الرئيسيةآخر الأخبارقرار سويسري مرتقب قد يغيّر مسار التعاون مع تونس

قرار سويسري مرتقب قد يغيّر مسار التعاون مع تونس

تعتزم سويسرا إعادة ترتيب أولويات مساعداتها للتنمية ابتداءً من عام 2029، من خلال تقليص عدد الدول التي تركز عليها مساعداتها من 34 دولة حالياً إلى 21 دولة، في خطوة قد تشمل تونس وعدداً من البلدان ذات الدخل المتوسط.

وأفادت وكالة الأنباء السويسرية كيستون-إس دي إيه، نقلاً عن موقع سويس إنفو، الأحد 20 سبتمبر 2026، بأن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون تعتزم الانسحاب من عدد من الدول ذات الدخل المتوسط، في إطار إعادة هيكلة سياسة المساعدات الخارجية.

ووفق ما كشفته صحيفة زونتاغس تسايتونغ السويسرية، فإن قائمة الدول التي يُحتمل أن تتأثر بهذا الانسحاب تشمل، إلى جانب تونس، نيبال وأرمينيا وجورجيا وزيمبابوي وتنزانيا.

وأكدت وزارة الخارجية السويسرية وجود خطة أولية أعدتها إدارة الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون لتنفيذ قرار الحكومة السويسرية الصادر في 24 جوان الماضي، غير أنها أوضحت أن القائمة الرسمية تضم 21 دولة ذات أولوية، وليس 20 دولة كما أوردت الصحيفة السويسرية.

وبحسب المصدر ذاته، لا يعني القرار التخلي عن المساعدات الإنسانية خارج هذه الدول، إذ تعتزم الوكالة السويسرية مواصلة تدخلاتها في ستة سياقات إنسانية تشهد أزمات طويلة الأمد، حتى وإن لم تكن مدرجة ضمن قائمة البلدان ذات الأولوية.

كما تتضمن عملية إعادة الهيكلة تقليص عدد المنظمات الدولية التي تدعمها الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون من 24 منظمة إلى 18 منظمة.

ويأتي هذا التوجه في إطار إعادة نظر أوسع في السياسة السويسرية للتعاون الدولي، مع توجه نحو تركيز الموارد المتاحة على عدد أقل من البلدان والملفات ذات الأولوية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحتفل فيه تونس وسويسرا بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهي علاقات تطورت على مدى العقود إلى شراكة تشمل المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتنموية والثقافية. وقد أطلقت السفارة السويسرية في تونس خلال عام 2026 برنامجاً من الفعاليات بمناسبة هذه الذكرى، مؤكدة أن العلاقات الثنائية تقوم على تاريخ طويل من التعاون والتبادل.

اقتصادياً، تشير البيانات الرسمية السويسرية إلى أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغ سنة 2023 نحو 400.1 مليون فرنك سويسري، منها 236.7 مليون فرنك من الواردات السويسرية من تونس، مقابل 163.5 مليون فرنك من الصادرات السويسرية إلى تونس، ما يعني فائضاً تجارياً لفائدة تونس في تلك السنة.

وتكتسي الاستثمارات والتعاون الاقتصادي أهمية إضافية بالنسبة إلى تونس، في وقت تواصل فيه سويسرا دعم مشاريع تستهدف خلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية المستدامة، إلى جانب برامج تتعلق بالمناخ والهجرة الدائرية وتحسين الخدمات الأساسية ودعم الفئات الهشة.

أما على مستوى التعاون التنموي، فقد دخل برنامج التعاون السويسري في تونس للفترة 2025-2028 حيز التنفيذ، ويركز على هدفين رئيسيين هما تعزيز الازدهار من خلال التنمية الاقتصادية المستدامة والقادرة على الصمود، ودعم الاستقرار عبر التنمية الاجتماعية الشاملة. وتقول السفارة السويسرية إن البرنامج ساهم خلال سنته الأولى في خلق أو الحفاظ على نحو 9600 موطن شغل، فيما تشمل تدخلاته أكثر من 50 مشروعاً في مختلف أنحاء البلاد.

وتبرز هذه المعطيات أهمية القرار السويسري المرتقب بشأن إعادة ترتيب قائمة الدول ذات الأولوية للمساعدات بعد عام 2028، إذ إن تونس توجد حالياً ضمن البلدان ذات الأولوية في التعاون الدولي السويسري. وبالتالي، فإن احتمال خروجها من هذه القائمة ابتداءً من 2029 لا يتعلق فقط بتغيير إداري في توزيع المساعدات، بل قد تكون له انعكاسات على مسار برامج ومشاريع تعاون يجري تنفيذها حالياً.

ويبقى القرار النهائي بشأن الدول التي ستستمر ضمن قائمة الأولويات السويسرية غير محسوم بعد، وفق المعطيات المنشورة، وهو ما يجعل مستقبل التعاون بين البلدين في مرحلة ما بعد 2028 موضوعاً مفتوحاً على مزيد من التوضيح من الجانب السويسري.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى