عاد الممثل الأمريكي ريتشارد جير إلى واجهة الجدل حول سياسة الهجرة في إيطاليا، موجهاً انتقادات جديدة إلى الطريقة التي تتعامل بها الدول الأوروبية مع المهاجرين وطالبي اللجوء، ولا سيما النموذج الإيطالي القائم على نقل جزء من إجراءات التعامل مع المهاجرين إلى خارج الأراضي الأوروبية.
وفي رسالة مصورة بثتها منظمة «أكشن إيد»، دعا غير إلى إدارة ملف الهجرة من دون ما وصفه بالظروف اللاإنسانية، مشدداً على أن حماية الحدود والأمن لا ينبغي أن تتم على حساب حياة الإنسان أو الحق في طلب اللجوء.
وانتقد الممثل الأمريكي بصورة خاصة الاتفاق الإيطالي مع ألبانيا، معتبراً أن نقل المهاجرين إلى مراكز خارج الأراضي الإيطالية يطرح أسئلة جدية بشأن مستقبل سياسة الهجرة الأوروبية واحترام حقوق الأشخاص الذين يصلون إلى أوروبا بحثاً عن الحماية.
وقال جير، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيطالية، إن التعامل مع الهجرة يجب ألا يتحول إلى ممارسة تقوم على الاحتجاز والترحيل باعتبارهما الحل الطبيعي للأزمة، داعياً إلى الحفاظ على البعد الإنساني في إدارة هذا الملف.
ولم يكن موقف ريتشارد غير من الهجرة الإيطالية وليد اليوم. فقد ارتبط اسمه منذ صيف عام 2019 بقضية سفينة «أوبن آرمز»، عندما توجه إلى السفينة التي كانت عالقة في البحر المتوسط وعلى متنها عشرات المهاجرين، حاملاً مساعدات غذائية ومياه للشخص الموجودين على متنها.
وكانت تلك الواقعة قد وضعت الممثل الأمريكي في مواجهة مباشرة مع سياسة الحكومة الإيطالية آنذاك، التي كانت ترفض السماح لسفن إنقاذ المهاجرين بدخول الموانئ الإيطالية.
وقد استُدعي جير لاحقاً للإدلاء بشهادته في القضية المتعلقة بسفينة «أوبن آرمز»، بعدما أصبح أحد أبرز الشخصيات الدولية التي تدخلت علناً في ذلك الملف.
وتعود قضية السفينة إلى عام 2019، عندما بقيت «أوبن آرمز» لأيام في البحر وعلى متنها مهاجرون تم إنقاذهم في المتوسط، في وقت كانت فيه الحكومة الإيطالية تخوض مواجهة سياسية وقانونية حول السماح لسفن المنظمات الإنسانية بالرسو في موانئ البلاد.
وفي المقابل، تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً قديمة من السفينة، مرفقة بادعاءات حول هوية بعض الأشخاص الذين كانوا على متنها، من بينها ادعاء بأن أحد المهاجرين كان يشبه أو يعمل كبديل للممثل المعروف بشخصية «مستر بين». غير أن هذه المعلومة لم يتسن التثبت منها من مصادر موثوقة، ولذلك لا يمكن تقديمها باعتبارها حقيقة.
ويأتي موقف جير الجديد في وقت ما تزال فيه الهجرة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل إيطاليا والاتحاد الأوروبي، خصوصاً مع استمرار النقاش حول الاتفاق الإيطالي الألباني وآليات التعامل مع طلبات اللجوء خارج الحدود الأوروبية.
وبذلك يعود ريتشارد جير، بعد سبع سنوات تقريباً من ظهوره على متن «أوبن آرمز»، إلى النقاش الإيطالي حول الهجرة، ولكن هذه المرة في مواجهة نموذج جديد تسعى روما من خلاله إلى إعادة تنظيم طريقة استقبال ومعالجة ملفات المهاجرين وطالبي اللجوء.
