«قصّوا الضو متى شئتم، واعملوا بلاغات… وبعد قولوا إنّها مؤامرة».
بهذه اللهجة الغاضبة، عبّرت النائبة فاطمة المسدي عن استيائها من طريقة إدارة الأزمات التي تعيشها البلاد، متسائلة عن جدوى البلاغات والتفسيرات الجاهزة إذا كان المواطن هو من يدفع ثمن الانقطاعات والأزمات.
وتقول المسدي إن قطع الكهرباء في ظل درجات حرارة لا تُطاق، وانقطاع الماء عند الحاجة إليه، لا يمكن أن يمرّا من دون تفسير واضح من المسؤولين. فالمسؤول الحكومي، وفق طرحها، مطالب بأن يتحدث إلى المواطنين، وأن يشرح لهم لماذا حدث الانقطاع، وما هي الإجراءات المتخذة، ومتى يمكن أن تعود الأمور إلى طبيعتها.
وتطرح النائبة أسئلة مباشرة: كم من مواطن تضرر من الحرارة؟ وكم من مواطن أو حيوان نفَق بسبب العطش؟ وكم من مريض تدهورت حالته بسبب انقطاع الكهرباء أو الماء؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما تتحول الأزمات إلى معاناة يومية للمواطنين؟
وترى المسدي أن المشكلة لا تتوقف عند حدوث الأعطال أو الأزمات، وإنما تكمن أيضا في غياب الاستباق والجاهزية والتواصل. فبدل مواجهة مكامن الخلل والعمل على إصلاحها، يصبح من السهل، حسب تعبيرها، إرجاع كل شيء إلى «مؤامرة».
وتضيف، في انتقاد مباشر للخطاب الرسمي: «حاقرين الشعب… وحاقرين نواب الشعب».
وتنتقد المسدي كذلك ما تعتبره لجوءا إلى الزيارات الميدانية والشعارات بعد تفاقم الأزمات، قائلة إن زيارة المسؤولين للمناطق المتضررة ثم القول إن «الشعب يريد» لا يمكن أن يكون بديلا عن حلول حقيقية.
وتلخص موقفها بالقول إن الدولة لا تُدار بالبلاغات، ولا تتم مواجهة الفشل بتهمة المؤامرة، كما لا يمكن رفع المسؤولية عن المسؤولين بشعار «الشعب يريد».
وتشير المسدي إلى أن كل ما يتعلق بالأزمات موجود، في رأيها، في التقارير والدراسات والتحاليل، لكن الإشكال يكمن في عدم الاستماع إليها وعدم الأخذ بتحذيرات الخبراء والإنصات إلى ما يحدث على الأرض.
وتصل النائبة إلى خلاصة لافتة: «العجز في استباق الأزمات هي شبه مؤامرة ضد الشعب».
فالمواطن، وفق هذا الطرح، لا يريد فقط بلاغا يفسر له ما حدث بعد وقوع الأزمة، ولا يريد أن يسمع في كل مرة عن وجود مؤامرة. ما يريده ببساطة هو دولة تفسر له، تحميه، تستبق الأزمات، وتتحمل مسؤوليتها عندما يفشل شيء من منظومتها.
