أثار عضو منظمة ألارت، حسام سعد، جدلاً بشأن الأرقام المتعلقة بسوق الشغل في تونس لسنة 2025، معتبراً أن الرقم الذي تحدث عن إحداث 124 ألف موطن شغل خلال السنة الماضية لا يستند، بحسب قوله، إلى مقارنة إحصائية سليمة.
وأوضح سعد، في تدوينة نشرها على صفحته، أن البرقية التي بثتها وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) بشأن تحسن مؤشرات سوق الشغل اعتمدت، وفق رأيه، على مقارنة بين معطيات سنة 2025 وأرقام تخص سنة 2024 « غير منشورة أصلاً ».
وأشار إلى أن المعهد الوطني للإحصاء يتوقف، خلال سنوات التعداد العام للسكان والسكنى، عن نشر الإحصائيات الثلاثية الخاصة بسوق الشغل، كما حدث في سنوات 2004 و2014 و2024.
وأضاف أن تقرير المعهد الوطني للإحصاء الخاص بالثلاثي الأول من سنة 2025 اعتمد للمقارنة على بيانات الثلاثي الثالث من سنة 2024، قبل أن يستأنف النشر العادي في بقية سنة 2025 والثلاثي الأول من سنة 2026، معتبراً أن الاعتماد على معطيات غير منشورة أدى إلى استنتاجات وصفها بـ »المضللة ».
ثلاثة ملاحظات
ويرى سعد أن أولى هذه الملاحظات تتعلق بنسبة بطالة أصحاب الشهائد العليا، حيث ورد في البرقية أنها ارتفعت من 16.7% إلى 22.5%. ويؤكد أن نسبة 16.7% لا وجود لها في السلسلة الإحصائية المنشورة، وأن بطالة أصحاب الشهائد العليا تراوحت، وفق المعطيات المتوفرة، بين 22.5% و25%، بما يجعل نسبة 22.5% من بين أدنى المستويات المسجلة، وليس ارتفاعاً في البطالة.
أما الملاحظة الثانية فتتعلق بعدد مواطن الشغل المحدثة، إذ يؤكد أن بيانات المعهد تشير، حسب قراءته، إلى إحداث نحو 40.900 موطن شغل فقط بين أول وآخر ثلاثي من سنة 2025، معتبراً أن تحقيق 124 ألف موطن شغل يتطلب معدل نمو اقتصادي يقارب 8%، في حين لم يتجاوز النمو المسجل 2.5%.
وفي الملاحظة الثالثة، اعتبر سعد أن البرقية تضمنت تناقضاً بين أرقامها، إذ تحدثت في الوقت نفسه عن ارتفاع نسبة التشغيل من 38.7% إلى 39.1%، مقابل انخفاض عدد المشتغلين من 3.784 ملايين إلى 3.610 ملايين، أي بتراجع يناهز 174 ألف مشتغل، وهو ما اعتبره غير منسجم من الناحية الإحصائية.
وختم سعد بأن هذه التناقضات، وفق تقديره، تعود إلى اعتماد مقارنات مع معطيات غير منشورة لسنة 2024، داعياً إلى توخي الدقة في قراءة ونشر الإحصائيات المتعلقة بسوق الشغل، نظراً لما لها من تأثير على الرأي العام وصناع القرار.
