران: حيث تُصنف المنطقة كبيئة عالية المخاطر ومسرح مباشر للعمليات العسكرية الجارية.
ماذا يُطلب من الرعايا الأمريكيين في هذه الدول؟
دعت الخارجية الأمريكية مواطنيها المقيمين في هذه الدول الـ11 إلى اتخاذ تدابير فورية وصارمة، أبرزها:
- توخي أقصى درجات الحيطة واليقظة والابتعاد عن المنشآت العسكرية أو المواقع المحتمل استهدافها.
- الاستعداد التام لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو إغلاق المجالات الجوية الإقليمية فجأة دون إنذار مسبق.
- حث الأمريكيين المتواجدين خارج هذه المنطقة على إعادة النظر بجدية في أي خطط سفر مجدولة إليها أو المرور عبر أجوائها (الترانزيت).
دول خارج دائرة الخطر المباشر
في المقابل، أكدت مصادر دبلوماسية أن هذا التحذير الطارئ لا يشمل دول شمال إفريقيا مثل تونس أو بقية الدول العربية الواقعة خارج النطاق الجغرافي المباشر للتصعيد العسكري الجاري في المشرق العربي، حيث لم تصدر السفارات الأمريكية في تلك الدول أي تعديلات على بروتوكولاتها الأمنية الاعتيادية.
ومع تسارع الأحداث وقطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عطلته الأسبوعية للعودة إلى البيت الأبيض لمتابعة الموقف، تترقب الأوساط السياسية ما ستؤول إليه الساعات القادمة، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتأثيره المباشر على حركة الملاحة الجوية الدولية.
