أكد وزير الطاقة والمناجم الأسبق، منجي مرزوق، أن الأزمة التي تشهدها منظومة الكهرباء في تونس لا يمكن تحميل مسؤوليتها للشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) وحدها، معتبراً أن المسؤولية « سياسية قبل أن تكون فنية »، وأن لكل طرف صلاحياته ومسؤولياته التي يحددها القانون.
وأوضح مرزوق، في تدوينة نشرها على صفحته، أن تحميل الستاغ كامل مسؤولية تدهور خدمات الكهرباء « غير صحيح »، لأن الشركة ليست الجهة التي تضع سياسة الطاقة أو تصوغ التشريعات المنظمة للقطاع، بما في ذلك القوانين المتعلقة بالطاقات المتجددة، إذ تندرج هذه المهام ضمن اختصاصات البرلمان والحكومة ووزارة الطاقة.
وأضاف أن الستاغ لا تتولى أيضاً المصادقة على تمويل مشاريع تطوير شبكة الكهرباء أو توسيع قدرات الإنتاج، بل تقوم سنوياً بإعداد حاجياتها الاستثمارية ورفعها إلى الحكومة، التي تتخذ القرار بشأن التمويل، مشيراً إلى أن الاستجابة لهذه الحاجيات غالباً ما تكون محدودة.
وفي ما يتعلق بالطاقات المتجددة، بيّن مرزوق أن منح تراخيص الإنتاج، سواء في إطار اللزمات أو التراخيص أو الإنتاج الذاتي، يتم على مستوى الوزارة أو الحكومة أو البرلمان، بحسب النظام المعتمد، فيما يقتصر دور الستاغ على الجوانب الفنية وربط المشاريع بالشبكة الكهربائية. وأضاف أن أي توسع في صلاحيات الشركة خارج هذا الإطار يعود، وفق تقديره، إلى ضعف متابعة الإدارة العامة للكهرباء والطاقات المتجددة داخل الوزارة، فضلاً عن غياب هيئة تعديلية مستقلة لقطاع الكهرباء.
كما شدد على أن تحديد أسعار بيع الكهرباء للمستهلكين أو أسعار الجملة لا يدخل ضمن صلاحيات الستاغ، وإنما يقرره مجلس الوزراء، الذي يعتمد في كثير من الأحيان أسعاراً مدعمة، من دون توفير التعويضات المالية اللازمة للشركة لتغطية كلفة الإنتاج أو تمويل الاستثمارات الضرورية لتطوير البنية التحتية.
واعتبر وزير الطاقة الأسبق أن السبب الجوهري لتراجع جودة خدمات الكهرباء يتمثل في ضعف الاستثمار في منظومة الكهرباء، إلى جانب بطء إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة، سواء على مستوى الإنتاج أو تطوير شبكة النقل والتوزيع، فضلاً عن محدودية الاستثمار في موارد الغاز الضرورية لتوليد الكهرباء وضمان أمن التزود.
وفي إضافة إلى تدوينته، تطرق مرزوق إلى إشكالية توزيع الصلاحيات بين الوزارات والمؤسسات العمومية، مشيراً إلى أن بعض هذه المؤسسات أصبحت تتجاوز، عملياً، صلاحيات الوزارات نتيجة امتلاكها الخبرة والكفاءات الفنية، في حين تعاني الإدارات المركزية من ضعف الإمكانات.
وأوضح أن هذا الوضع يبرز بشكل خاص في مؤسسات مثل الستاغ والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (إيتاب)، وكذلك في قطاع الاتصالات بدرجة أقل بسبب وجود هيئة تعديلية، معتبراً أن غياب الكفاءات الفنية داخل الوزارات يدفع المؤسسات العمومية إلى الاضطلاع بأدوار تتجاوز مهامها الأصلية.
وختم مرزوق بالتأكيد على أن الدور الطبيعي للوزارة يتمثل في وضع سياسة الدولة والأهداف الاستراتيجية ومتابعة تنفيذها، بينما تتولى المؤسسات العمومية إعداد المخططات التنفيذية الفنية والمالية والزمنية لتحقيق تلك الأهداف، مضيفاً أن « الطبيعة تأبى الفراغ »، في إشارة إلى أن ضعف دور الهياكل الحكومية يفتح المجال أمام المؤسسات لتوسيع نطاق صلاحياتها.
