فتحت السلطات القضائية والصحية بولاية مدنين تحقيقاً موسعاً إثر شكاية جزائية تقدمت بها عائلة مريض مسن إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بمدنين، تطالب فيها بفتح تحقيق عاجل حول ظروف وملابسات وفاة والدهم بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بمدنين، وسط اتهامات صريحة للمؤسسة الصحية بالتسبب في نقل عدوى فيروس نقص المناعة البشرية (السيدا) للمتوفى عبر كيس دم ملوث.
وتعود تفاصيل الواقعة، إلى خضوع المريض لعملية جراحية استعجالية لاستئصال المرارة يوم 17 سبتمبر 2026 بعد نقله من مستشفى جرجيس. ورغم إعلان الأطباء نجاح العملية في البداية، تدهورت حالته الصحية بشكل حاد أدى إلى إصابته بجلطة ونقل كميات من الدم وتصفيتها له. وقبيل وفاته في الليلة الفاصلة بين 4 و5 أكتوبر 2026، أظهر تحليل مصلي (حصلت الجريدة على نسخة منه) نتيجة « إيجابية » تؤكد حمل المريض للفيروس، مما دفع العائلة للجوء إلى القضاء لحجز الملف الطبي وتحديد المسؤوليات.
الإدارة الجهوية للصحة بمدنين ترد وتوضح:
وفي متابعة للملف، أفادت مصادر من الإدارة الجهوية للصحة بمدنين أنه تم فتح بحث صحي ووبائي معمق بالتوازي مع المسار القضائي.
وأوضحت المصادر الطبية الرسمية بالجهة أن المعطيات العلمية والسريرية الأولية تفند فرضية انتقال العدوى داخل المستشفى نظراً لقصر المدة الزمنية؛ حيث أن الفيروس يحتاج مخبرياً إلى « فترة نافذة » تتراوح بين 3 إلى 12 أسبوعاً لإنتاج أجسام مضادة تظهر في التحليل. وأضافت الإدارة الصحية أن المريض دخل المستشفى وهو يعاني بالفعل من تعفنات حادة وطفح جلدي، وهي أعراض متقدمة سريرياً تشير طبياً إلى أن الإصابة قديمة وخاملة وتعود لسنوات طويلة سابقة لدخوله المستشفى، مؤكدة على الصرامة المطلقة التي تخضع لها منظومة نقل الدم وتصفية الكلى في تونس لمنع أي عدوى متقاطعة.
تساؤلات معلقة في انتظار القضاء:
ورغم التطمينات الرسمية ودفوعات الإدارة الصحية حول سلامة بروتوكولات التعقيم وفحص أكياس الدم، تظل عائلة المتوفى متمسكة بطلب التشريح الطبي الشرعي وإجراء الفحوصات الجزيئية التكميلية (مثل بي سي أر) للوقوف على التقرير النهائي القاطع، وسط حالة من الترقب في الأوساط المحلية بالجهة لمعرفة الكلمة الفصل التي سيصدرها القضاء التونسي.
