الرئيسية أخبار تونس خرفان الوهم: ما حقيقة « المليون نعجة » الإيطالية التي كادت أن تغرق تونس

خرفان الوهم: ما حقيقة « المليون نعجة » الإيطالية التي كادت أن تغرق تونس

0
953
النائب بالبرلمان التونسي الطاهر بن منصور
النائب بالبرلمان التونسي الطاهر بن منصور

شهدت منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإخبارية التونسية موجة عارمة من الجدل والتحليلات عقب تدوينة نشرها النائب بالبرلمان التونسي الطاهر بن منصور نقلت التدوينة خبراً يفيد بأن تونس رفضت « هبة مجانية » من مقاطعة « سردينيا » الإيطالية تتمثل في مليون نعجة من سلالة « سارديا ».

انتشر الخبر كالنار في الهشيم، وصاحبته موجة من الغضب والاتهامات لوزارة الفلاحة بإهدار فرص اقتصادية كبرى. لكن بقليل من التحليل المنطقي والمدعم بالحقائق العلمية والرسمية، يتضح أننا أمام واحدة من أضخم إشاعات « الوهم الرقمي ».

1. المغالطة الحسابية.. أرقام فلكية في مهب الريح

لو أردنا إخضاع هذا المنشور لعملية حسابية بسيطة وبتقدير متواضع لسعر رأس الغنم بـ 300 دولار، فإن القيمة الإجمالية لهذه « الهبة » المزعومة تفوق 300 مليون دولار (ما يعادل قرابة 1000 مليار مليم تونسي) .

تاريخياً ودبلوماسياً، لا توجد هبات مليارية بهذا الحجم تمنحها مقاطعة إيطالية في الخفاء أو تُناقش بشكل عابر في كواليس لجنة برلمانية دون اتفاقيات دولية كبرى وبروتوكولات رسمية بين الحكومات. أضف إلى ذلك الاستحالة اللوجستية لنقل مليون رأس عبر البحر، وهو ما يتطلب أساطيل شحن عملاقة وتكاليف نقل تفوق قدرة الاستيعاب اللوجستي الفوري للموانئ التونسية.

2. الفخ العلمي والخلط بين السلالات

وقع مروجو التدوينة في فخ علمي يكشف زيف الرواية؛ حيث ربطوا بين:

  • سلالة سارديا (Sarda): وهي أغنام إيطالية موطنها جزيرة سردينيا، وتُربى أساساً لإنتاج الحليب المخصص لصناعة الأجبان الفاخرة، والماشية هناك تمثل ثروة مدعومة أوروبياً وليست « عبئاً » تبحث الجزيرة عن التخلص منه مجاناً.
  • سلالة الصردي: وهي السلالة التي أُرفقت صورتها بالمنشور وتتميز بالسواد حول عينيها وأطرافها. هذه السلالة هي سلالة مغربية أصيلة مخصصة لإنتاج اللحوم، ولا علاقة لها بإيطاليا نهائياً سوى تشابه الأسماء لغوياً.

3. خطر « الانتحار الاقتصادي » على الثروة الحيوانية بتونس

تُقدر الثروة الحيوانية من الأغنام في تونس بحوالي 4.6 مليون رأس. وإدخال مليون رأس دفعة واحدة يعني زيادة مفاجئة بنسبة تتجاوز 21% من حجم القطيع الوطني.

في ظل أزمة الجفاف الحادة التي تعيشها تونس، ونقص المراعي الطبيعية، والارتفاع الجنوني لأسعار الأعلاف المستوردة، فإن قبول مثل هذا العدد كان سيتحول إلى « كارثة بيئية واقتصادية ». هذه الزيادة الوهمية كانت ستؤدي إلى انهيار كامل لمنظومة الإنتاج الحيواني المحلية، وإغراق السوق، وإفلاس المربين والفلاحين التونسيين الذين يكافحون للحفاظ على قطعانهم الحالية.