الرئيسية أخبار تونس اعترافات ابن المحامية منجية المناعي أمام القضاء…هل كان الماضي العائلي وراء الجريمة؟

اعترافات ابن المحامية منجية المناعي أمام القضاء…هل كان الماضي العائلي وراء الجريمة؟

0
1378
المحامية منجية المناعي
المحامية منجية المناعي

اعترف ابن المحامية منجية المناعي خلال استنطاقه أمام هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بقتلها، موضحا أن علاقته بها كانت متوترة للغاية وأنه قرر التخلص منها بسبب تعرضه لاعتداءات متكررة خلال طفولته، وفق تعبيره. 

ونفى المتهم شأنه شأن شقيقه تعاطي المخدرات أو قتل والدته بسبب خلافات مالية.

من زاوية علم الإجرام وعلم النفس الجنائي، فإن اعترافات ابن المحامية منجية المناعي ــ إذا ثبتت صحتها أمام القضاء وبالاستناد إلى بقية الأدلة ــ تطرح عدداً من المحاور التي يهتم بها المختصون عند تحليل الجرائم المرتكبة داخل الأسرة.

ولا يعني ذلك الجزم بدافع الجريمة أو بتفسير سلوك المتهم، فذلك من اختصاص المحكمة والخبرات الطبية والنفسية.

1. جريمة « العلاقة المنهارة » داخل الأسرة

ينظر علم الإجرام إلى جرائم قتل أحد الوالدين على أنها من أكثر الجرائم تعقيداً، لأنها لا تكون عادة نتيجة سبب واحد، بل قد تتداخل فيها عوامل متعددة: تاريخ العلاقة الأسرية، الصراعات المتراكمة، الاضطرابات النفسية المحتملة، وطريقة تعامل الفرد مع الضغوط.

عندما يقول متهم إن علاقته بوالدته كانت « متوترة للغاية »، فإن الباحثين لا يكتفون بهذه العبارة، بل يبحثون في:

  • طبيعة العلاقة عبر سنوات طويلة.
  • وجود صراعات متكررة أو قطيعة عاطفية.
  • كيفية إدراك المتهم لتلك العلاقة (سواء كان إدراكه مطابقاً للواقع أو متأثراً بعوامل نفسية).

2. ادعاء التعرض لعنف أو اعتداءات في الطفولة

في علم النفس الجنائي، الحديث عن تعرض شخص في طفولته لسوء معاملة لا يُعتبر تلقائياً تفسيراً كافياً لارتكاب جريمة قتل، لكنه يُدرس كعامل محتمل ضمن ما يسمى تاريخ الصدمات النفسية أو التجارب السلبية في الطفولة.

الدراسات تشير إلى أن بعض الأشخاص الذين تعرضوا لتجارب مؤذية قد يطورون:

  • صعوبات في تنظيم الغضب والانفعالات.
  • أنماطاً مشوهة في تفسير تصرفات الآخرين.
  • مشاكل في بناء العلاقات.

لكن غالبية من يمرون بتجارب صعبة في الطفولة لا يرتكبون جرائم، لذلك يبحث الخبراء عن عوامل أخرى مرافقة.

3. لماذا طلب جلسة سرية؟

من منظور التحقيق النفسي والقضائي، طلب الاستنطاق في جلسة سرية قد يرتبط برغبة المتهم في كشف معطيات شخصية أو عائلية حساسة، مثل تفاصيل العلاقة الأسرية أو أحداثاً خاصة لا يرغب في عرضها أمام العموم.

وفي القضايا التي يكون فيها المتهم من العائلة، فإن كشف هذه التفاصيل قد يكون مهماً لفهم الخلفية النفسية والاجتماعية للواقعة.

4. إحالة المتهم على الطب الشرعي واللجان الطبية

إحالة المتهم على لجان طبية مختصة لا تعني بالضرورة وجود حكم مسبق بأنه يعاني من اضطراب نفسي. عادة تهدف مثل هذه الخبرات إلى الإجابة عن أسئلة مثل:

  • هل كان يتمتع بقدرة على الإدراك والتمييز وقت وقوع الأفعال؟
  • هل توجد اضطرابات نفسية أو عقلية لها علاقة بالسلوك؟
  • هل روايته للأحداث متماسكة من الناحية النفسية؟

5. إنكار المخدرات والخلافات المالية

في التحليل الإجرامي، يبحث المحققون والخبراء عادة عن « الدافع »، وقد يكون الدافع:

  • مادياً.
  • انتقامياً.
  • مرتبطاً بعلاقة شخصية.
  • ناتجاً عن اضطراب في الإدراك أو الانفعال.

لكن غياب دافع مالي أو نفي تعاطي المخدرات لا يغلق باب التحليل، لأن بعض الجرائم الأسرية تكون مرتبطة بديناميكيات عاطفية ونفسية معقدة.
الاعتراف الذي يتحدث عن طفولة صعبة وعلاقة متوترة مع الضحية لا يُقرأ فقط كـ »تبرير » أو « دافع »، بل كجزء من محاولة فهم المسار الذي سبق الجريمة: كيف تطورت العلاقة؟ كيف كان المتهم يفسر ما عاشه؟ وهل توجد عوامل نفسية أو مرضية ساهمت في انتقال الصراع إلى فعل إجرامي؟

وفي مثل هذه القضايا، تكون الخبرة النفسية والطب الشرعي عنصرين أساسيين لفصل الرواية الشخصية للمتهم عن المعطيات العلمية والقانونية التي تعتمد عليها المحكمة.