الرئيسيةالصحةالدكتور رفيق بوجدارية يقدم صحة التونسيين في أرقام

الدكتور رفيق بوجدارية يقدم صحة التونسيين في أرقام

لم تعد المؤشرات الصحية في تونس تسمح بالتعامل مع الأمراض المزمنة باعتبارها مجرد ملفات طبية تخص المستشفيات والأطباء، فالأرقام تكشف أننا أمام تحدٍّ اجتماعي واقتصادي واسع، تتحمل الأسر جزءا كبيرا من أعبائه، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الوقاية والتشخيص المبكر وتحسين الخدمات الصحية.

وفي هذا السياق، نشر الدكتور رفيق بوجدارية مجموعة من الأرقام المتعلقة بصحة التونسيين، أشار فيها إلى أن عدد المصابين بالأمراض المزمنة يبلغ نحو مليون ونصف المليون شخص، وأن نسبة الإصابة بالسكري تصل إلى 20 بالمائة، وارتفاع ضغط الدم إلى 40 بالمائة، فيما تبلغ نسبة السمنة 30 بالمائة.

كما أشار إلى أن معدل الإنفاق الصحي يبلغ نحو 600 دينار للفرد سنويا، تتحمل الأسر حوالي 40 بالمائة منه، في حين تصل نسبة التغطية الاجتماعية، وفق الأرقام التي نشرها، إلى 80 بالمائة.

لكن هذه المؤشرات ليست سوى جزء من الصورة، إذ إن المعطيات الصادرة عن المنظمات الصحية الدولية والمؤسسات المختصة تكشف أرقاما أخرى لا تقل أهمية.

أكثر من 21 ألف وفاة بسبب أمراض القلب والشرايين

وفق بيانات مرصد الاتحاد العالمي للقلب، سجلت تونس 21 ألفا و485 وفاة بسبب أمراض القلب والشرايين وفق التقديرات المدرجة لسنة 2024. وتكشف هذه الأرقام حجم العبء الذي تمثله هذه الأمراض، التي تشمل أمراض القلب التاجية والجلطات الدماغية وغيرها من اضطرابات الدورة الدموية.

كما تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن أمراض القلب الإقفارية والجلطات الدماغية والسكري تتصدر قائمة الأسباب المرضية للوفاة في تونس.

السرطان.. أكثر من 22 ألف إصابة جديدة

أما في ما يتعلق بالسرطان، فقد أعلنت معطيات نقلتها وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن رئيسة قسم الوبائيات بالنيابة بمعهد صالح عزيز، هيام الخياري، أن عدد الإصابات الجديدة بالسرطان بلغ سنة 2024 نحو 22 ألفا و690 حالة، مقابل 22 ألفا و201 حالة سنة 2023.

وتوزعت الإصابات الجديدة على 11 ألفا و970 حالة لدى الرجال و10 آلاف و720 حالة لدى النساء.

واحتل سرطان الثدي المرتبة الأولى لدى النساء بنحو 4400 إصابة، بينما تصدر سرطان الرئة قائمة السرطانات لدى الرجال بنحو 3 آلاف إصابة، يليه سرطان القولون والمستقيم.

السكري.. أكثر من 1.3 مليون تونسي

وتقدم بيانات الاتحاد الدولي للسكري صورة أخرى عن حجم انتشار هذا المرض في تونس.

فوفق أطلس الاتحاد الدولي للسكري، بلغ عدد البالغين المصابين بالسكري، ضمن الفئة العمرية بين 20 و79 سنة، نحو مليون و392 ألفا و900 شخص سنة 2024، بنسبة انتشار معيارية تقدر بـ16 بالمائة.

والأكثر إثارة للانتباه أن نحو 441 ألف شخص من هؤلاء لا يعلمون بإصابتهم بالمرض، أي ما يعادل 31.7 بالمائة من مجموع المصابين وفق التقديرات نفسها.

وهذا يعني أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد المصابين، بل أيضا بوجود عدد كبير من الأشخاص الذين يعيشون مع المرض دون تشخيص، بما قد يؤخر حصولهم على العلاج والمتابعة الضروريين.

التدخين وزيادة الوزن.. عوامل خطر إضافية

وتكشف بيانات منظمة الصحة العالمية أن نسبة استعمال التبغ لدى البالغين في تونس بلغت 24.4 بالمائة سنة 2024.

أما زيادة الوزن والسمنة، فتشير بيانات منظمة الصحة العالمية المنشورة عبر منصة «عالمنا في البيانات» إلى أن 57 بالمائة من البالغين في تونس كانوا يعانون زيادة الوزن أو السمنة سنة 2024. وينبغي التمييز هنا بين هذا المؤشر الذي يجمع الحالتين وبين نسبة السمنة وحدها.

81 بالمائة من الوفيات مرتبطة بالأمراض غير السارية

ولعل الرقم الأكثر دلالة على طبيعة التحدي الصحي في تونس هو ما أوردته منظمة الصحة العالمية بشأن أسباب الوفاة.

فحسب بياناتها لسنة 2023، تعود 81.2 بالمائة من الوفيات في تونس إلى الأمراض غير السارية، وهي مجموعة تشمل أمراض القلب والشرايين والسرطان والسكري والأمراض التنفسية المزمنة.

وهذا يعني أن الأمراض المزمنة لم تعد مجرد مشكلة صحية فردية، بل أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه السياسة الصحية والاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للأسر.

السؤال الذي تطرحه هذه الأرقام لا يتعلق فقط بعدد المرضى، بل بمدى قدرة المنظومة الصحية على الوقاية والتشخيص المبكر وتوفير العلاج، دون أن يتحول المرض إلى عبء مالي إضافي على العائلات التونسية.

فبين ارتفاع عدد الإصابات بالسرطان، وانتشار السكري وأمراض القلب، واستمرار التدخين وزيادة الوزن، تبدو الحاجة ملحة إلى سياسة وطنية أكثر فاعلية في مجال الوقاية، وإلى تعزيز دور مراكز الصحة الأساسية والفحوصات المبكرة، حتى لا يصبح الوصول إلى العلاج مرتبطا أساسا بالقدرة المالية للمريض.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى