الرئيسيةأخبار تونسهشام العجبوني: «إدارة الفشل بمنطق المؤامرة».. هل تحوّل الاستثناء في تونس إلى...

هشام العجبوني: «إدارة الفشل بمنطق المؤامرة».. هل تحوّل الاستثناء في تونس إلى قاعدة حكم؟

انتقد الأمين العام للتيار الديمقراطي هشام العجبوني ما اعتبره استمراراً في إدارة الأزمات في تونس بمنطق «المؤامرة»، معتبراً أن الخطاب الذي رافق إجراءات 25 جويلية 2021 تحوّل، بعد خمس سنوات، من خطاب استثنائي إلى «نمط حكم قائم بذاته».

وقال العجبوني إن الأزمات التي عرفتها تونس خلال السنوات الأخيرة، من فقدان عدد من المواد الأساسية ونقص الأدوية، إلى اضطرابات التزويد بالمياه والكهرباء، وتراجع الاستثمار وارتفاع البطالة، باتت تُفسَّر بصورة متكررة باعتبارها نتيجة «وضع غير طبيعي» أو بفعل «المتآمرين».

من الاستثناء إلى قاعدة الحكم

ويرى العجبوني أن الإشكال الأساسي يكمن في أن «الوضع الاستثنائي» يفترض بطبيعته أن يكون مؤقتاً، متسائلاً عن مدى منطقية استمرار وضع يوصف بالاستثنائي لأكثر من خمس سنوات.

واعتبر أن تحول الاستثناء إلى قاعدة دائمة للحكم يجعله يفقد وظيفته الأصلية، أي التعامل المؤقت مع أزمة محددة، ويحوّله إلى آلية تسمح، وفق تقديره، بتجنب المساءلة السياسية والمؤسساتية.

وأضاف أن النقاش العام في تونس انتقل، بحسب رأيه، من البحث في أسباب الأزمات وطرق معالجتها إلى البحث عن «العدو الخفي» المسؤول عنها، بما يؤدي إلى إبعاد الأسئلة المتعلقة بالسياسات العمومية ونتائجها.

«من المسؤول عن الفشل؟»

ويضع العجبوني جوهر المسألة في سؤال يعتبره أساسياً: لماذا فشلت بعض السياسات؟

فبدلاً من تقييم النتائج وفق مؤشرات قابلة للقياس، مثل النمو الاقتصادي، ونسب البطالة، والقدرة الشرائية، والاستثمار، وجودة الخدمات العمومية، وعجز الميزانية والميزان التجاري، يرى أن الخطاب القائم يحوّل الاهتمام إلى تحديد «المتآمرين» و«اللوبيات» و«العملاء».

ويعتبر أن ذلك يؤدي عملياً إلى نقل النقاش من المسؤولية عن النتائج إلى البحث عن المسؤولية في جهة غير محددة، وهو ما يراه العجبوني أحد أبرز أوجه الإشكال في إدارة الشأن العام.

أزمات متراكمة وملفات تنتظر الإصلاح

وفي تدوينته، عدّد الأمين العام للتيار الديمقراطي جملة من الملفات التي يرى أنها تحتاج إلى إصلاحات هيكلية، من بينها منظومة الدعم، والصناديق الاجتماعية، والمؤسسات العمومية، والمنظومة الجبائية، وقانون الصرف والاستثمار، إضافة إلى إدماج جزء من الاقتصاد الموازي في الاقتصاد الرسمي.

كما أشار إلى مؤسسات ومنشآت عمومية تواجه صعوبات، من بينها الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وشركة توزيع المياه، والخطوط التونسية، ومجمع الفسفاط والمجمع الكيميائي، إلى جانب شركات الحلفاء والصلب والسكر والتكرير.

وبحسب العجبوني، فإن هذه الملفات لا يمكن حلها بالشعارات أو بالخطاب التعبوي، وإنما تتطلب، وفق تعبيره، حواراً اجتماعياً جدياً، ورؤية اقتصادية واضحة، وإرادة سياسية تقبل المساءلة.

«كل أزمة مؤامرة وكل نجاح قرار سيادي»

وانتقد العجبوني ما وصفه بـ«الانتقائية» في تفسير الأحداث، معتبراً أن المؤشرات السلبية تُنسب سريعاً إلى «المؤامرة» و«اللوبيات» و«العملاء»، في حين تُقدَّم الأحداث الإيجابية، مهما كان حجمها، باعتبارها دليلاً على صحة الخيارات السياسية القائمة.

ويرى أن هذا التناقض يكشف، في تقديره، عن وظيفة سياسية ودعائية لخطاب المؤامرة، أكثر من كونه تفسيراً موضوعياً للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

«ما هو غير طبيعي؟»

وختم العجبوني موقفه بالتأكيد على أن الأزمات التي تعيشها تونس، مهما كانت حدتها، ليست بالضرورة غير قابلة للفهم أو المعالجة، معتبراً أن جزءاً كبيراً منها يمكن تفسيره بأدوات اقتصادية ومؤسساتية وعلمية، وبالتالي يمكن البحث عن حلول لها.

لكن ما يعتبره «غير طبيعي» هو، وفق موقفه، استمرار إدارة البلاد منذ سنوات في ظل غياب المساءلة والحوار، وتواصل ما وصفه بـ«بيع الأوهام» و«التسويف»، إلى جانب ما اعتبره تراجعاً في الحقوق والحريات وانغلاقاً أمام الحوار.

وتساءل العجبوني، في خلاصة موقفه، عن مدى إمكانية استمرار هذا الوضع، معتبراً أن التحدي الحقيقي بالنسبة إلى تونس لم يعد فقط في تشخيص أزماتها، وإنما في القدرة على الانتقال من تفسير الأزمات إلى معالجة أسبابها، ومن خطاب المؤامرة إلى منطق المسؤولية والنتائج.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى