الرئيسيةأخبار تونسفرنسا ـ فلسطين: ماذا تحقق من مؤتمر باريس الإنساني؟

فرنسا ـ فلسطين: ماذا تحقق من مؤتمر باريس الإنساني؟

بعد نحو ثلاث سنوات على المؤتمر الذي جمع عشرات الدول والمنظمات لإغاثة المدنيين في غزة، ماذا بقي من الوعود التي أطلقت في باريس؟

في 9 نوفمبر 2023، وبينما كانت الحرب في غزة تدخل شهرها الثاني، احتضن قصر الإليزيه مؤتمراً إنسانياً دولياً دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمشاركة نحو 80 دولة ومنظمة دولية ومنظمة غير حكومية.

كان الهدف المعلن واضحاً: جمع الجهات المانحة ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية حول استجابة مشتركة للأزمة، في وقت كانت فيه الأمم المتحدة تقدر حاجات الإغاثة بأكثر من مليار دولار. وانتهى المؤتمر بإعلان تعهدات بلغت نحو مليار يورو، بينها 100 مليون يورو تعهدت بها فرنسا.

لكن بعد مرور قرابة ثلاث سنوات، لم يعد السؤال يتعلق بحجم التعهدات التي أُعلنت في باريس، وإنما بما تم تحويله فعلياً إلى مساعدات وعمليات إغاثة على الأرض.

blank

من مؤتمر واحد إلى مسار مساعدات متواصل

المؤتمر لم يكن محطة منفردة. ففي 6 ديسمبر 2023، عقد اجتماع ثان بمشاركة أكثر من 50 دولة ومنظمة دولية ومنظمة غير حكومية، لمتابعة تنفيذ التعهدات التي أعلنت في باريس وتعزيز التنسيق بين الدول المانحة ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.

ومن الجانب الفرنسي تحديداً، تحولت الـ100 مليون يورو التي أعلن عنها في نوفمبر 2023 إلى بداية لجهد مالي استمر خلال السنوات التالية.

وتقول وزارة الخارجية الفرنسية إن مساهمة فرنسا في الاستجابة الإنسانية الموجهة إلى المدنيين الفلسطينيين تجاوزت 300 مليون يورو منذ 2023، قبل أن يرتفع الرقم إلى أكثر من 345 مليون يورو وفق آخر المعطيات الفرنسية المتاحة إلى 18 سبتمبر 2026.

وتشمل هذه المساعدات قطاع غزة والضفة الغربية، وتمر عبر وكالات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات غير حكومية فرنسية وأوروبية وفلسطينية.

أكثر من المال… أين ذهبت المساعدات؟

تكشف المعطيات الفرنسية أن الأموال لم تكن مخصصة لبند واحد. فقد وجهت إلى الغذاء والتغذية والصحة والمياه والإيواء والحماية، إضافة إلى دعم العمليات الإنسانية التي تنفذها المنظمات الدولية.

ومن بين أكبر المستفيدين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، التي تلقت دعماً فرنسياً متواصلاً منذ بداية الحرب.

وفي المقابل، لم تتعامل باريس مع تمويل الأونروا باعتباره شيكاً مفتوحاً. فقد خضعت الوكالة، بعد الاتهامات التي طالت عدداً من موظفيها في 2024، لمراجعة مستقلة قادتها وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا بتكليف من الأمين العام للأمم المتحدة.

وخلصت المراجعة إلى وجود إجراءات وآليات رقابة داخل الوكالة، مع تقديم 50 توصية لتعزيز الحياد والرقابة، وهي توصيات تتم متابعتها من جانب الدول المانحة.

من الجو والبحر إلى المستشفيات

الحصيلة الفرنسية لا تقاس بالتمويل وحده.

فمنذ بداية الحرب، نقلت فرنسا، بالتنسيق مع شركائها، آلاف الأطنان من المساعدات إلى المنطقة، شملت المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومعدات الإيواء والمياه.

وتشير أحدث البيانات الفرنسية إلى أن أكثر من 1700 طن من المساعدات تم إيصالها منذ 2023 إلى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، فيما شملت عمليات 2026 وحدها قرابة 400 طن من الأغذية العلاجية الموجهة إلى نحو 42 ألف طفل يعانون من سوء التغذية في غزة.

كما شاركت فرنسا في الجسر الجوي الإنساني الأوروبي الذي انطلق في أكتوبر 2023، ونفذت عمليات أخرى عبر مصر والأردن.

ومن أبرز العمليات التي ارتبطت بالاستجابة الفرنسية نشر حاملة المروحيات البرمائية « ديكسميود » قبالة العريش، حيث أُجريت أكثر من ألف استشارة طبية و120 عملية جراحية لفائدة جرحى فلسطينيين.

أطفال غزة في المستشفيات الفرنسية

امتد المسار الإنساني أيضاً إلى نقل الجرحى والمرضى.

فقد استقبلت فرنسا خلال سنة 2024 أطفالاً فلسطينيين من غزة لتلقي العلاج في مستشفياتها، كما شاركت لاحقاً في عمليات إجلاء مرضى فلسطينيين بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية والسلطات المصرية.

وهنا تحوّل التعهد السياسي الذي أطلق في باريس إلى عمليات إجلاء وعلاج يمكن قياسها بعدد المرضى الذين وصلوا فعلياً إلى المستشفيات الفرنسية.

ماذا تحقق إذاً؟

بعد نحو ثلاث سنوات، يمكن القول إن مؤتمر باريس لم ينته بانتهاء أعماله في 9 نوفمبر 2023. فقد أصبح نقطة انطلاق لمسار فرنسي متواصل في مجال المساعدة الإنسانية، تجسد في التمويل، ونقل المساعدات، والعمليات الطبية، واستقبال الجرحى، ودعم المنظمات الدولية.

لكن المفارقة أن اتساع المساعدات لم يواكب انخفاض الحاجة إليها.

فبحسب وزارة الخارجية الفرنسية، ما تزال غالبية سكان غزة بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما تدعو باريس إلى رفع القيود أمام وصول المساعدات وفتح المعابر أمام عمليات الإغاثة.

وهنا تبدو حصيلة مؤتمر باريس مزدوجة: فقد نجح في تحويل التعهدات الأولى إلى آلية مستمرة للتمويل والإغاثة، لكنه لم يكن، بطبيعة الحال، قادراً بمفرده على حل الأزمة الإنسانية التي اندلعت من أجلها تلك المبادرة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى