تتضمن مراسلة الاتحاد العام التونسي للشغل إلى وزيرة المالية، في إطار إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، حزمة واسعة من المقترحات الاقتصادية والجبائية والاجتماعية، مع انتقاد واضح للتوجهات التي تضمنها منشور رئاسة الحكومة الخاص بإعداد الميزانية. ويمكن تلخيص أهم ما جاء فيها كما يلي:
أولاً: انتقاد توجهات الحكومة في إعداد ميزانية 2027
اعتبر الاتحاد أن منشور رئاسة الحكومة يعكس سياسة تقشفية قد تكون لها انعكاسات سلبية، ومن أبرز ملاحظاته:
- رفض تحديد الترقيات العادية في الوظيفة العمومية بنسبة 40% فقط، معتبراً أنه يمس بمبدأ الاستحقاق ويؤثر على المسار المهني للموظفين.
- انتقاد غياب خطة واضحة للقضاء على التشغيل الهش، والاكتفاء بالحديث عن معالجته تدريجياً.
- اعتبار أن المنشور لم يقدم إجراءات فعلية لحماية القدرة الشرائية في ظل التضخم.
- التحذير من أن سياسة « توجيه الدعم » قد تؤدي إلى مزيد تقليص المواد المدعمة المتاحة للمواطنين.
يقترح الاتحاد مراجعة جدول الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين ليصبح أكثر تصاعدية وعدالة.
جدول الضريبة المقترح
ويقوم المقترح على:
- رفع الشريحة المعفاة من 5000 إلى 7000 دينار.
- تخفيف العبء الجبائي على الطبقة الوسطى.
- رفع الحد الأعلى للشريحة الأخيرة إلى 100 ألف دينار.
- زيادة عدد الشرائح من 7 إلى 9 لتعزيز التصاعدية.
كما اقترح الاتحاد:
- رفع سقف الأعباء المهنية من 2000 إلى 4000 دينار أو إلغاء السقف.
- رفع الطرح الجبائي لرئيس العائلة من 300 إلى 1000 دينار.
- رفع الطرح الخاص بالأبناء من 100 إلى 300 دينار سنوياً.
ثالثاً: مضاعفة الاستثمار العمومي
لاحظ الاتحاد أن الاستثمار العمومي انخفض خلال السنوات الأخيرة إلى نحو 6% فقط من الميزانية.
ويقترح:
- رفع ميزانية الاستثمار إلى 8 مليارات دينار أي حوالي 10% من الميزانية.
- إعطاء الأولوية للمشاريع الكبرى في:
- البنية التحتية
- النقل
- البناء
- المشاريع ذات التأثير الكبير على النمو.
رابعاً: إنقاذ المؤسسات العمومية
يرفض الاتحاد سياسة تمويل خسائر المؤسسات العمومية فقط، ويقترح:
- الانتقال من تمويل العجز إلى تمويل الاستثمار.
- إعداد خطة استثمارية لإنقاذ المؤسسات العمومية.
وخص بالذكر:
- شركة فسفاط قفصة.
- الخطوط الجوية التونسية (تونس الجوية).
كما يقترح إنشاء:صندوق وطني لإصلاح المؤسسات العمومي
يمول عبر:
- التفويت في المؤسسات المصادرة.
- بيع الحصص الأقلية للدولة في البنوك المختلطة.
خامساً: تمويل المشاريع المناخية
يشير الاتحاد إلى ضعف استفادة تونس من التمويلات الدولية الخاصة بالمناخ مقارنة بالمغرب ومصر والأردن.
ويقترح:
- دعم المؤسسات الوطنية للحصول على اعتماد لدى:
- الصندوق الأخضر للمناخ.
- صندوق التكنولوجيا النظيفة.
- تسهيل النفاذ المباشر إلى التمويلات الميسرة.
- تقليص الاعتماد على المانحين الذين يفرضون شروطاً أو يوجهون المشاريع بعيداً عن الأولويات الوطنية.
سادساً: تغيير سياسة التداين
يعتبر الاتحاد أن سياسة الحكومة خلال السنوات الثلاث الأخيرة أصبحت تعتمد بشكل كبير على:
- الاقتراض الداخلي.
- تمويل الميزانية عبر البنك المركزي.
ويشير إلى أن تسهيلات البنك المركزي بلغت نحو:
11 مليار دينار
أي ما يعادل حوالي:
17% من نفقات الميزانية
ويحذر من أن هذا التوجه قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية وارتفاع الأسعار مستقبلاً.
ويقترح الاتحاد:
- تحقيق توازن بين الاقتراض الداخلي والخارجي.
- تنويع مصادر التمويل الخارجي.
- إعداد خطة واضحة وشفافة للتداين الخارجي.
- حصر تمويل البنك المركزي في الاستثمار العمومي وعدم استعماله لتمويل نفقات التسيير.
كما يدعو إلى:
- إعادة العمل بالقرض الرقاعي الوطني، المفتوح للمؤسسات والمواطنين، لتخفيف الضغط على البنوك.
سابعاً: إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي
يشدد الاتحاد على أن الحوار الاجتماعي يمثل أحد أهم مكاسب تونس.
ويقترح:
- فتح نقاش جدي مع الاتحاد حول مشروع قانون المالية لسنة 2027.
- تضمين مشروع القانون بنداً خاصاً بتنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد.
- نشر مشروع قانون المالية ووثائقه قبل المصادقة عليه حتى يتمكن الاتحاد من دراسته وإبداء ملاحظاته قبل عرضه على مجلس نواب الشعب.
أبرز الرسائل السياسية والاقتصادية في الوثيقة
تدعو المراسلة إلى مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والمالية للدولة، وترتكز على سبعة محاور رئيسية:
- تخفيف العبء الجبائي عن الأجراء والطبقة الوسطى.
- زيادة الاستثمار العمومي إلى 8 مليارات دينار.
- إنقاذ المؤسسات العمومية عبر الاستثمار بدل تمويل العجز.
- تحسين استفادة تونس من التمويلات المناخية الدولية.
- إعادة هيكلة سياسة التداين والحد من الاعتماد على تمويل البنك المركزي.
- إعادة إطلاق القرض الرقاعي الوطني.
- إحياء الحوار الاجتماعي وإشراك الاتحاد في إعداد قانون المالية قبل عرضه على البرلمان.
وتعكس الوثيقة رؤية الاتحاد لميزانية 2027 باعتبارها أداة لتحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الجبائية وحماية القدرة الشرائية، مقابل ما يصفه بتوجه حكومي يغلب عليه منطق التقشف والتركيز على التوازنات المالية.



