الرئيسيةآخر الأخبارملف حقل سيدي الكيلاني يعود من جديد… لماذا لجأت زينيت إلى المحكمة...

ملف حقل سيدي الكيلاني يعود من جديد… لماذا لجأت زينيت إلى المحكمة الفدرالية السويسرية؟

تواجه تونس تطورات جديدة في ملف نزاع دولي يتعلق بقطاع الطاقة، بعد إعلان شركة زينيت إنرجي المحدودة عن مستجدات مرتبطة بالقضية التحكيمية القائمة حول امتياز استغلال حقل إس إل كيه النفطي، وسط اتهامات أطلقتها الشركة بشأن سلامة الإجراءات التي رافقت المسار التحكيمي.

وحسب ما أعلنته الشركة، فإن فرعها الشركة الكندية لشمال إفريقيا للنفط والغاز تقدم إلى المحكمة الفدرالية السويسرية في لوزان بطلب يتعلق بتقديم أدلة جديدة في إطار الطعن في قرار صادر عن هيئة تحكيم تابعة لـ غرفة التجارة الدولية.

وتقول شركة زينيث إن هذه الأدلة تتعلق بما تعتبره « وجود علاقة غير معلنة وغير منتظمة » بين هيئة الدفاع عن الجمهورية التونسية، التي يمثلها مكتب المحاماة بوصيان والكناني وشركاؤه ورئيسة هيئة التحكيم سيسيليا كارارا.

غير أن هذه الاتهامات تبقى، في هذه المرحلة، مجرد ادعاءات صادرة عن الشركة، في انتظار ما ستقرره الجهات القضائية المختصة بشأنها.

من نزاع حول امتياز نفطي إلى معركة تحكيم دولي

تعود بداية القضية إلى ديسمبر 2022، عندما أطلقت الشركة الكندية لشمال إفريقيا للنفط والغاز إجراءات تحكيم دولي ضد الدولة التونسية، على خلفية قرار إنهاء امتياز استغلال حقل إس إل كيه النفطي.

وتعتبر الشركة أن إنهاء الامتياز تم بطريقة غير قانونية، وطالبت بتعويضات مالية قدرتها بحوالي 130 مليون دولار.

وتشمل هذه المطالب، وفق رواية الشركة، خسائر مرتبطة بمداخيل الإنتاج خلال فترة ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، إضافة إلى قيمة النفط الخام المستخرج من الحقل، فضلا عن قيمة مشاركتها في إمكانية تجديد الامتياز.

كما تؤكد الشركة أنها كانت تملك في البداية حصة بنسبة 22.5 بالمائة، وأنها تطالب أيضا بحقوق مرتبطة بحصة مماثلة كانت مملوكة سابقا للشركة الكويتية شركة استكشاف النفط الأجنبية الكويتية.

بداية الخلاف حول استقلالية هيئة التحكيم

في 15 سبتمبر 2025، أعلنت الشركة أنها اكتشفت، حسب قولها، وجود علاقات لم يتم الكشف عنها بين أعضاء في هيئة التحكيم والطرف التونسي، ومن بينهم رئيسة الهيئة.

واعتبرت أن عدم الإعلان عن هذه العلاقات قد يؤثر على مبدأ حياد واستقلالية هيئة التحكيم، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى القضاء السويسري.

وتعد سويسرا مقرا رئيسيا للعديد من هيئات التحكيم الدولية، غير أن إلغاء الأحكام التحكيمية أمام القضاء السويسري يبقى إجراء استثنائيا لا يتم إلا في حالات محددة ينص عليها القانون.

في 9 جويلية 2026، أعلنت شركة زينيث إنرجي، في بلاغ نقلته وكالة أخبار داو جونز للمؤسسات المالية، أنها قدمت ما وصفته بـ »أدلة مادية » تتعلق باتصالات تعتبرها غير معلنة بين ممثلي تونس ورئيسة هيئة التحكيم.

وقالت الشركة إن هذه المعطيات لم تقدم فقط إلى المحكمة الفدرالية السويسرية، بل تم إرسالها أيضا إلى عدد من الجهات القضائية والجزائية المختصة في أوروبا.

كما أشارت إلى وجود إجراءات قضائية أخرى مرتبطة بهذا الملف في بعض الدول الأوروبية، دون تقديم تفاصيل كاملة حول طبيعتها أو مراحلها.

ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى تونس؟

على المستوى القانوني، فإن قبول طلب إلغاء القرار التحكيمي يبقى مرتبطا بمدى قدرة الشركة على إثبات وجود خرق جوهري للإجراءات، وخاصة ما يتعلق باستقلالية وحياد هيئة التحكيم.

وفي حال قررت المحكمة السويسرية إلغاء الحكم، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة فتح الملف أمام هيئة تحكيم جديدة، بما يعني تمديد النزاع لسنوات إضافية.

أما على المستوى الجزائي، فإن انتقال الملف إلى مسار التحقيقات قد يفتح المجال للبحث في مسؤوليات فردية، إذا ثبت وجود مخالفات قانونية، وهو مسار يختلف عن مسؤولية الدولة كطرف في النزاع.

من يتولى الدفاع عن تونس في هذا الملف؟

يمثل الجمهورية التونسية في هذا النزاع مكتب بوصيان والكناني وشركاؤه، الذي يتولى الدفاع عن مصالح الدولة في الإجراءات التحكيمية.

ويرتبط الملف بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة، باعتبار أن النزاع يتعلق بامتياز استغلال نفطي، إضافة إلى الهياكل المكلفة بمتابعة النزاعات الدولية للدولة، وعلى رأسها إدارة نزاعات الدولة بوزارة العدل.

ولم تصدر إلى حد الآن توضيحات رسمية تونسية حول الادعاءات الجديدة التي أعلنت عنها شركة زينيث إنرجي.

ملف جديد يضاف إلى تحديات تونس في النزاعات الدولية

يأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه تونس عددا من الملفات المرتبطة بالنزاعات الاستثمارية والتحكيم الدولي.

وتكتسي هذه القضايا أهمية خاصة، ليس فقط بسبب قيمة التعويضات المالية المحتملة، بل أيضا بسبب تأثيرها على صورة الدولة وقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية.

وترى الشركة المدعية أن القضية الحالية قد تتجاوز قيمتها المالية لتطرح مسائل تتعلق بمدى احترام مبادئ النزاهة والاستقلالية في إجراءات التحكيم.

انتظار قرار المحكمة الفدرالية السويسرية

لا يوجد حاليا موعد محدد للنظر في الأدلة الجديدة التي قدمتها الشركة أمام القضاء السويسري.

ويبقى القرار المقبل للمحكمة الفدرالية السويسرية حاسما في تحديد مدى قبول هذه الأدلة وتأثيرها المحتمل على الحكم التحكيمي السابق.

وفي انتظار ذلك، يبقى الملف مفتوحا بين جانب مالي يتعلق بمطالبة تقارب 130 مليون دولار، وجانب قانوني يتعلق بادعاءات تمس سلامة المسار التحكيمي، وهي ادعاءات تحتاج إلى إثباتات وأحكام قضائية نهائية قبل اعتمادها كوقائع ثابتة.

المصادر

  • شركة زينيت إنرجي المحدودة: بيان حول تحديث إجراءات التحكيم الثانية أمام غرفة التجارة الدولية بتاريخ 9 جويلية 2026.
  • أخبار داو جونز للمؤسسات المالية: تقرير حول تطورات قضية التحكيم بتاريخ 9 جويلية 2026.
  • بيانات شركة الشركة الكندية لشمال إفريقيا للنفط والغاز المتعلقة بالإجراءات أمام المحكمة الفدرالية السويسرية.
  • وثائق وإجراءات التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية.
  • القواعد القانونية السويسرية المتعلقة بمراجعة أحكام التحكيم الدولية.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى