الرئيسيةآخر الأخباروزير الخارجية الألماني في تونس خلال الساعات القادمة تليها بعثة من الشركات...

وزير الخارجية الألماني في تونس خلال الساعات القادمة تليها بعثة من الشركات ورجال الأعمال

علمت «تونيزي تيليغراف» من مصادر مطلعة أن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول سيحل بتونس خلال الساعات القادمة، في زيارة ستتضمن سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين في الدولة، إلى جانب محادثات مع وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي.

وتأتي الزيارة في ظرف تشهد فيه العلاقات التونسية الألمانية دفعاً جديداً، بالتزامن مع تحرك ألماني واسع في منطقة شمال إفريقيا، خصوصاً في ملفات الطاقة والهيدروجين الأخضر والاستثمار والبنية التحتية.

ولا تبدو زيارة فاديفول منفصلة عن هذا الحراك، إذ تستعد تونس في الفترة المقبلة لاستقبال تحرك اقتصادي ألماني جديد يرتبط مباشرة بمشاريع الهيدروجين الأخضر وممر الطاقة الذي تريد أوروبا من خلاله ربط شمال إفريقيا بأسواقها.

بعثة ألمانية من الجزائر إلى تونس

وبحسب برنامج المهمة الألمانية، ستنتقل بعثة من الشركات ورجال الأعمال الألمان إلى تونس بعد زيارة الجزائر، لمواصلة اللقاءات المتعلقة بالجزء الجنوبي من ممر الهيدروجين الجنوبي «ساوث إتش 2»، والبحث عن شراكات ومشاريع قابلة للتنفيذ في مجال الهيدروجين والبنية التحتية المرتبطة به.

وتبدأ البعثة مهمتها في الجزائر بين 21 و23 سبتمبر المقبل، في إطار مبادرة ألمانية لدعم الصادرات في قطاع الطاقة وبالتعاون مع الغرفة الألمانية الجزائرية للتجارة والصناعة.

ومن المنتظر أن يعقد ممثلو الشركات الألمانية لقاءات مباشرة مع مؤسسات جزائرية كبرى، من بينها سوناطراك وسونلغاز وكوسيدار للقنوات والشركة الجزائرية للطاقة.

وستتركز المباحثات على فرص التعاون في إنتاج الهيدروجين، والمحللات الكهربائية، وتحلية المياه، والتخزين، وشبكات الأنابيب، إلى جانب الخدمات الهندسية اللازمة لتطوير مشاريع يمكن أن تستهدف في مرحلة لاحقة السوق الأوروبية.

تونس في قلب ممر «ساوث إتش 2»

وتكتسب المحطة التونسية أهمية خاصة باعتبار أن تونس تمثل جزءاً من المسار الجنوبي لممر «ساوث إتش 2»، الذي يستهدف ربط شمال إفريقيا بأوروبا عبر بنية تحتية مخصصة لنقل الهيدروجين المتجدد.

والمشروع لا يعني مجرد إنتاج الهيدروجين وتصديره، إذ تتسع الرؤية الأوروبية لتشمل إقامة منظومة صناعية كاملة حول هذه الطاقة، من الإنتاج والتحليل الكهربائي إلى التخزين وتحلية المياه والنقل.

كما يمكن أن يجد الهيدروجين استعمالات داخل تونس نفسها، خصوصاً في الصناعات الثقيلة التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة، ومن بينها الحديد والصلب والأسمدة والصناعات الكيميائية والإسمنت.

وهذا يعني أن الرهان بالنسبة إلى تونس لا يقتصر بالضرورة على أن تصبح مجرد بلد عبور للهيدروجين نحو أوروبا، وإنما أن تتمكن من جذب الاستثمارات التي ستنشئ حول هذه الصناعة قيمة مضافة وفرص عمل ومؤسسات وخدمات هندسية وتقنية محلية.

من الجزائر إلى تونس.. ماذا تريد ألمانيا؟

التحرك الألماني في الجزائر وتونس يأتي في سياق اهتمام متزايد من برلين بتنويع مصادر الطاقة وتعزيز موقعها في مشاريع الهيدروجين الأخضر القادمة من جنوب المتوسط.

