الرئيسيةأخبار تونسحقيقة "أطول قطار في العالم" بتونس: تشبيه إعلامي يعبر الحدود

حقيقة « أطول قطار في العالم » بتونس: تشبيه إعلامي يعبر الحدود

في محاولة لتقريب صورة ضخامة أسطول السيارات في تونس، لجأت إحدى المعلّقات التلفزيونيات إلى تشبيه لافت، مستحضرة صورة «أطول قطار في العالم». تشبيه أثار الفضول ويفتح الباب أمام مقارنة مثيرة بين عدد السيارات التي تجوب الطرقات التونسية وأحد أضخم قطارات الشحن في العالم، وهو قطار الصحراء الموريتاني الذي يشق آلاف الكيلومترات عبر الصحراء حاملاً خام الحديد من المناجم إلى الموانئ.

لكن ما حكاية هذا القطار؟ وأين يوجد فعلياً؟ وما الذي يجعله واحداً من أشهر القطارات العملاقة في العالم؟

القطار الذي تبحث عنه المعلّقة موجود في موريتانيا!

الحديث هنا يتعلق بقطار الصحراء الموريتاني، أحد أشهر قطارات نقل المعادن في العالم، والذي ينقل خام الحديد من مناجم الزويرات شمال البلاد إلى ميناء نواذيبو على المحيط الأطلسي.

ويمتد هذا القطار، بحسب عدد العربات وتركيبته، على مسافة قد تتجاوز كيلومترين، وهو من أطول قطارات الشحن في العالم.

لكن موريتانيا ليست تونس، والزويرات ليست قفصة، حتى وإن كان البلدان يشتركان في تاريخ طويل مع استخراج المعادن ونقلها بالسكك الحديدية.

وماذا عن تونس؟

تملك تونس شبكة سكك حديدية عريقة، لعبت دوراً مهماً في نقل المسافرين والمواد المنجمية، وخاصة الفوسفات، لكنها لا تمتلك رقماً قياسياً عالمياً في طول القطارات.

ومن الضروري هنا التمييز بين طول القطار والمسافة التي يقطعها الخط الحديدي؛ فهما أمران مختلفان تماماً.

أما الأرقام القياسية العالمية، فتذهب إلى أماكن أخرى:

  • في أستراليا، سجل قطار تابع لشركة «بي إتش بي» سنة 2001 رقماً قياسياً بطول بلغ نحو 7.3 كيلومترات.
  • في سويسرا، شُغّل سنة 2022 قطار ركاب بطول 1.9 كيلومتر، ضم 100 عربة.
  • وفي روسيا، تمتد سكة الحديد العابرة لسيبيريا على نحو 9289 كيلومتراً.

المشكلة ليست في زلة اللسان وحدها

ليس المطلوب من المعلّق التلفزيوني أن يكون خبيراً في جغرافيا العالم أو تاريخ السكك الحديدية، لكن المطلوب منه، على الأقل، أن يتحقق من المعلومة قبل تقديمها باعتبارها حقيقة.

ففي زمن أصبحت فيه المعلومات متاحة بضغطة زر، لم يعد مقبولاً أن تنتقل قطارات موريتانيا إلى تونس بمجرد زلة لسان، أو أن تتحول المقارنات إلى حقائق من دون تدقيق.

والأطرف أن القطار الموريتاني قطع آلاف الكيلومترات في الصحراء، لكنه احتاج إلى زلة لسان واحدة حتى يجد نفسه فجأة على الأراضي التونسية!

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى