في مشهد بحري لافت، وجدت فرقاطة مغربية وأخرى جزائرية نفسيهما في التشكيل العسكري البحري ذاته في البحر المتوسط، قبالة السواحل التونسية، ضمن تمرين «فينيكس إكسبريس 2026» متعدد الجنسيات الذي تستضيفه تونس وتقوده الولايات المتحدة.
وأظهرت صور رسمية نشرتها البحرية الأمريكية، في 15 سبتمبر الجاري، الفرقاطة المغربية «محمد الخامس» والفرقاطة الجزائرية «الرعدي» وهما تبحران ضمن تشكيل واحد يضم ست سفن عسكرية، في البحر المتوسط، يوم 12 سبتمبر 2026.
ولم يكن المشهد مقتصراً على السفينتين المغاربيتين، إذ ضم التشكيل أيضاً سفينة الدورية التونسية «الصوفونيز»، والفرقاطة التركية «غازي عنتاب»، والسفينة الفرنسية «أشيرون»، وسفينة الدورية الإيطالية «فيغا».
الجزائر والمغرب.. في تشكيل واحد
تكمن خصوصية المشهد في وجود الفرقاطة المغربية «محمد الخامس»، التابعة للبحرية الملكية المغربية، والفرقاطة الجزائرية «الرعدي» التابعة للبحرية الجزائرية، ضمن التشكيل البحري نفسه.
ويأتي ذلك في سياق إقليمي تتسم فيه العلاقات بين الجزائر والمغرب بتوتر سياسي، فيما لا توجد بين البلدين علاقات دبلوماسية منذ أوت 2021، كما أن الحدود البرية بينهما مغلقة منذ سنوات.
غير أن المشاركة الحالية ليست مناورة بحرية ثنائية بين الجزائر والمغرب، ولا تشير المعطيات الرسمية المنشورة إلى إنشاء إطار عسكري مشترك بين البلدين.
فالسفينتان تشاركان، إلى جانب أربع سفن أخرى، في تمرين دولي متعدد الأطراف يضم قوات بحرية من دول مغاربية وأوروبية وتركيا، ويهدف إلى التدريب على الأمن البحري وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات.
وبالتالي، فإن الصورة اللافتة هي أن خلافات الرباط والجزائر السياسية لم تمنع السفينتين من الوجود في التشكيل العملياتي نفسه عندما اجتمعتا في إطار تمرين دولي تشارك فيه عدة دول.
ست سفن من ست دول
وفق التوثيق الرسمي الأمريكي، ضمت المرحلة البحرية من «فينيكس إكسبريس 2026» ست سفن تمثل ست دول هي تونس والجزائر والمغرب وتركيا وفرنسا وإيطاليا.
وتظهر الصور التشكيل على النحو التالي: الفرقاطة التركية «غازي عنتاب»، وسفينة الدورية التونسية «الصوفونيز»، والسفينة الفرنسية «أشيرون»، والفرقاطة الجزائرية «الرعدي»، والفرقاطة المغربية «محمد الخامس»، وسفينة الدورية الإيطالية «فيغا».
أما المرحلة البحرية من التمرين فقد بدأت يوم 11 سبتمبر، عندما غادرت السفن المشاركة قاعدتي بنزرت وحلق الوادي في تونس.
وتقول البحرية الأمريكية إن «فينيكس إكسبريس 2026» يجمع قوات بحرية من دول شمال إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة بهدف تعزيز التعاون والخبرة في عمليات الأمن البحري في جنوب البحر المتوسط.
تونس في قلب المشهد
وتلعب تونس دور الدولة المضيفة للتمرين، الذي انطلقت نسخته الحالية يوم 7 سبتمبر في قاعدة حلق الوادي البحرية، وتستمر فعالياته على مدى 12 يوماً.
وتستخدم التدريبات مراكز إقليمية للعمليات البحرية لتبادل المعلومات في الوقت الحقيقي وبناء صورة مشتركة عن الوضع في البحر، إضافة إلى تدريبات على التنسيق بين السفن والمراكز الموجودة على اليابسة والاستجابة لتهديدات بحرية افتراضية.
وتقود الأسطول السادس الأمريكي المرحلة البحرية من التمرين، بينما ترعاه القيادة الأمريكية في إفريقيا، في إطار تدريبات تركز على الأمن البحري في جنوب المتوسط.
صورة واحدة.. ودلالات متعددة
الصورة التي التقطت في 12 سبتمبر لا تعني أن الجزائر والمغرب دخلا في تعاون عسكري ثنائي جديد، لكنها توثق واقعة لافتة: سفينتان عسكريتان من بلدين مغاربيين يشهدان خلافاً سياسياً عميقاً تبحران في التشكيل نفسه، وفي البحر المتوسط قبالة تونس، إلى جانب سفن من أربع دول أخرى.
والأكثر دلالة أن هذه الصورة التقطت خلال تمرين تستضيفه تونس، ما يجعل السواحل والمياه المتوسطية التونسية مسرحاً لالتقاء وحدات بحرية من الجزائر والمغرب وتونس وتركيا وفرنسا وإيطاليا في نشاط عسكري واحد.
وهكذا، بعيداً عن الخلافات السياسية بين الرباط والجزائر، فرض التمرين البحري متعدد الجنسيات مشهداً نادراً في المتوسط: «محمد الخامس» المغربية و«الرعدي» الجزائرية في تشكيل واحد، وبينهما وبقية السفن «الصوفونيز» التونسية، في مياه المتوسط خلال تمرين «فينيكس إكسبريس 2026».
