الرئيسية آخر الأخبار هل تتحول تونس إلى وجهة أوروبية لترحيل المهاجرين؟ جدل حول تداعيات قانون...

هل تتحول تونس إلى وجهة أوروبية لترحيل المهاجرين؟ جدل حول تداعيات قانون الهجرة الجديد

0
670
المهاجرين غير النظاميين
المهاجرين غير النظاميين

أعاد اعتماد البرلمان الأوروبي لمقتضيات جديدة تتعلق بإعادة المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم فتح النقاش في تونس حول مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة، ومدى إمكانية أن تجد دول الضفة الجنوبية نفسها أمام ضغوط متزايدة للاضطلاع بأدوار تتجاوز التعاون التقليدي في مراقبة الحدود.

وتقوم المقاربة الأوروبية الجديدة على تشديد إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا تستجيب ملفاتهم لشروط اللجوء، مع منح الاتحاد الأوروبي إمكانية البحث عن صيغ تعاون مع دول خارج حدوده لاستقبال أو متابعة أو تسهيل عمليات إعادة المهاجرين. وهو توجه يثير إشكالات مرتبطة بطبيعة المسؤوليات التي قد تُلقى على عاتق الدول الشريكة، خاصة تلك التي تحولت بحكم موقعها الجغرافي إلى نقاط عبور رئيسية نحو أوروبا.

تونس أمام معادلة دقيقة

بالنسبة إلى تونس، يطرح هذا التطور أسئلة حول موقعها في السياسة الأوروبية للهجرة، خصوصا في ظل التحولات التي تشهدها طرق الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط، وفي ظل تزايد الدعوات الأوروبية إلى تعزيز التعاون مع دول الجنوب للحد من تدفقات المهاجرين.

وتتمثل الإشكالية الأساسية في مدى إمكانية انتقال التعاون من مراقبة الحدود ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر إلى تحمل مسؤوليات إضافية تتعلق باستقبال مهاجرين أجانب تمهيدا لإعادتهم أو معالجة أوضاعهم القانونية خارج الأراضي الأوروبية.

ويرى متابعون للملف أن أي توجه من هذا النوع يضع تونس أمام تحديات متعددة، لا ترتبط فقط بالإمكانات اللوجستية والمالية، بل أيضا بالجوانب القانونية والحقوقية والاجتماعية، في ظل وجود ملف هجرة معقد يشمل تونسيين يسعون إلى الوصول إلى أوروبا، ومهاجرين من دول إفريقية أخرى جعلوا من تونس محطة عبور أو إقامة مؤقتة.

بين الشراكة والضغوط الأوروبية

لطالما اعتبر الاتحاد الأوروبي تونس شريكا أساسيا في إدارة ملف الهجرة، خاصة بحكم القرب الجغرافي وتحوّل السواحل التونسية إلى إحدى نقاط الانطلاق نحو الضفة الشمالية للمتوسط.

غير أن النقاش المتجدد يطرح سؤالا جوهريا: هل يمكن أن تتحول هذه الشراكة إلى التزام تتحمل بموجبه تونس أعباء إضافية مرتبطة بالسياسة الأوروبية الداخلية للهجرة؟

ففي الوقت الذي تسعى فيه الدول الأوروبية إلى إيجاد حلول تقلل الضغط على أنظمتها الخاصة باللجوء، تخشى دول الجنوب من أن يؤدي ذلك إلى نقل جزء من مسؤولية إدارة الأزمة إلى خارج الحدود الأوروبية، بما يحولها إلى فضاءات لاستيعاب تداعيات سياسات لم تكن طرفا مباشرا في صياغتها.

مخاوف من أدوار تتجاوز حماية الحدود

ولا يتعلق الجدل فقط بإمكانية إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي، بل بطبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول المضيفة. فالفارق كبير بين التعاون الأمني لمراقبة الحدود ومكافحة شبكات التهريب، وبين استقبال أشخاص مرفوضي طلبات اللجوء أو التكفل بمسارات إعادتهم.

كما أن أي خطوة في هذا الاتجاه قد تثير نقاشا داخليا حول قدرة تونس على التوفيق بين التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وضرورة حماية مصالحها الوطنية، وبين مطالب الشركاء الأوروبيين المرتبطة بأمن حدودهم.

ملف مفتوح بين تونس وأوروبا

ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع للعلاقات التونسية الأوروبية، حيث أصبح ملف الهجرة أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الحوار بين الطرفين.

وبينما تحتاج أوروبا إلى تعاون دول جنوب المتوسط للحد من الهجرة غير النظامية، تتمسك هذه الدول بأن يكون التعاون قائما على مقاربة شاملة تشمل التنمية والاستثمار ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة، وليس فقط تحويلها إلى ملف أمني أو جغرافي.

ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح تونس في الحفاظ على موقع الشريك الذي يفاوض من أجل مصالح مشتركة، أم تجد نفسها تدريجيا أمام ضغوط للقيام بدور يتجاوز قدراتها وإمكاناتها في إدارة أزمة هجرة ذات أبعاد إقليمية ودولية؟

وفي المقابل، تؤكد تونس رسميا تمسكها برفض إقامة مراكز إيواء أو توطين للمهاجرين غير النظاميين على أراضيها، مشددة على أن دورها يقتصر على حماية حدودها الوطنية والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر، دون تحمل مسؤوليات تتجاوز ذلك. كما تعتمد السلطات التونسية مقاربة تقوم على العودة الطوعية للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة، باعتبارها المسار المعتمد لمعالجة أوضاع المهاجرين غير النظاميين بعيدا عن أي خيار للتوطين أو الإقامة الدائمة.