الرئيسية أخبار تونس جنرال إيطالي متقاعد: مجموعة عسكرية سابقة تنشط من الحمامات تحت غطاء سياسي...

جنرال إيطالي متقاعد: مجموعة عسكرية سابقة تنشط من الحمامات تحت غطاء سياسي جديد

0
701
الجنرال الإيطالي المتقاعد أدريانو روسبوليني
الجنرال الإيطالي المتقاعد أدريانو روسبوليني

أثار الجنرال الإيطالي المتقاعد أدريانو روسبوليني جدلاً في الأوساط السياسية والإعلامية الإيطالية بعد تصريحات أدلى بها لصحيفة « هافينغتون بوست إيطاليا »، كشف فيها تفاصيل اختياره الاستقرار بمدينة الحمامات التونسية، حيث يقيم منذ أكثر من ثلاث سنوات ضمن مجموعة متزايدة من المتقاعدين الإيطاليين الذين فضلوا الانتقال إلى تونس للاستفادة من الامتيازات الجبائية الممنوحة للأجانب المتقاعدين.

ويقول روسبوليني، وهو جنرال متقاعد برتبة عميد وشغل سابقاً منصب مستشار بلدي ونائب رئيس بلدية مدينة تودي الإيطالية عن حزب « الرابطة » (ليغا)، إنه يستعد للعودة إلى تونس بعد زيارة قصيرة لإيطاليا، موضحاً أنه لم يعد يقضي في بلاده سوى فترة الصيف بسبب اعتدال الطقس.

وكان العسكري السابق قد غادر حزب الرابطة الذي يتزعمه ماتيو سالفيني، لينخرط في مشروع سياسي جديد يقوده الجنرال الإيطالي السابق والبرلماني الأوروبي روبرتو فاناتشي، حيث ساهم في تأسيس أول فرع إفريقي لحركة « المستقبل الوطني » بمدينة الحمامات، على بعد نحو 70 كيلومتراً من العاصمة تونس.

وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، قال روسبوليني إن المتقاعدين من القطاع العام المقيمين في تونس يدفعون ضرائب أقل بكثير مقارنة بإيطاليا، مضيفاً أن هذا الأمر يجعله لا يساهم، وفق تعبيره، في تمويل السياسات التي تعارضها بعض الأوساط اليمينية الإيطالية، ومن بينها الدعم المقدم إلى أوكرانيا.

ويؤكد روسبوليني، المولود سنة 1956 والمتزوج والأب لطفلين، أن علاقته بروبرتو فاناتشي تعود إلى سنوات الخدمة العسكرية في أفغانستان، مشيراً إلى أن صداقة قوية تجمعهما منذ ذلك الحين وأن التواصل بينهما لا يزال متواصلاً بشكل منتظم.

ورغم نشاطه السياسي، يؤكد الجنرال المتقاعد أنه لا يطمح إلى العودة إلى الحياة البرلمانية أو تولي مناصب سياسية جديدة، مفضلاً التفرغ لحياته الخاصة والاستمتاع بتقاعده وممارسة رياضة الغولف ومتابعة أحفاده.

كما عبّر عن خيبة أمله من الطبقة السياسية الإيطالية، قائلاً إنه لم يعد يثق في السياسيين، وهو ما دفعه إلى مغادرة البلاد مباشرة بعد انتهاء تجربته في المجلس البلدي.

ويشير روسبوليني إلى أن الجالية الإيطالية المقيمة في تونس تضم عدداً كبيراً من العسكريين السابقين وأفراد القوات الجوية والدرك والجيش، إلى جانب قضاة ومحافظين ومسؤولين حكوميين متقاعدين.

وأوضح أن هؤلاء جميعاً يستفيدون من نظام جبائي مميز مقارنة بإيطاليا، لافتاً إلى أن المتقاعدين المنضوين سابقاً تحت صندوق التقاعد الإيطالي الخاص بالقطاع العام يمكنهم الاستفادة من امتيازات ضريبية في أربع دول فقط هي تونس وتشيلي والسنغال وأستراليا.

وأضاف أن نسبة الضريبة المفروضة على معاشاتهم التقاعدية في هذه البلدان تتراوح بين 3 و5 بالمائة فقط من إجمالي المعاش، وهو ما جعل تونس وجهة مفضلة بالنسبة إليه نظراً لمناخها وقربها الجغرافي من إيطاليا وإطلالتها على البحر الأبيض المتوسط.

ووفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإيطالية، يقدّر عدد الإيطاليين المقيمين في تونس بحوالي تسعة آلاف شخص، فيما يضم فرع « لجنة الحمامات 678″، المرتبط بحركة فاناتشي، ما لا يقل عن اثني عشر عضواً.

وأكد روسبوليني أنه يتلقى يومياً رسائل من إيطاليين مهتمين بالانضمام إلى المبادرة أو الانتقال إلى تونس، معتبراً أن المجموعة تشهد توسعاً متواصلاً.

ويصف نفسه بأنه من أنصار « السيادة الوطنية »، موضحاً أنه يضع مصلحة الإيطاليين في المقام الأول مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين والأنظمة.

لكن هذا الموقف أثار انتقادات في إيطاليا بسبب ما اعتبره بعض المراقبين تناقضاً بين الخطاب السيادي الذي يتبناه وبين اختياره دفع الضرائب خارج بلاده.

وردّ الجنرال المتقاعد على هذه الانتقادات قائلاً إنه لم يحصل على معاشه بطرق غير مشروعة، مؤكداً أنه دفع الضرائب والمساهمات الاجتماعية طيلة سنوات عمله في القطاع العام الإيطالي.

كما شدد على أن إقامته في تونس تجعله ملزماً بالمساهمة في تمويل الدولة التونسية والخدمات التي يستفيد منها هناك، مضيفاً أن من حقه اختيار مكان إقامته طالما أنه يحترم القوانين المعمول بها.

ورفض روسبوليني اعتبار انتقاله إلى تونس منافياً لمبادئ السيادة الوطنية التي يدافع عنها، مؤكداً أنه يستطيع العودة إلى إيطاليا في أي وقت وأن اختياره الحالي لا يتعارض مع التزامه بالقانون.

وتطرقت تصريحاته أيضاً إلى ملفات الهجرة والسياسة الخارجية والضرائب، حيث اعتبر أن مساهمات عدد محدود من المتقاعدين المقيمين بالخارج لن تؤثر بشكل جوهري على المالية العمومية الإيطالية.

واختتم تصريحاته بانتقاد ساخر للسياسات الأوروبية الداعمة لأوكرانيا، معتبراً أن الأموال التي لم تعد تدخل إلى الخزينة الإيطالية بسبب انتقال بعض المتقاعدين إلى الخارج ربما كانت ستُستخدم، بحسب رأيه، في تمويل نفقات لا يوافق عليها.

حركة “فاناتشي” ليست حزباً رسمياً تقليدياً بقدر ما هي شبكة أو تيار سياسي غير مؤسسي يتمحور حول شخصية الجنرال الإيطالي السابق روبرتو فاناتشي الذي برز في إيطاليا خلال السنوات الأخيرة بخطاب قومي محافظ ومثير للجدل.

ما طبيعة هذه “الحركة”؟

بحسب ما يُتداول في الإعلام الإيطالي، فإن ما يُسمّى إعلامياً بـ“حركة فاناتشي” هو:

  • تجمع سياسي غير حزبي بالكامل يدور حول أفكار ومواقف فاناتشي.
  • يعتمد على شبكات دعم محلية وخارج إيطاليا (مثل مجموعات للمتقاعدين أو أنصار فكر سيادي).
  • يرتبط أحياناً بمبادرات تحمل أسماء مختلفة مثل “المستقبل الوطني” التي تُقدَّم كمنصات أو نوادٍ سياسية أكثر من كونها حزباً منظماً.

خلفيته الفكرية

التيار المرتبط بفاناتشي يُصنَّف عادة ضمن:

  • اليمين القومي الإيطالي
  • الخطاب “السيادي”
  • التشديد على الهوية الوطنية والهجرة والضرائب والسيادة السياسية

أين ينشط؟

  • داخل إيطاليا عبر لقاءات وفعاليات سياسية وإعلامية
  • وخارجها بشكل محدود، مثل بعض التجمعات التي يُقال إنها ظهرت في تونس (خصوصاً في الحمامات) ضمن جالية إيطالية متقاعدة

هل هو حزب رسمي؟

لا.
إلى حدود المعلومات المتاحة، لا توجد “حركة فاناتشي” كحزب سياسي مسجل باسم رسمي موحد، بل هو تيار شخصي/شبكة دعم سياسي مرتبطة بشخصية فاناتشي وأفكاره.