وقد تعزز التعاون الطاقي الألماني الجزائري مؤخراً باتفاق بين سوناطراك وشركة «في إن جي» الألمانية لزيادة إمدادات الغاز الجزائري إلى ألمانيا بداية من جانفي 2027، في خطوة تعكس الأهمية التي أصبحت تحظى بها الجزائر بالنسبة إلى أمن الطاقة الألماني.

لكن الملف لا يتوقف عند الغاز.

فألمانيا تنظر أيضاً إلى شمال إفريقيا باعتبارها منطقة ذات إمكانات كبيرة لإنتاج الهيدروجين المتجدد بفضل وفرة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في وقت تبحث فيه أوروبا عن مصادر قريبة ومستقرة للطاقة النظيفة.

ومن الجزائر إلى تونس، يبدو أن التحرك الألماني يتجه إلى بناء سلسلة متكاملة تبدأ من إنتاج الطاقة والهيدروجين في شمال إفريقيا، مروراً بالبنية التحتية للنقل والتخزين، وصولاً إلى الأسواق الأوروبية.

لماذا تحظى تونس باهتمام ألماني؟

بالنسبة إلى تونس، فإن موقعها الجغرافي وقربها من أوروبا وإمكاناتها في الطاقات المتجددة يجعلانها جزءاً مهماً من هذه المعادلة.

لكن الموقع الجغرافي وحده لن يكون كافياً.

فتونس مطالبة خلال المرحلة المقبلة بتحويل الحديث عن الهيدروجين الأخضر من مشاريع واتفاقيات وإعلانات استثمارية إلى منشآت فعلية وتمويلات ومشاريع قابلة للتنفيذ.

وهنا تحديداً تكتسب زيارة الوفد الاقتصادي الألماني أهمية خاصة، لأنها ستبحث، وفق المعطيات المتوفرة، في مشاريع ملموسة تشمل الإنتاج والمحللات الكهربائية وتحلية المياه والتخزين وشبكات النقل والخدمات الهندسية.

وزير الخارجية.. والطاقة في خلفية المشهد

وإذا تأكدت زيارة وزير الخارجية الألماني في موعدها، فإن أهميتها لن تكون دبلوماسية فقط.

فالعلاقات التونسية الألمانية تمتد إلى مجالات واسعة تشمل التعاون الاقتصادي والتنمية والتكوين والهجرة والأمن، لكن ملف الطاقة يكتسب اليوم وزناً متزايداً في الحسابات الأوروبية.

ومن المنتظر أن تكون ملفات الهجرة، التعاون الاقتصادي، الاستثمار، أمن الطاقة، الهيدروجين الأخضر والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي حاضرة في محادثات فاديفول مع المسؤولين التونسيين.

وتزامن زيارة وزير الخارجية مع التحرك الاقتصادي الألماني في مجال الهيدروجين يطرح سؤالاً أكبر: هل تتحرك برلين نحو مقاربة متكاملة لشمال إفريقيا، يكون فيها كل من الجزائر وتونس جزءاً من منظومة طاقة جديدة تربط جنوب المتوسط بالسوق الأوروبية؟

بالنسبة إلى تونس، قد تكون الفرصة كبيرة، لكن الرهان الحقيقي سيكون في قدرتها على الانتقال من موقع البلد الذي يملك إمكانات هائلة في الطاقة المتجددة إلى بلد يستقطب فعلياً الاستثمارات الألمانية والأوروبية ويحوّل الهيدروجين الأخضر إلى صناعة ومشاريع وبنية تحتية ومداخيل جديدة.

يذكر أنه في مارس الماضي أعلنت وزارة الخارجية التونسية في بلاغ لها حول زيارة وزير الخارجية محمد علي النفطي الى برلين أنه  » من المنتظر أن يؤدّي وزير الخارجية الألماني زيارة إلى تونس خلال النصف الثاني من السنة الحالية في إطار الاحتفال بسبعينية علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين والسعي لفتح آفاق جديدة لها.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى