الرئيسيةأخبار تونسمن تونس إلى ألمانيا.. لماذا يبكي شادي

من تونس إلى ألمانيا.. لماذا يبكي شادي

«لم يكن لديّ ما يكفي من المال لشراء الطعام».. حكاية شاب تونسي واجه صعوبات الهجرة وحاجز اللغة وجائحة كورونا، قبل أن ينجح في بناء حياة مهنية جديدة بألمانيا.

في حكاية تختصر الكثير من معاناة الهجرة، وتكشف في الوقت نفسه كيف يمكن للإصرار أن يغيّر مسار حياة الإنسان، نجح الشاب التونسي شادي العمري، البالغ من العمر 33 سنة، في تحقيق حلمه بألمانيا، بعد رحلة طويلة من الصعوبات والتعثرات كادت أن تنهي مشروعه في أكثر من مناسبة.

وتروي صحيفة ألمانية، في تقرير نشرته الخميس 5 نوفمبر 2026 بقلم الصحفية سيلينا شفارزباخ، قصة شادي الذي انطلق من تونس حاملاً حلم الاستقرار والنجاح في بلد أوروبي، لكنه اصطدم منذ وصوله بعقبات لم تكن في الحسبان، في مقدمتها صعوبة اللغة الألمانية، والمشاكل المالية، فضلاً عن تداعيات جائحة كورونا التي زادت من تعقيد رحلته.

ومن أكثر اللحظات قسوة في تجربته، اعترافه بأنه مرّ بفترة لم يكن يملك خلالها حتى المال الكافي لشراء الطعام، وهو ما يعكس حجم المعاناة التي عاشها بعيداً عن بلده وفي بيئة جديدة كان عليه أن يتعلم فيها اللغة ويتأقلم مع متطلباتها.

لكن شادي لم يتخل عن حلمه.

وبعد تنقلات وانتقالات عديدة، استقر به المطاف في مدينة دوناوشينغن الألمانية، حيث تمكن من الالتحاق بتكوين مهني، وخاض تجربة استمرت ثلاث سنوات وأربعة أشهر، واجه خلالها امتحانات الدراسة وضغوط الحياة اليومية والشكوك بشأن قدرته على إتمام المسار الذي اختاره.

وجاءت لحظة الحسم عندما علم بنتائج امتحاناته النهائية. فبدلاً من الاحتفال مباشرة، توجه إلى دورة المياه، وهناك انفجر بالبكاء لمدة ساعة كاملة.

لم تكن دموعه مجرد فرحة بالنجاح، بل كانت حصيلة سنوات من التعب والحرمان والخوف من الفشل.

وقال شادي مستعيداً تلك اللحظة: «بكيت لمدة ساعة دون انقطاع»، مضيفاً: «أنا فخور جداً بنفسي».

واليوم، لم يعد الشاب التونسي مجرد مهاجر يحاول العثور على موطئ قدم في بلد جديد، بل تمكن من إنهاء تكوينه المهني والحصول على وظيفة قارة، ليخطو بذلك نحو الاستقرار الذي طالما حلم به.

والأهم من كل هذا، أن قصة شادي تطرح سؤالاً يتجاوز تجربته الشخصية: كم من الكفاءات والشباب التونسيين يغادرون بلادهم بحثاً عن فرصة، وكم منهم يجدون أنفسهم في مواجهة واقع أصعب بكثير مما تخيلوا؟

إنها قصة نجاح تونسية في ألمانيا، لكنها أيضاً حكاية عن الوجه الآخر للهجرة، ذلك الذي لا تظهره الصور الاحتفالية ولا الأرقام المتعلقة بعدد المغادرين، بل تكشفه سنوات الانتظار والعمل والمعاناة قبل الوصول إلى أول خطوة نحو الاستقرار.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى