لم تكن نبرة الحزن ومغادرة المستطيل الأخضر هي المشهد الوحيد المهيمن على نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية؛ بل امتدت التداعيات لتحدث زلزالاً إدارياً وفنياً عنيفاً خارج الملاعب. وأمام صدمة الجماهير وخيبات الأمل، فضّل مسؤولون ومدربون كبار شجاعة تحمل المسؤولية وتقديم استقالاتهم فوراً، في حين اختارت جهات أخرى الصمت المطلق.
إليك رصد شامل لأبرز الاستقالات الإدارية والفنية التي شهدها المونديال الحالي:
أولاً: رؤساء اتحادات غادروا مناصبهم بشجاعة المسؤولية
- ياسر المسحل (رئيس الاتحاد السعودي): أعلن استقالته رسميًا عقب خروج منتخب « الأخضر » من دور المجموعات مكتفيًا بنقطتين. وأكد المسحل في بيان رسمي تحمله المسؤولية كاملة عن عدم التأهل إلى دور الـ32، معتذرًا للجماهير ومفضلاً إتاحة الفرصة لمرحلة جديدة قبل الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر السعودية مثل كأس آسيا 2027 ومونديال 2034.
- غابرييل غرافينا (رئيس الاتحاد الإيطالي): قدّم استقالته الرسمية من منصبه تحت وطأة الصدمة والجرح الغائر الذي خلفه الفشل المونديالي الإيطالي، واصفاً الخطوة بأنها تندرج ضمن المسؤولية الأدبية الكاملة تجاه الكرة الإيطالية.
- تشونغ مونغ-غيو (رئيس الاتحاد الكوري الجنوبي): بعد 13 عاماً من التربع على عرش الاتحاد، رضح الضغوط الحكومية والجماهيرية العنيفة وأعلن تنحيه بالتزامن مع الخروج المذل لمنتخب بلاده من دور المجموعات.
ثانياً: مدربون تركوا مقاعد البدلاء بعد الإقصاء
- ستيف كلارك (إسكتلندا): رمى المنديل واستقال من تدريب إسكتلندا بعد الفشل في عبور المجموعة الثالثة بخسارتين وفوز وحيد، رغم أنه جدد عقده حتى 2030 قبل المونديال بأيام.
- هونغ ميونغ-بو (كوريا الجنوبية): أعلن مغادرته العارضة الفنية لمنتخب « الشمشون » متحملًا الفشل المؤسسي الكارثي والانتقادات العلنية الحادة التي طالته.
صبري لموشي (تونس): أقيل بشكل تاريخي متسارع بعد جولة واحدة فقط من انطلاق البطولة عقب الهزيمة المذلة أمام السويد (5-1).
في المقابل، ورغم الهزة العنيفة التي ضربت منتخبات عريقة، يعيش الشارع الرياضي التونسي حالة من الذهول والغموض. فرغم النتائج الكارثية والمذلة لمنتخب « نسور قرطاج » في هذا المونديال، والتي بدأت بخماسية السويد التاريخية وأطاحت بالفرنسي صبري لموشي بعد مباراة واحدة وجاءت بالفرنسي الآخر إيرفي رينار دون جدوى، إلا أن الجامعة التونسة لكرة القدم التزمت الصمت التام.وبقيت خارج التغطية
وفي الوقت الذي تسابقت فيه اتحادات كالسعودية وإيطاليا وكوريا الجنوبية لإعلان الاستقالات وتجهيز اللجان الانتقالية تصحيحاً للمسار، لم يصدر عن أصحاب القرار في تونس أي بيان توضيحي أو إعلان رسمي لتحمل المسؤولية الإدارية، وسط تساؤلات جماهيرية حادة: متى يكسر الاتحاد التونسي صمته ويسير على نهج الاتحادات الشجاعة؟



