أثار وثائقي بثته قناة بيين سبورت حول مشاركة المنتخب التونسي في مونديال الأرجنتين 1978 جدلاً بين عدد من المتابعين، بعد أن لاحظوا تغيير التعليق الصوتي الأصلي للمباراة التاريخية التي جمعت تونس بالمكسيك وانتهت بفوز « نسور قرطاج » 3-1.
المفاجأة بالنسبة للكثيرين لم تكن في إعادة تقديم المباراة أو إضافة شهادات جديدة من نجوم ذلك الجيل، مثل طارق ذياب وعلي الكعبي وتوفيق بن عثمان، بل في اعتماد تعليق صوتي جديد للمقابلة التاريخية، حيث تم استبدال صوت المعلق الراحل نجيب الخطاب الذي ارتبطت به ذاكرة التونسيين بتلك اللحظة، بصوت المعلق عصام الشوالي.
بالنسبة لجمهور عاش تلك اللحظة، لم يكن صوت نجيب الخطاب مجرد تعليق رياضي، بل كان جزءاً من الحدث نفسه. فالمباراة التي أصبحت رمزاً لأول انتصار عربي وإفريقي في تاريخ كأس العالم كانت محفوظة في ذاكرة التونسيين بصوته وحماسه وطريقته الخاصة في نقل الفرح الوطني.
ويرى منتقدو القرار أن إعادة تقديم مباراة تاريخية لا تعني بالضرورة إعادة تسجيلها بصوت جديد، لأن « أصالة الأرشيف » تكمن في تفاصيله، ومنها صوت المعلق الذي وثّق اللحظة. بينما قد يرى آخرون أن المؤسسات الإعلامية أحياناً تلجأ إلى إعادة التعليق لأسباب تقنية أو إنتاجية.
لكن السؤال الذي بقي مطروحاً: هل يمكن إعادة كتابة الذاكرة الرياضية بالصورة فقط، أم أن الصوت جزء من التاريخ أيضاً؟
فبالنسبة لجيل 1978، مباراة تونس والمكسيك لم تكن فقط أهدافاً ونتيجة… كانت أيضاً صوت نجيب الخطاب وهو يرافق لحظة دخلت وجدان شعب كامل.



