الرئيسيةآخر الأخبارميلوني تدخل تاريخ إيطاليا بعد تحطيم رقم قياسي

ميلوني تدخل تاريخ إيطاليا بعد تحطيم رقم قياسي

دخلت حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، تاريخ الجمهورية الإيطالية، بعدما أصبحت الأطول بقاء في السلطة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مسجلة 1413 يوما متواصلا من الحكم، ومتجاوزة بيوم واحد إحدى حكومات رئيس الوزراء الراحل سيلفيو برلوسكوني.

ويمنح هذا الإنجاز السياسي ميلوني، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ إيطاليا، رصيدا يمكن أن تستثمره قبل الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2027، خصوصا مع استمرار حزبها «إخوة إيطاليا» في صدارة استطلاعات الرأي. غير أن طول عمر الحكومة لا يحسم وحده فرصها في البقاء، في ظل أسئلة بشأن الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وقال ماركو أوسناتو، النائب البارز في حزب «إخوة إيطاليا»، إن تسجيل هذه المدة يمثل «مصدر فخر بالتأكيد»، في بلد تعاقبت عليه قرابة 70 حكومة خلال نحو ثمانية عقود.

ويرى مؤيدو ميلوني أن أهمية الرقم تكمن في كسر نمط سياسي قديم اتسم بعدم الاستقرار وسرعة سقوط الحكومات، بينما يعتبر خصومها أن الاستقرار لا تكون له قيمة سياسية كاملة إلا إذا انعكس في شكل إصلاحات وتحسن ملموس في حياة المواطنين.

استقرار يواجه اختبار الحصيلة

تلقت حكومة ميلوني خلال السنة الجارية ضربة سياسية بعد خسارتها استفتاء يتعلق بإصلاح القضاء، وهي نتيجة اعتبرها محللون مؤشرا على إمكانية تشكل غالبية بديلة عن الائتلاف الحاكم.

وكان إصلاح القضاء واحدا من ثلاثة تعهدات رئيسية للائتلاف، إلى جانب خطط لتعزيز صلاحيات رئيس الوزراء وتوسيع الحكم الذاتي للأقاليم، غير أن الحكومة لم تتمكن حتى الآن من تنفيذ جميع هذه الوعود بالشكل الذي كانت تطمح إليه.

وتنتقد المعارضة أداء الحكومة، معتبرة أن الاستقرار السياسي لم يتحول إلى تحسن كاف في مستوى معيشة الإيطاليين أو القدرة التنافسية للشركات.

ويشكل الاقتصاد أحد أبرز التحديات، إذ تشير التوقعات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة لا تتجاوز 0.6 في المائة خلال 2026، في حين ظلت الأجور الحقيقية شبه ثابتة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وفي المقابل، شهد سوق العمل تحسنا، مع تراجع معدل البطالة من أكثر من 7 في المائة إلى نحو 5 في المائة خلال السنوات الأربع الأخيرة، رغم استمرار ارتفاع عدد الأشخاص القادرين على العمل الذين لا يبحثون عن وظائف.

كما يدافع أنصار الحكومة عن حصيلتها المالية، مشيرين إلى خفض الضرائب وزيادة الإيرادات العامة وتعزيز الانضباط المالي في ظل ارتفاع حجم الدين العام، إضافة إلى ما يعتبرونه حضورا أقوى لإيطاليا في السياسة الخارجية الأوروبية، خاصة في ملفات الهجرة والطاقة والتحديات الجيوسياسية.

تحديات من اليمين والمعارضة

ولا تأتي المنافسة السياسية التي تواجه ميلوني من أحزاب المعارضة اليسارية فقط، إذ برز تحد جديد من داخل المجال السياسي اليميني مع صعود الجنرال السابق روبرتو فاناتشي، مؤسس حزب «فوتورو ناتسيونالي» أو «المستقبل الوطني».

ويحصل الحزب، وفق استطلاعات الرأي، على نحو 7 في المائة، وهي نسبة يمكن أن تمنحه دورا مؤثرا في تشكيل الأغلبية البرلمانية بعد انتخابات 2027 إذا حافظ عليها.

وتضم حكومة ميلوني إلى جانب «إخوة إيطاليا» حزب «الرابطة» بقيادة ماتيو سالفيني، وحزب «فورتسا إيطاليا» المحافظ. ويستفيد الائتلاف، بحسب محللين، من الانقسامات داخل المعارضة ومن تراجع المشاركة الانتخابية في إيطاليا.

فقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية لعام 2022 نحو 64 في المائة، وهي الأدنى في تاريخ الانتخابات التشريعية الإيطالية، قبل أن تتراجع إلى أقل من 50 في المائة في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024.

ويعتبر محللون أن عزوف الناخبين قد يشكل عاملا حاسما في انتخابات 2027، خصوصا مع استمرار شعور جزء من الإيطاليين بأن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من معالجة المشكلات المزمنة في البلاد.

وتبقى كلفة المعيشة، والصحة العمومية، والأمن، والهجرة من أبرز الملفات التي تشغل الناخبين، ما يجعل التحدي الأساسي أمام ميلوني خلال المرحلة المقبلة هو إثبات أن الاستقرار السياسي الذي حققته خلال 1413 يوما أدى إلى نتائج ملموسة في حياة الإيطاليين.

وبذلك، يمنح الرقم القياسي ميلوني مكانا بارزا في تاريخ الجمهورية الإيطالية، لكن انتخابات 2027 ستكون الاختبار الحقيقي لقدرتها على تحويل هذا الإنجاز إلى رصيد انتخابي يضمن لها ولاية جديدة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى