شرعت هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الجمعة، في استنطاق المتهمين في قضية مقتل المحامية منجية المناعي، التي عُثر على جثتها في شهر أفريل 2025 ملقاة داخل قناة مجردة بولاية منوبة بعد تعرضها لجريمة قتل ومحاولة طمس معالمها عبر إحراق الجثة.
وتعود القضية إلى العثور على جثة الضحية في ظروف صادمة، حيث كشفت التحقيقات الأولية أن الجريمة لم تكن عفوية، بل حملت وفق ما ورد في ملف القضية مؤشرات على وجود تخطيط مسبق ومحاولات لإخفاء الأدلة.
تقرير الطب الشرعي يكشف طريقة تنفيذ الجريمة
وبيّن تقرير الطب الشرعي أن وفاة المحامية منجية المناعي كانت نتيجة الخنق باستعمال وشاح، قبل أن يتم لاحقًا سكب مادة حارقة على الجثة وإضرام النار فيها، في محاولة لإخفاء هوية الضحية وإزالة أي آثار قد تساعد المحققين في كشف ملابسات الجريمة.
كما أثبتت الفحوصات الفنية وجود آثار دماء للضحية داخل منزلها، تحديدًا في المطبخ وقاعة الجلوس وغرفة النوم وكذلك في قبو المنزل، وهو ما عزز فرضية أن الجريمة تمت داخل مقر إقامتها قبل نقل الجثة والتخلص منها في مكان آخر.
قفازات وقطع تسجيلات كاميرات المراقبة
وكشفت الاختبارات الفنية التي أجرتها الفرق المختصة أن منفذي الجريمة استعملوا قفازات أثناء ارتكابها، وهو ما اعتبره المحققون محاولة لتجنب ترك بصمات أو أدلة مادية يمكن أن تقود إليهم.
كما أظهرت الأبحاث وجود تدخل في منظومة المراقبة الخاصة بمنزل الضحية، حيث تم قطع بعض التسجيلات من كاميرات المراقبة، في وقت استعانت فيه المصالح الأمنية والقضائية بتسجيلات كاميرات مراقبة تابعة لأحد الجيران، إضافة إلى معطيات تم الحصول عليها من فرع بنكي، بهدف إعادة تركيب التسلسل الزمني للأحداث.
أربعة متهمين في دائرة الاتهام
وتشمل قائمة المتهمين الرئيسية في القضية، وفق ما كشفت عنه الأبحاث، نجل الضحية وهو مهندس، ونجلها الثاني وهو طبيب، إضافة إلى طليقها وهو رجل أعمال، وعامل بمحطة لغسيل السيارات.
وتتمثل فرضية الاتهام التي بني عليها التحقيق في وجود مشاركة بين المتهمين، مع ارتباط محتمل بخلافات مالية، وهي فرضية تبقى خاضعة لما ستكشفه جلسات المحاكمة وما سيقدمه الدفاع من دفوعات.
تسليم الابن الطبيب من ألمانيا
وفي تطور بارز في مسار القضية، قامت السلطات الألمانية يوم الخميس الماضي بتسليم أحد أبناء المحامية منجية المناعي، وهو طبيب، إلى السلطات القضائية التونسية، تنفيذًا لبطاقة جلب دولية قضائية صادرة بحقه على خلفية اتهامه بالمشاركة في قتل والدته.
وكان المتهم قد غادر تونس قبل أن تصدر بحقه الإجراءات القضائية الدولية، ليتم توقيفه لاحقًا خارج البلاد وتسليمه إلى السلطات التونسية لمواصلة الأبحاث ومحاكمته.
إحالة المتهمين بتهم القتل العمد مع الإضمار والمشاركة
وكانت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قد قررت إحالة جميع المتهمين على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، لمحاكمتهم من أجل تهم تتعلق بـ « القتل العمد المسبوق بإضمار والمشاركة في ذلك ».
ومن المنتظر أن تكشف جلسات المحاكمة القادمة مزيدًا من التفاصيل حول طبيعة العلاقة بين المتهمين، ودور كل طرف في الأحداث، إضافة إلى مناقشة الأدلة الفنية والتقارير التي جمعتها فرق البحث خلال الأشهر الماضية.
وتعد قضية مقتل المحامية منجية المناعي من أبرز القضايا الجنائية التي شغلت الرأي العام التونسي خلال سنة 2025، نظرًا لطبيعة الجريمة والظروف التي أحاطت بها، فضلًا عن كون أحد محاور التحقيق يتعلق بعلاقة الضحية بأفراد من عائلتها.



