الرئيسيةآخر الأخبارنظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد يضاعف محنة المسافرين.. ماذا ينتظر التونسيين في...

نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد يضاعف محنة المسافرين.. ماذا ينتظر التونسيين في المطارات؟

تشهد مطارات وموانئ أوروبية منذ بدء التطبيق الرسمي لنظام الدخول والخروج الجديد في فضاء شنغن، اضطرابات متزايدة في حركة المسافرين، مع تسجيل فترات انتظار طويلة خلال عمليات مراقبة الحدود، وهو ما يهم بشكل مباشر آلاف التونسيين المتوجهين إلى أوروبا.

ويفرض النظام الجديد على المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، ممن يخضعون لتأشيرة الإقامة القصيرة، الخضوع لإجراءات بيومترية عند عبور الحدود الخارجية، تشمل التقاط صورة للوجه وتسجيل بصمات الأصابع، بدلا من الاكتفاء بختم جواز السفر.

120 دقيقة انتظار في مطارات أوروبية

وكان من المفترض أن تستغرق عملية تسجيل البيانات البيومترية حوالي 70 ثانية لكل مسافر، إلا أن متوسط المدة الفعلية ارتفع إلى نحو 90 ثانية، ما ساهم في إطالة طوابير الانتظار في عدد من المطارات الأوروبية.

وبحسب دراسة نشرتها صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية بالتعاون مع مجموعة تحليل بيانات السفر «كيوسينسر» في 11 أوت الجاري، تضاعفت فترات الانتظار القصوى في عدد من المطارات الأوروبية الكبرى منذ بدء تطبيق النظام.

وسجلت مطارات، من بينها فرانكفورت وأمستردام وميونيخ، فترات انتظار وصلت إلى نحو 120 دقيقة في بعض الحالات.

وكانت المطارات وشركات الطيران الأوروبية قد وجهت في بداية جويلية رسالة مفتوحة إلى المفوضية الأوروبية، حذرت فيها من أن فترات الانتظار عند نقاط المراقبة يمكن أن تصل إلى خمس ساعات خلال ساعات الذروة.

وطالبت الجهات الموقعة بالسماح بتعليق العمل بنظام الدخول والخروج مؤقتا عند تسجيل ارتفاع كبير في أعداد المسافرين، خصوصا خلال شهري جويلية وأوت اللذين يشهدان ذروة حركة السفر الصيفية.

لماذا يتسبب النظام في كل هذه التأخيرات؟

ترجع الاضطرابات، وفق المعطيات المنشورة، إلى عدة عوامل، أبرزها أن جمع البيانات البيومترية يستغرق وقتا أطول من عملية ختم جواز السفر التقليدية.

كما تعاني بعض المطارات من نقص في عدد الأجهزة المخصصة لتسجيل البيانات البيومترية، إلى جانب محدودية عدد الموظفين المكلفين بإجراءات المراقبة.

ويضاف إلى ذلك ما يعرف بـ«تأثير الدومينو»، حيث تؤدي تأخيرات بعض الرحلات إلى تراكم المسافرين، ثم تتضاعف الطوابير مع ارتفاع حركة السفر خلال موسم العطلة الصيفية.

إجراء مرن لكنه يقترب من نهايته

وتوجد حاليا آلية تسمح في ظروف معينة بالتعليق المؤقت لإجراءات نظام الدخول والخروج عندما تتجاوز أعداد المسافرين قدرة المطارات على معالجة الملفات في ظروف طبيعية.

غير أن هذه المرونة المؤقتة يفترض أن تنتهي يوم 6 سبتمبر المقبل، وهو ما أثار مخاوف عدد من الدول الأوروبية.

وتسعى تسع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، من بينها فرنسا، إلى إقناع المفوضية الأوروبية بتمديد العمل بهذا الإجراء، لتجنب تفاقم الاضطرابات خلال فترات الذروة.

أكثر من 40 ألف شخص مُنعوا من دخول الاتحاد الأوروبي

ورغم الانتقادات المتعلقة بطول فترة الانتظار، تدافع المفوضية الأوروبية عن النظام الجديد، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة نحو تحديث مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وتقول المفوضية إن النظام، منذ بدء تشغيله تدريجيا في أكتوبر الماضي، تمكن من معالجة أكثر من 100 مليون عملية عبور للحدود، شملت أكثر من 50 مليون مسافر.

وتشير البيانات ذاتها إلى أن النظام ساهم في منع نحو 44 ألف شخص من الدخول بصورة غير قانونية إلى الاتحاد الأوروبي.

ماذا يعني ذلك للتونسيين؟

يمثل نظام الدخول والخروج الأوروبي تغييرا مهما بالنسبة إلى المسافرين التونسيين إلى دول فضاء شنغن، إذ لن تكون عملية العبور بالنسبة إلى حاملي تأشيرات الإقامة القصيرة مجرد ختم على جواز السفر، بل ستتضمن تسجيل بيانات بيومترية في منظومة أوروبية موحدة.

ومن المنتظر أن تكون آثار النظام أكثر وضوحا خلال فترات الذروة، خصوصا في المطارات التي تستقبل أعدادا كبيرة من المسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي.

وبالنسبة إلى التونسيين، قد يعني ذلك الاستعداد لفترات انتظار أطول عند الوصول إلى المطارات الأوروبية، خصوصا خلال موسم الصيف والأعياد، مع ضرورة أخذ وقت إضافي بعين الاعتبار عند التخطيط للرحلات التي تتضمن رحلات ربط أو مواصلات لاحقة.

كما أن اعتماد النظام على البصمات والصور يجعل إجراءات العبور الأولى أكثر بطئا، قبل أن تصبح عملية التحقق من البيانات أسرع في الرحلات اللاحقة.

وبينما ترى المفوضية الأوروبية أن النظام الجديد سيجعل مراقبة الحدود أكثر دقة وأمانا على المدى الطويل، فإن التجربة الحالية تكشف أن التحول من ختم جواز السفر إلى المراقبة البيومترية يفرض كلفة زمنية واضحة على المسافرين والمطارات، في انتظار تطوير البنية التحتية وزيادة عدد أجهزة التسجيل والموظفين القادرين على معالجة تدفق المسافرين.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى