الرئيسيةأخبار تونسأندريا الإيطالية تفتح "دفتر تناقضات" الجالية الإيطالية في الحمامات… ومنشورها يشعل نقاشاً...

أندريا الإيطالية تفتح « دفتر تناقضات » الجالية الإيطالية في الحمامات… ومنشورها يشعل نقاشاً ساخناً بين المغتربين

لم تكن أندريا كارين أغلييتي تتوقع ربما أن يتحول منشورها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه « جلسة اعتراف جماعية » داخل الجالية الإيطالية المقيمة في الحمامات.

فمن خلال نص طويل حمل عنواناً لافتاً حول « الشخصية المزدوجة للمغترب الإيطالي في تونس: بين الأقنعة الرقمية والواقع المجتمعي »، وجهت أندريا سهام النقد إلى بعض السلوكيات التي ترى أنها تنتشر بين عدد من المغتربين الإيطاليين، خصوصاً على مجموعات « واتساب » و »فايسبوك »، حيث تتحول النقاشات أحياناً إلى فضاء للمقارنة والانتقاد وإطلاق الأحكام على الآخرين.

وتقول أندريا إن بعض الإيطاليين غادروا بلادهم هرباً من مشاكل مثل البيروقراطية والمحسوبية والبطء الإداري، لكنهم بعد الاستقرار في تونس قد يجدون أنفسهم يعيدون إنتاج السلوكيات نفسها التي كانوا ينتقدونها سابقاً.

وتضيف في منشورها، في صيغة ساخرة، أن البعض يتحول في تونس إلى « خبير في كل شيء »: خبير في طريقة العيش، وفي الإدارة، وفي العلاقات الاجتماعية، وفي كيفية أن يكون المغترب « الحقيقي »، بينما يراقب الآخرين وينتقد اختياراتهم.

« جاء فقط من أجل النساء »… و »هرب من الضرائب »

أكثر ما أثار التفاعل كان حديثها عن ظاهرة القيل والقال داخل مجموعات المغتربين، حيث استشهدت بعبارات متداولة مثل:

« لقد جاء إلى هنا فقط من أجل النساء ».

أو:

« انتقل إلى تونس فقط لتجنب دفع الضرائب ».

أو:

« يبدو كرجل أعمال ناجح، لكنه في إيطاليا لم يكن كذلك ».

وترى أندريا أن هذه الانتقادات قد تكون أحياناً نوعاً من الإسقاط، حيث يهاجم البعض الآخرين على سلوكيات قد لا يكونون بعيدين عنها.

أسماء دخلت النقاش

لم يبق المنشور دون ردود، فقد تحول إلى نقاش بين عدد من أفراد الجالية الإيطالية.

الإيطالي نيلو كافاسو كتب أنه لا يحكم على أحد وأنه يعيش حياته بهدوء، مضيفاً أنه لا يرى فرقاً كبيراً بين إيطاليا وتونس في مجال البيروقراطية، بل يرى أن الأمور في تونس قد تكون أفضل أحياناً، خاصة أنه متقاعد ولا يشعر بالاستعجال.

أما جوزيبي مارينو فأشاد بالفكرة، معتبراً أن القضية المطروحة تستحق النقاش، فيما كتب جوزيبي غاروزو: « أحسنت أندريا، لقد أصبت جوهر المشكلة ».

بدوره، علّق أوريستي مارازا قائلاً إن ما كتبته أندريا صحيح في نظره، مستحضراً أمثالاً شعبية إيطالية عن طبيعة الإنسان وتغير الظروف دون تغير العادات، في إشارة إلى أن بعض السلوكيات قد ترافق الشخص أينما ذهب.

أما أنطونيو تونينو فاختار لهجة أكثر سخرية، حيث قال إن بعض المغتربين الذين كانوا يعيشون بشكل عادي في إيطاليا أصبحوا بعد انتقالهم إلى تونس يتصرفون وكأنهم « أشخاص استثنائيون وأثرياء »، ويتحولون إلى خبراء في الحياة والمطبخ وكل المجالات.

كما كتبت ميلينا حبيبي مارينوني أنها لطالما اعتقدت أن الإنسان لا يغير طباعه بمجرد تغيير البلد، وأن المشاكل التي يحملها معه من إيطاليا قد ترافقه أينما ذهب.

بين النقد والنقد الذاتي

ولم يقتصر النقاش على تأييد أندريا، إذ حاول بعض المشاركين توسيع النقاش ليشمل ظاهرة أوسع تتعلق بسلوكيات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتب جوزيبي غاروزو منشوراً مطولاً تحت عنوان « الثور الذي يتهم الحمار بأنه مقرون »، وهو مثل إيطالي قريب من فكرة أن الإنسان قد ينتقد الآخرين على عيوب موجودة فيه.

واعتبر أن مواقع التواصل تحولت أحياناً إلى « محكمة شعبية »، حيث يصدر البعض أحكاماً على الآخرين دون معرفة الحقيقة، محذراً من خطورة التشهير والإشاعات.

الحمامات… مرآة للمغتربين؟

وبين السخرية والجدية، كشف نقاش أندريا عن ظاهرة تتجاوز الجالية الإيطالية في تونس: كيف يتغير الإنسان عندما يغير المكان؟

فهل يترك المغترب خلفه فعلاً المشاكل التي هرب منها؟ أم أنه يحمل معه جزءاً من عاداته وطريقة تفكيره أينما ذهب؟

في النهاية، يبدو أن منشور أندريا لم يكن مجرد انتقاد للجالية الإيطالية في الحمامات، بل تحول إلى مرآة وضع فيها كثيرون أنفسهم أمام سؤال محرج: هل نحن نغير المكان فقط… أم نغير أنفسنا أيضاً؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى