الرئيسية أخبار تونس دعوات عاجلة لفتح تحقيق في شركات معالجة التأشيرات بتونس

دعوات عاجلة لفتح تحقيق في شركات معالجة التأشيرات بتونس

0
1295
معالجة التأشيرات بتونس
معالجة التأشيرات بتونس

أعربت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، في بيان صدر اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026، عن “قلق متزايد” إزاء ما وصفته بتنامي التجاوزات المرتبطة بخدمات معالجة مطالب التأشيرة من قبل شركات الوساطة الخاصة، وعلى رأسها تي أل أس كونتاكت معتبرة أن هذه الممارسات أفرزت أعباء مالية متصاعدة واختلالات تمس بمبادئ الشفافية والمنافسة العادلة وحماية المعطيات الشخصية.

وأكدت المنظمة أن الرسوم المفروضة مقابل خدمات إدارية محدودة، على غرار حجز المواعيد وتجميع الملفات واستقبال المطالب، “تجاوزت في عديد الحالات حدود المعقول”، خاصة في ظل غياب المنافسة الفعلية وانعدام البدائل، وهو ما اعتبرته شكلاً من أشكال “الاحتكار المقنع” المرتبط بخدمة ذات بعد سيادي وحساس.

وأشارت المنظمة إلى أن القانون عدد 36 لسنة 2015 المتعلق بالمنافسة والأسعار يخول للسلطات العمومية التدخل عند وجود اختلالات سوقية أو ممارسات تؤدي إلى زيادات غير مبررة، معتبرة أن قطاع خدمات التأشيرات أصبح من أبرز الأمثلة على ذلك في ظل هيمنة عدد محدود من الشركات الخاصة على مسار إداري يرتبط مباشرة بحقوق الأفراد في التنقل وبصورة الدولة وهيبتها.

كما سجلت المنظمة أن تفويض جزء من إجراءات التأشيرة إلى شركات خاصة أوجد “منظومة تحقق أرباحاً ضخمة من خدمات منخفضة القيمة المضافة”، في وقت يتحمل فيه المواطن كلفة مالية وإجرائية متزايدة، دون ضمانات كافية تتعلق بجودة الخدمات أو آجال المعالجة أو حماية المعطيات الشخصية، رغم حساسية الوثائق والبيانات البيومترية والمهنية والعائلية التي يتم تداولها.

ودعت المنظمة إلى فتح تدقيق شامل في مدى احترام التشريع التونسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، وإخضاع شركات الوساطة إلى رقابة قانونية ومالية وجبائية صارمة، مع مراجعة الإطار المنظم لهذا النشاط وفق مبدأ المعاملة بالمثل واحترام السيادة الوطنية، بما يمنع “تحويل المواطن إلى مصدر استنزاف مالي تحت غطاء الخدمات القنصلية المفوضة”.

وفي جانب آخر، شددت المنظمة على ضرورة إرساء مبدأ “الإنصاف المالي” عبر تمكين طالبي التأشيرة من استرجاع كامل أو جزء من مصاريف الخدمات عند رفض مطالبهم، خاصة أتعاب الوساطة والخدمات الإدارية، معتبرة أن تحميل المستهلك كامل الكلفة دون حصوله على الخدمة النهائية يمثل “إخلالاً واضحاً بالتوازن التعاقدي وبأبسط قواعد حماية المستهلك”.

ولفتت إلى أن عدداً من الدول ومزودي خدمات التأشيرة يعتمدون آليات أكثر عدلاً تقوم على الاسترجاع الجزئي للمصاريف أو التعويض في حالات الرفض أو التأخير أو الإخلال بالخدمة، خلافاً لسياسات “عدم الاسترجاع المطلق” المعتمدة من قبل بعض الشركات رغم الطابع التجاري البحت للخدمات المقدمة.

كما دعت المنظمة إلى إحداث آلية رسمية وشفافة صلب وزارة الخارجية تُعنى بتلقي شكاوى طالبي التأشيرة ومتابعتها، سواء تعلق الأمر بالتجاوزات المالية أو سوء المعاملة أو الإخلال بآجال الخدمات أو الإشكاليات المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية.

واعتبرت أن غياب مسار تظلم فعلي وواضح يضع المواطن في حالة ضعف أمام شركات الوساطة، ويحرمه من حقه في الاعتراض والإنصاف، مطالبة بتمكين هذه الآلية من صلاحيات المتابعة والتنسيق مع البعثات الدبلوماسية والهياكل الرقابية المختصة، مع نشر تقارير دورية حول طبيعة الشكاوى والإجراءات المتخذة، بما يعزز الشفافية ويكرس حق المستهلك في النفاذ إلى العدالة الإدارية والحماية القانونية.

وأكدت المنظمة، في ختام بيانها، أن استمرار هذه الاختلالات دون إصلاحات فعلية من شأنه أن يكرس الاحتكار والاستغلال ويعمق شعور المواطنين بعدم الإنصاف، بما يمس من الثقة في المنظومة الاقتصادية والقانونية وفي مصداقية الخدمات المرتبطة بحقوقهم الأساسية.