الرئيسيةآخر الأخبارالتسجيل عن بعد يشعل غضب الأولياء.. هل أربك ضغط الساعات الأولى منصة...

التسجيل عن بعد يشعل غضب الأولياء.. هل أربك ضغط الساعات الأولى منصة وزارة التربية؟

أثار انطلاق عملية التسجيل عن بعد للتلاميذ للسنة الدراسية 2026-2027 موجة من التذمر في صفوف عدد من الأولياء، بسبب الصعوبات التي واجهوها في الولوج إلى المنصة الإلكترونية وإتمام إجراءات التسجيل، في وقت تراهن فيه وزارة التربية على رقمنة المنظومة وتحديث الخدمات المقدمة للعائلات.

وكانت وزارة التربية قد أعلنت أن التسجيل عن بعد ينطلق يوم الخميس 20 أوت 2026 بداية من الساعة العاشرة صباحا، وهو توقيت موحد دفع أعدادا كبيرة من الأولياء إلى التوجه إلى الموقع في اللحظة نفسها، رغبة في إتمام العملية في أقرب وقت ممكن.

آلاف المحاولات في لحظة واحدة

ومن بين التفسيرات المطروحة للصعوبات التي ظهرت منذ الساعات الأولى، الضغط الكبير والمفاجئ على المنصة، إذ من الطبيعي أن يؤدي فتح التسجيل في ساعة محددة إلى تزامن عدد ضخم من محاولات الدخول وإرسال البيانات والانتقال بين مختلف مراحل التسجيل والدفع.

وقد تكون هذه الذروة قد أربكت قدرة المنظومة على الاستجابة لجميع الطلبات في الوقت نفسه، خصوصا إذا تجاوز حجم الاتصالات الفعلية التقديرات التي بنيت عليها البنية التقنية للمنصة.

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود عطب جوهري في المنصة، إذ يمكن أن تكون الصعوبات مرتبطة أساسا بما يعرف تقنيا بضغط الذروة، عندما تتجمع أعداد كبيرة من المستخدمين في فترة زمنية قصيرة جدا.

الإنترنت والكهرباء.. عوامل إضافية

غير أن تفسير ما حدث بالضغط على المنصة وحده قد لا يكون كافيا، خصوصا أن عملية التسجيل تزامنت أيضا مع ظروف اتصالات وطاقة يمكن أن تؤثر بدورها في تجربة المستخدم.

فأي اضطرابات أو بطء في خدمات مزودي الإنترنت يمكن أن تزيد من صعوبة الولوج إلى الموقع، كما أن الانقطاعات المتتالية للتيار الكهربائي تؤثر مباشرة في أجهزة الاتصال المنزلية وشبكات الإنترنت، وقد تؤدي إلى انقطاع عملية التسجيل في منتصفها أو إعادة المحاولة من جديد.

وبالتالي، فإن ما واجهه بعض الأولياء قد يكون نتيجة تداخل عدة عوامل في الوقت نفسه: ضغط كبير على المنصة، وارتفاع عدد محاولات الولوج في اللحظة ذاتها، إلى جانب اضطرابات محتملة في الاتصال بالإنترنت وانقطاعات الكهرباء.

الأولياء يطالبون بالعودة إلى التسجيل المباشر

وأمام هذه الصعوبات، ارتفعت أصوات من الأولياء تطالب بالعودة إلى النظام السابق، أي التسجيل المباشر بالمؤسسات التربوية، معتبرين أن الإجراءات الرقمية يجب ألا تتحول إلى عائق أمام تسجيل أبنائهم.

ويرى أصحاب هذا الموقف أن الإبقاء على التسجيل المباشر كخيار بديل يمكن أن يكون ضروريا، على الأقل خلال الفترة الانتقالية، خاصة بالنسبة إلى العائلات التي تواجه صعوبات تقنية أو لا تتوفر لديها ظروف اتصال مستقرة.

الوزارة تريد تحديث المنظومة

في المقابل، فإن خيار وزارة التربية يبدو واضحا: الانتقال تدريجيا إلى منظومة أكثر رقمنة وتقليص الاعتماد على الإجراءات الورقية والمباشرة.

وينص بلاغ الوزارة على تأكيد التسجيل عبر الموقع الإلكتروني المخصص للعملية، مع اعتماد وسائل دفع إلكترونية تشمل البطاقات البنكية أو البريدية، ومنظومة «وللات»، إضافة إلى تطبيق

«Paysmart» و«D17».

وبذلك، فإن ما يحدث لا يتعلق فقط بتسجيل تلاميذ للسنة الدراسية الجديدة، وإنما يمثل أيضا اختبارا فعليا لقدرة الإدارة التونسية على الانتقال من الخدمات التقليدية إلى الخدمات الرقمية واسعة النطاق.

اختبار حقيقي للمنظومة

ولعل ما حدث خلال الساعات الأولى من التسجيل يمثل في النهاية اختبار ضغط حقيقيا للمنصة. فالمنظومة قد تعمل بصورة عادية في الظروف الطبيعية، لكن نجاحها الحقيقي يقاس بقدرتها على تحمل آلاف أو عشرات الآلاف من محاولات الولوج المتزامنة.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس بالضرورة التخلي عن التسجيل الإلكتروني والعودة كليا إلى النظام السابق، وإنما معالجة نقاط الضعف، ورفع قدرة المنصة على استيعاب ذروة الطلب، وتحسين التنسيق مع مزودي الإنترنت، وضمان استمرارية الخدمة، مع توفير حل مباشر للحالات التي يتعذر عليها التسجيل إلكترونيا.

وفي انتظار توضيح رسمي من وزارة التربية بشأن الأسباب التقنية الدقيقة للصعوبات المسجلة، يبدو من السابق لأوانه تحميل طرف واحد مسؤولية ما حدث. فالمشهد قد يكون ببساطة نتيجة التقاء ضغط رقمي استثنائي مع ظروف اتصالات وكهرباء غير مستقرة.

ويبقى السؤال الأهم: هل كشفت الساعات الأولى من التسجيل عن فشل المنظومة الإلكترونية، أم أنها كشفت فقط الحاجة إلى تطويرها حتى تكون قادرة على تحمل الإقبال الكبير؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى