الرئيسية اقتصاد فرنسا والاتحاد الأوروبي يدعمان تونس بـ4.5 ملايين يورو لتعزيز المعرفة الاقتصادية

فرنسا والاتحاد الأوروبي يدعمان تونس بـ4.5 ملايين يورو لتعزيز المعرفة الاقتصادية

0
703
blank

اختُتمت اليوم الجمعة في تونس العاصمة فعاليات مشروع (سافوار ايكو )، المموّل من قبل الاتحاد الأوروبي والمنفّذ من طرف ، وذلك خلال حفل رسمي جمع ممثلين عن المؤسسات التونسية والجهات المانحة والشركاء الفنيين ومراكز البحث والجامعات ومكوّنات المجتمع المدني.

ويهدف المشروع، الذي انطلق في فيفري 2023 وامتد على 43 شهراً بميزانية بلغت 4.5 ملايين يورو، إلى دعم بناء منظومة أكثر تنظيماً وشمولاً وفاعلية لإنتاج المعرفة الاقتصادية في تونس، بما يساهم في تطوير نقاش عمومي قائم على التحليل والبيانات والبحث العلمي.

وشهدت مراسم الاختتام حضور عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية، حيث تم التأكيد على أهمية التجربة باعتبارها مساراً « تحوّلياً » عزّز التعاون بين الفاعلين المؤسساتيين والأكاديميين، وساهم في تطوير القدرات الوطنية في مجالات التحليل الاقتصادي وإنتاج المعطيات.

وأكد المتدخلون، ومن بينهم السيد توم أشواندن، رئيس التعاون بالاتحاد الأوروبي في تونس، والسيد مانويل بوفالا، القائم بالأعمال بالنيابة بسفارة فرنسا، والسيدة عربية بن عثمان، مديرة الدراسات الدكتوراه بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والسيد محمد القدري الهنّي، المدير العام للتعاون مع الاتحاد الأوروبي بوزارة الاقتصاد والتخطيط، أن المشروع مكّن من إرساء ديناميكية جديدة في مجال إنتاج ونشر المعرفة الاقتصادية.

دعم 24 مؤسسة لإنتاج المعرفة الاقتصادية

على امتداد فترة تنفيذه، مكّن مشروع «سَواهر إيكو» 24 هيكلاً منتجاً للمعرفة الاقتصادية، من مؤسسات عمومية ومراكز بحث جامعية ومراكز تفكير تابعة للمجتمع المدني، من الاستفادة من مرافقة تقنية ومنهجية ومالية لتعزيز قدراتها في إنتاج الدراسات الاقتصادية ونشرها وتثمين نتائجها.

وكان التعاون مع المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية أحد أبرز محاور المشروع، حيث مكّن الدعم المقدم من تطوير ثلاثة نماذج اقتصادية قياسية، وإطلاق منصة متكاملة للبيانات، وتنظيم أكثر من عشر لقاءات حوارية تم تحويل نتائجها إلى مذكرات سياسات موجهة لصناع القرار.

واعتبر الشركاء أن هذه الإنجازات تمثل مساهمة مهمة في تحديث أدوات التحليل الاقتصادي وتعزيز قدرة المؤسسات التونسية على إنتاج معرفة قابلة للاستعمال في صياغة السياسات العمومية.

تعزيز دور الإحصاء والبحث العلمي

كما رافق المشروع المعهد الوطني للإحصاء تونس في تطوير قدراته المتعلقة بالتواصل ونشر نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، من خلال دعم تثمين البيانات الإحصائية وتحسين طرق تقديمها للعموم.

وشمل هذا المسار تعزيز التعاون مع المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي ، إلى جانب دعم إعداد ونشر عدد من الدراسات الاقتصادية بما ساهم في تحسين توفر المعلومة الإحصائية وسهولة الوصول إليها.

وفي مجال البحث العلمي، ساهم المشروع، بطلب من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في إعداد تقرير حول تونس، وهي أول مبادرة من هذا النوع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث قدمت تشخيصاً معمقاً لمنظومة البحث الوطني في العلوم الاجتماعية والاقتصادية.

نشر الثقافة الاقتصادية وتقريب المعرفة من المواطنين

وعمل المشروع كذلك على تعزيز تداول المعرفة الاقتصادية عبر منصة التي يشرف عليها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، حيث تم إنتاج ونشر أكثر من 100 محتوى مبسط حول القضايا الاقتصادية.

كما تم تنظيم فضاءات للحوار بين الباحثين وصناع القرار والمواطنين في عدد من الجهات التونسية، من بينها سوسة ومدنين وباجة والكاف وصفاقس، بهدف تقريب النقاش الاقتصادي من مختلف الفئات الاجتماعية والمناطق الداخلية.

68 مذكرة سياسات حول قضايا اقتصادية استراتيجية

وفي إطار دعم إنتاج الدراسات ذات القيمة المضافة، مكّن المشروع من إعداد 68 مذكرة سياسات تناولت ملفات اقتصادية وتنموية محورية، من بينها المرونة الاقتصادية الكلية، والحوكمة الاقتصادية، والعدالة الجبائية، والتنمية الجهوية، والتعليم، والمناخ، ودور المرأة في التنمية المستدامة.

وقد تم إنجاز عدد من هذه الدراسات بدعم من برامج التأطير التي وفرتها مؤسسة الدراسات والبحوث حول التنمية الدولية ، إضافة إلى آليات دعم تنافسية موجهة لمراكز التفكير.

نحو ربط البحث الاقتصادي بصناعة القرار

وشكل تطوير المهارات محوراً أساسياً في المشروع، من خلال برامج هدفت إلى تعزيز قدرات الباحثين والخبراء في مجال البحث التطبيقي وإنتاج المعرفة والتواصل حول نتائج الدراسات.

كما ساهم التعاون مع في تعزيز العلاقة بين البحث التطبيقي والتفكير الاستراتيجي، وأسفر عن إصدار كتاب جماعي بعنوان: «الاقتصاد التونسي 2026: تونس في عصر التحولات الكبرى»، الذي قدم قراءة استشرافية للتغيرات الاقتصادية والتحديات الهيكلية التي تواجه البلاد.

واختُتمت فعاليات المشروع بجلسات نقاش تمحورت حول ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز منظومة منتجي المعرفة الاقتصادية، وإنتاج معرفة دقيقة وقابلة للاستثمار، ونشر نتائج البحث بما يرفع من تأثيرها على السياسات العمومية.

وأكد الشركاء في ختام المشروع التزامهم بمواصلة دعم حوكمة عمومية تعتمد أكثر على المعطيات والبحث العلمي والحوار بين المؤسسات والخبراء والمواطنين، بما يخدم مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تونس.