الرئيسية أخبار تونس قضية النائب علي بوزوزية:التنازل لا يوقف التتبع

قضية النائب علي بوزوزية:التنازل لا يوقف التتبع

0
1343
هتلر في قلب البرلمان
هتلر في قلب البرلمان

أثارت حادثة إيقاف النائب بمجلس نواب الشعب، علي بوزوزية، والاحتفاظ به على ذمة التحقيق بتهمة شبهة الاعتداء بالعنف الشديد والتهديد بسلاح أبيض إثر شكاية تقدمت بها زوجته، موجة عارمة من ردود الفعل السياسية والشعبية في تونس. وأعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على الترسانة القانونية للبلاد المتعلقة بحماية النساء، وخاصة الجدل المستمر حول مدى تأثير « تنازل الضحية » في إسقاط التتبعات القضائية.

مواقف نيابية صارمة: لا حصانة فوق كرامة المرأة


وفي أولى ردود الفعل الرسمية من داخل قبة البرلمان، علّقت النائب فاطمة المسدي على الحادثة بموقف حازم عبر حساباتها الرسمية، مؤكدة انحيازها التام والمبدئي للضحية. وقالت المسدي: « إذا صحّ ما يتم تداوله… فإن موقفي واضح ولا لبس فيه: تضامني يكون مع الضحية أولاً وأخيراً. لا يمكنني أن أبرر أو أتسامح مع أي شكل من أشكال العنف ضد المرأة، مهما كانت صفة مرتكبه أو موقعه السياسي أو النيابي ».

وشددت المسدي في ذات السياق على أهمية احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة حتى استكمال الأبحاث، مستدركة بأنه في حال ثبوت الأفعال قضائياً، فإنه « لا حصانة أخلاقية ولا سياسية ولا برلمانية لمن يمارس العنف أو يهدد بالقتل… القانون يجب أن يكون فوق الجميع ».

القانون عدد 58: التنازل لم يعد يحمي المعتدي
ومع تداول أنباء بين النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي تفيد باحتمالية توجه الزوجة (الضحية) نحو إسقاط حقها الشخصي والتنازل عن القضية لإنهاء الأزمة، صدم الواقع القانوني الجديد الكثيرين ممن لا يزالون يعتمدون على المفاهيم التشريعية القديمة.

فوفقاً للقانون الأساسي التونسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، والتعديلات الجوهرية المدخلة على الفصل 218 من المجلة الجزائية، فإن إسقاط الحق الشخصي من طرف الضحية لا يوقف التتبعات القضائية ولا يسقط الحق العام إذا كان المعتدي زوجاً.

ويؤكد خبراء القانون أن المشرّع التونسي ألغى المفعول المسقِط للتنازل في قضايا العنف الزوجي لحماية النساء من الضغوطات العائلية والاجتماعية التي تُمارس عليهن لإجبارهن على الصمت. وبناءً على ذلك، فإن النيابة العمومية والمحكمة الابتدائية بمنوبة ستواصلان النظر في ملف النائب وإصدار الحكم الجزائي المناسب بناءً على المحاضر والقرائن، دون أن يكون لإسقاط الزوجة مفعول سوى إمكانية اعتباره ظرف تخفيف تقديري بيد القاضي.

الأبحاث متواصلة والعدالة هي الفيصل
يُذكر أن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بمنوبة قد أذنت لأعوان منطقة الحرس الوطني بالاحتفاظ بالنائب لاستكمال السماع والتحريات الفنية والطبية اللازمة لكشف الملابسات الكاملة للواقعة، في انتظار إحالة الملف كاملاً على أنظار العدالة فور استيفاء الإجراءات القانونية.