حددت الجهات القضائية يوم 24 سبتمبر 2026 موعداً للنظر في ملف الأشخاص الذين تم إيقافهم عقب المسيرة التضامنية التي انتظمت يوم السبت 19 سبتمبر في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين على خلفية مشاركتهم في أسطول الصمود، وفق معطيات متطابقة.
وتأتي الجلسة في وقت تصاعدت فيه ردود الفعل الحقوقية والنقابية والمحاماة على سلسلة الإيقافات التي تمت خلال الليلة الفاصلة بين الأحد والاثنين، بعد يومين من المسيرة التي شاركت فيها منظمات نقابية وحقوقية ومدنية.
وكانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين قد طالبت، في بيان مشترك صدر الاثنين 21 سبتمبر، بالإفراج عن جميع الأشخاص الذين تم إيقافهم عقب التحرك الاحتجاجي.
وقالت المنظمات الثلاث إنها تابعت الإيقافات التي طالت عدداً من المشاركين في المسيرة، واعتبرت أن الأشخاص المعنيين كانوا قد شاركوا في تحرك احتجاجي سلمي للتضامن مع الموقوفين، معربة عن رفضها لما وصفته بـ«الإيقافات التعسفية».
الإيقافات.. المشاركة في المسيرة أم أفعال أخرى؟
وكانت مصادر متطابقة قد أفادت بأن الإيقافات التي تمت عقب المسيرة لم تكن بسبب المشاركة في التحرك الاحتجاجي في حد ذاتها، وإنما على خلفية أفعال منسوبة إلى عدد من الموقوفين تتعلق بـ«الإساءة إلى رموز الدولة ومؤسساتها».
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن وجود عدد من الموقوفين ضمن المشاركين في مسيرة 19 سبتمبر لا يعني، بالضرورة، أن المشاركة في المسيرة كانت أساس الإجراءات المتخذة ضدهم، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث والتكييف القانوني النهائي للوقائع المنسوبة إلى كل شخص.
وكانت معلومات متداولة قد تحدثت عن إيقاف عدد من الناشطين، من بينهم آدم مبارك وغيث الهمروني وقيس بوزويزة ومروان بذيّاف ورشيد العثماني وعادل بن غازي ومريم الحلفاوي، إلى جانب أفراد من عائلة واحدة، وهم سهيل الشابي وثريا شطيبة وابنتاهما.
كما أفادت تنسيقية الدفاع عن نشطاء أسطول الصمود بوضع 13 شخصاً، من بينهم قاصر، تحت الاحتفاظ على خلفية هذه الأحداث، في وقت لم يكن فيه محامو المعنيين، وفق التنسيقية، قد تلقوا بعد تفاصيل التهم المنسوبة إلى موكليهم.
منظمات حقوقية ونقابية تطالب بالإفراج
واعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين أن القضية تجاوزت مسألة الموقوفين لتطرح، وفق موقفها، أسئلة أوسع تتعلق بممارسة الحريات العامة.
وتحدثت المنظمات الثلاث عن «انتهاكات قانونية واضحة» وعن ممارسات وصفتها بأنها تتعلق بـ«الاستفزاز والترهيب والإكراه»، محذرة من استخدام الإجراءات الأمنية والقضائية لتقييد الحق في التظاهر والتجمع السلمي.
وطالبت بالإفراج عن جميع الأشخاص الذين تم إيقافهم في سياق هذه التحركات، وبوقف ما وصفته بالإيقافات التعسفية، مع ضمان احترام الحريات العامة وحق المواطنين في النشاط السلمي.
ملف الموقوفين في أسطول الصمود
وتأتي هذه التطورات على خلفية استمرار إيقاف أربعة من أعضاء التنسيقية التونسية لأسطول الصمود، وهم وائل نوار وغازي بوقذيري وغازي الحنشيري ونبيل الشنوفي، بالسجن المدني بالمرناقية.
وكان قاضي التحقيق لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي قد قرر يوم 11 سبتمبر التمديد في إيقافهم تحفظياً لمدة أربعة أشهر إضافية.
ويعود الملف إلى 6 مارس 2026، تاريخ إيقاف عدد من أعضاء أسطول الصمود، قبل أن تصدر بعد عشرة أيام بطاقات إيداع بالسجن في حق سبعة من أعضاء التنسيقية. وأُفرج لاحقاً عن ثلاثة منهم، فيما يواصل الأربعة المذكورون الإيقاف.
ويخوض الموقوفون الأربعة إضراباً عن الطعام، وسط مخاوف عبرت عنها منظمات حقوقية ونقابية بشأن وضعهم الصحي. ووفق تنسيقية الدفاع عنهم، كان وائل نوار قد بلغ يوم 21 سبتمبر يومه السابع والثلاثين من الإضراب، فيما دخل غازي الحنشيري وغازي بوقذيري ونبيل الشنوفي يومهم الثاني عشر.
مسيرة 19 سبتمبر
وكانت مسيرة 19 سبتمبر قد انتظمت في وسط العاصمة للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين على خلفية أسطول الصمود، بمشاركة الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ومنظمات مدنية أخرى.
ورفع المشاركون شعارات تطالب بالإفراج عن الموقوفين، كما عبروا عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية، في وقت يتواصل فيه الجدل حول الوضع الصحي للمضربين عن الطعام.
وتتجه الأنظار الآن نحو جلسة 24 سبتمبر وما ستسفر عنه الإجراءات القضائية المتعلقة بالموقوفين عقب المسيرة، في وقت لا تزال فيه المعطيات بشأن العدد النهائي للموقوفين والتهم الموجهة إلى كل واحد منهم في طور الاستكمال، وفق المصادر المتوفرة.
