قضت المحكمة الابتدائية بقابس، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بالسجن لمدة ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ في حق عدد من نشطاء حملة «أوقفوا التلوث – نحب نعيش»، في القضية التي رفعها المجمع الكيميائي التونسي على خلفية اعتصام نفذه أبناء الجهة سنة 2020.
وتعود الشكاية، وفق بيان حملة «أوقفوا التلوث»، إلى اعتصام سلمي خاضه أبناء قابس دفاعاً عن التنمية العادلة والحق في الحياة والصحة والبيئة السليمة. وتقول الحملة إن الملف شهد صدور حكم غيابي في 8 مارس 2023، قضى بسجن 12 ناشطاً لمدة سنة، وناشط آخر لمدة ثمانية أشهر، بتهمة «تعطيل حرية العمل»، وإن المعنيين لم يكتشفوا الأحكام إلا مصادفة في مطلع سنة 2026.
اعتصام في سياق مطالب اجتماعية وبيئية
لم تكن التحركات التي شهدتها قابس سنة 2020 منفصلة عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي عرفتها الجهة، وفي مقدمتها التشغيل والتنمية المحلية، إلى جانب المطالب المتعلقة بالتلوث الصناعي وتداعياته على صحة السكان والبيئة.
وكانت الاحتجاجات أمام الإدارة الجهوية للمجمع الكيميائي التونسي قد شملت أيضاً مطالب بالتشغيل، من بينها انتداب 542 عوناً، وفق تقارير إعلامية نشرت في نوفمبر 2020.
وفي المقابل، تحدثت تقارير معاصرة لتلك التحركات عن منع بعض العاملين من الوصول إلى مواقع عملهم خلال الاعتصام. وهي واقعة تندرج ضمن الخلفية التي ينبغي عرضها عند تناول القضية، من دون الخلط بين الأفعال موضوع التتبع القضائي والأهداف التي أعلن المحتجون أنهم تحركوا من أجلها.
من حكم غيابي إلى حكم جديد
تقول حملة «أوقفوا التلوث» إن النشطاء لم يعلموا بالحكم الغيابي الصادر في مارس 2023 إلا في مطلع سنة 2026، وهو ما أثار اعتراضهم على المسار الذي اتخذته القضية.
وفي 21 أكتوبر 2026، صدر الحكم الجديد بالسجن ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ في حق عدد من النشطاء، وفق المعطيات المنشورة بشأن القضية. وأفادت تقارير إعلامية بأن المحكمة اعتبرت المجمع الكيميائي التونسي طرفاً متضرراً.
ولم تتوفر ضمن المعطيات المنشورة التي أمكن الاطلاع عليها تفاصيل كاملة عن تعليل الحكم أو الوضع القضائي النهائي لكل المعنيين، لذلك ينبغي التمييز بين ما ورد في بيان الحملة وما ثبت في منطوق الحكم.
بين المطالب البيئية والتهمة القضائية
تسلط القضية الضوء على ملف تتداخل فيه المطالب الاجتماعية والبيئية مع نزاع قضائي يتعلق بحرية العمل. فمن جهة، يؤكد النشطاء أن تحركهم كان دفاعاً عن حقوق أبناء قابس في التنمية والصحة والبيئة السليمة؛ ومن جهة أخرى، تتعلق التهمة القضائية بتعطيل حرية العمل خلال التحركات الاحتجاجية.
والفصل بين هذين المستويين ضروري لفهم القضية بعيداً عن الاختزال: فذكر دوافع الاعتصام لا ينفي وجود تهمة قضائية، كما أن ذكر التهمة لا يختزل بالضرورة مجمل المطالب التي خرج المحتجون للدفاع عنها.
وتبقى أزمة التلوث الصناعي في قابس، وما يرتبط بها من مطالب بالتنمية والتشغيل وحماية صحة السكان، خلفية أساسية لفهم استمرار الحراك البيئي في الجهة.
