دخلت قضية ما وصفته مصادر سياسية وإعلامية إيطالية بأنه «أول محكمة تحكيم إسلامية على الأراضي الإيطالية» مرحلة جديدة اليوم الأربعاء 7 أكتوبر، بعدما تقدمت النائبة الأوروبية عن حزب الرابطة آنا ماريا تشينت بشكوى بشأن الهيئة التي تأسست في مدينة بادوفا، فيما أعلن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني أنه أبلغ وزيري العدل والداخلية بالموضوع.
وتتعلق القضية بـ«الغرفة الإيطالية للتحكيم الإسلامي»، التي تقدم نفسها كهيئة مستقلة مخصصة لإدارة التحكيم وتسوية النزاعات المدنية والتجارية وفق مبادئ الشريعة الإسلامية.
وتقول الهيئة، بحسب ما تضمنته الوثائق المنشورة على موقعها، إن نشاطها يقوم على توفير وسيلة بديلة لتسوية النزاعات، بينما تشير إلى إمكانية أن تكتسب قرارات التحكيم الصادرة عنها آثاراً قانونية بعد إخضاعها للإجراءات المنصوص عليها أمام السلطات القضائية الإيطالية.

وأثار ظهور هذه الهيئة جدلاً واسعاً في إيطاليا، خصوصاً بسبب استخدام تعبير «المحكمة الشرعية» في توصيف الجهة التي تنظر في النزاعات، وهو ما دفع أطرافاً سياسية وقانونية إلى المطالبة بتحديد طبيعة نشاطها ومدى توافقه مع النظام القانوني الإيطالي.
وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة ليست محكمة تابعة للدولة الإيطالية، وإنما جمعية خاصة للتحكيم. غير أن الجدل لا يتعلق فقط بوضعها القانوني، بل أيضاً بالسؤال حول مدى إمكانية اعتماد مبادئ الشريعة الإسلامية كمرجع في تحكيم خاص داخل إيطاليا، وما هي الحدود التي يفرضها القانون الإيطالي على مثل هذه الإجراءات.
وكان المحامي فرانشيسكو مينوتيلو قد تقدم بدوره بشكوى إلى نيابة بادوفا، طالب فيها بالتحقق من طبيعة نشاط الهيئة وطريقة عملها، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى السلطات الإيطالية لتوضيح الإطار القانوني الذي يمكن أن تتحرك ضمنه.
أما سالفيني، فقد دخل على خط القضية سياسياً بإبلاغ وزيري العدل والداخلية، في مؤشر على أن الجدل حول الهيئة لم يعد مسألة قانونية محلية في بادوفا فحسب، وإنما تحول إلى موضوع نقاش سياسي على المستوى الوطني.
وتبقى الكلمة الأخيرة للسلطات القضائية الإيطالية في تحديد مدى قانونية نشاط الهيئة وحدود الاعتراف بقراراتها، في وقت تواصل فيه «الغرفة الإيطالية للتحكيم الإسلامي» تقديم نفسها باعتبارها هيئة تحكيم خاصة تعمل داخل الإطار القانوني الإيطالي.