تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز تعاونها مع تونس في مجال الأمن السيبراني، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تحركات متزامنة في مجالات التدريب وتطوير القدرات والتجهيزات.
وفي هذا السياق، أعلنت السفارة الأمريكية في تونس أن السفير الأمريكي التقى يوم 29 سبتمبر 2026 بمقر السفارة بخبير الأمن السيبراني الأمريكي إم. كيه. بالمور، الذي يزور تونس لتبادل الخبرات الأمريكية في مجال الأمن السيبراني والقدرة على الصمود أمام التهديدات الرقمية.
ويحمل بالمور خبرة تمتد لنحو 35 عاماً في مجالات أمنية وتقنية متعددة، من بينها سلاح مشاة البحرية الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، إضافة إلى عمله لدى شركتي بالو ألتو نتوركس وغوغل كلاود.
وبحسب السفارة الأمريكية، يجري الخبير خلال زيارته لقاءات مع عدد واسع من التونسيين لبحث سبل الاستفادة من الخبرات والحلول التي تقدمها الشركات الأمريكية في مجال الأمن السيبراني، خصوصاً في قطاعات حيوية تشمل الرعاية الصحية والقطاع المالي والاتصالات.
زيارة الخبير تأتي بعد أيام من عقد أمريكي لتونس
وتكتسب هذه الزيارة أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي بعد أيام قليلة من إسناد عقد أمريكي جديد إلى مؤسسة ميتري بقيمة 524 ألفاً و475 دولاراً، خصصته السلطات الأمريكية لخدمات دعم تطوير القوى العاملة في مجال الأمن السيبراني في تونس.
وتشير بيانات العقود الحكومية الأمريكية إلى أن العقد أُسند في 24 سبتمبر 2026، أي قبل خمسة أيام فقط من لقاء الخبير الأمريكي في السفارة، وتمتد فترة تنفيذه إلى 30 أوت 2028.
وتظهر الوثائق الأمريكية أن الجهة المتعاقدة هي المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا، فيما أُسند التنفيذ إلى مؤسسة ميتري، وهي مؤسسة غير ربحية للبحث والتطوير ممولة من الحكومة الفيدرالية الأمريكية، وتعمل في مجالات هندسة الأنظمة والتحليل التقني والأمن السيبراني.
وتكشف هذه المعطيات أن التعاون الأمريكي مع تونس في المجال السيبراني لا يقتصر على تبادل الخبرات واللقاءات، بل يتضمن أيضاً برامج تعاقدية أمريكية مخصصة لتطوير القدرات البشرية في هذا المجال.
ولا توجد، في المعطيات المنشورة، إشارة صريحة إلى أن زيارة بالمور تمثل جزءاً من تنفيذ عقد مؤسسة ميتري، غير أن تقارب موعد العقد مع زيارة الخبير يضع الحدثين في سياق واحد من حيث تنامي الاهتمام الأمريكي بتطوير القدرات السيبرانية التونسية.
الأمن السيبراني يمتد إلى القطاعات الحيوية
وتبرز أهمية هذا التعاون في ظل اتساع الاعتماد على الأنظمة الرقمية في قطاعات تعتبر شديدة الحساسية، من بينها الاتصالات والخدمات المالية والصحة، وهي المجالات التي أشارت إليها السفارة الأمريكية تحديداً في حديثها عن لقاءات الخبير.
وأكدت السفارة أن الولايات المتحدة وتونس تعملان على بناء منظومات أمن سيبراني آمنة وقادرة على الصمود أمام التهديدات المستقبلية، مع التأكيد على أهمية اعتماد معايير مشتركة مرتفعة بما يسمح للشركات الأمريكية والتونسية بالتعاون بصورة أفضل.
عقد آخر في المجال البحري
وفي موازاة المسار السيبراني، تكشف سجلات العقود الأمريكية عن عقد آخر أُسند في 23 سبتمبر 2026، أي قبل عقد مؤسسة ميتري بيوم واحد، إلى شركة أتلانتيك دايفينغ سبلاي بقيمة قصوى تبلغ 412 ألفاً و919 دولاراً و58 سنتاً.
ويتعلق العقد بشراء قوارب ومقطورات ومحركات وقطع غيار ومجموعات للنفخ الآلي وتجهيزات لمقدم القوارب، ضمن برنامج مبيعات عسكرية أجنبية موجه إلى الحكومة التونسية، على أن تمتد فترة التنفيذ إلى 30 مارس 2027.
وبذلك، تظهر خلال فترة قصيرة ثلاثة تطورات أمريكية مرتبطة بتونس: عقد لتطوير القوى العاملة في مجال الأمن السيبراني، وزيارة خبير أمريكي متخصص في الأمن السيبراني، وعقد منفصل لتوفير تجهيزات بحرية.
وتكشف هذه التطورات، في مجموعها، عن اتساع مجالات التعاون الأمريكي مع تونس، من بناء القدرات الرقمية ومواجهة التهديدات السيبرانية إلى توفير تجهيزات في المجال البحري.
