الرئيسيةآخر الأخبارأكثر من 20 دولة تفرض قيوداً على مواقع التواصل للأطفال… هل يصبح...

أكثر من 20 دولة تفرض قيوداً على مواقع التواصل للأطفال… هل يصبح الحظر واقعاً في تونس؟

لم تعد حماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي مجرد نقاش اجتماعي، بل تحولت إلى ملف تشريعي عالمي تتسابق الدول إلى تنظيمه، بعد تصاعد المخاوف من تأثير منصات التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال، وعلى خصوصيتهم، وعلى قدرتهم على التمييز بين المحتوى الآمن والمحتوى الضار.

وفي تونس، بدأ النقاش بدوره يطرح نفسه بقوة، مع دعوات إلى وضع إطار قانوني يحدد سنّاً دنيا لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي، في وقت لم تعتمد فيه البلاد إلى اليوم قراراً عاماً يمنع الأطفال من دخول هذه المنصات.

وتأتي هذه الدعوات في سياق دولي واسع، إذ رفعت لجنة خبراء توصياتها إلى المفوضية الأوروبية بشأن إمكانية فرض قيود على استعمال الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي داخل دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، في خطوة تعكس اتجاهاً متنامياً نحو إخضاع عمالقة التكنولوجيا لقواعد أكثر صرامة لحماية القاصرين.

أكثر من 20 دولة تتحرك… والحظر بدأ فعلياً

وحسب المعطيات التي تم تجميعها دولياً، فإن أكثر من 20 دولة أعلنت إجراءات أو مشاريع قوانين للحد من وصول الأطفال إلى شبكات التواصل الاجتماعي، فيما دخلت القيود حيز التنفيذ فعلياً في عدد من الدول.

ففي أستراليا، أصبح حظر استعمال منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون 16 سنة سارياً منذ ديسمبر 2025، في واحدة من أكثر التجارب صرامة عالمياً.

أما البرازيل، فقد اختارت مقاربة مختلفة، إذ ألزمت المنصات بربط حسابات المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة بحسابات أوليائهم، مع فرض آليات للتحقق من العمر.

وفي الصين، بدأت القيود منذ سنوات ضمن سياسة أوسع لتنظيم استخدام القاصرين للإنترنت، حيث فُرضت حدود زمنية وضوابط على الألعاب الإلكترونية، ثم توسعت لاحقاً لتشمل منصات التواصل والبث المباشر.

كما منعت إندونيسيا الأطفال دون 16 سنة من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وأقرت ماليزيا إجراءات مماثلة خلال يونيو الماضي.

وتستعد تركيا بدورها لتطبيق تشريع يمنع من هم دون 15 سنة من استخدام هذه المنصات، على أن يدخل حيز التنفيذ لاحقاً، في حين أعلنت الإمارات العربية المتحدة اعتماد حد أدنى للسن عند 15 سنة مع إلزام المنصات بآليات تحقق من العمر.

أوروبا تبحث عن « سنّ رقمي موحّد »

داخل الاتحاد الأوروبي، أصبح الملف على طاولة الحكومات والبرلمانات.

فقد أعلنت اليونان نيتها منع استعمال شبكات التواصل للأطفال دون 15 سنة بداية من سنة 2027.

كما تدرس النمسا وسلوفينيا فرض قيود عمرية جديدة، بينما اقترحت لجنة خبراء في ألمانيا خيارين: إما حظر تدريجي حسب العمر، أو فرض قيود تختلف حسب طبيعة كل منصة.

وفي السويد، طُرح مقترح لمنع استخدام الأطفال دون 15 سنة لهذه المنصات ابتداء من سنة 2028.

أما إيرلندا فأعلنت أنها قد تتجه إلى تشريع وطني إذا لم يتم التوصل إلى حل أوروبي موحد.

وفي الدنمارك، يجري إعداد مشروع يمنع الأطفال دون 15 سنة من استخدام عدد من منصات التواصل.

بريطانيا وكندا والهند تلتحق بالمسار

خارج الاتحاد الأوروبي، أعلنت المملكة المتحدة توجهها نحو منع الأطفال دون 16 سنة من استخدام منصات التواصل بحلول 2027.

كما تدرس كندا تحديد السن الأدنى في 16 سنة.

وفي الهند، تبحث عدة ولايات فرض قيود على استعمال الأطفال لهذه المنصات، فيما تجري الحكومة المركزية نقاشات مع الشركات الرقمية حول إجراءات محتملة.

فرنسا وإيطاليا وإسبانيا… صراع بين الحماية والحرية

في فرنسا، يناقش البرلمان مشروع قانون يمنع استعمال منصات التواصل للأطفال دون 15 سنة، بعد أن شهد الملف تعديلات مرتبطة بدور الاتحاد الأوروبي وبمسؤولية المنصات.

وفي إيطاليا، يدرس البرلمان مشروعاً يمنع الأطفال دون 15 سنة من استخدام هذه التطبيقات.

أما إسبانيا، فتقترح رفع السن القانونية لإنشاء حسابات على شبكات التواصل من 14 إلى 16 سنة.

تونس أمام سؤال كبير: حماية الأطفال أم تنظيم الاستخدام؟

في تونس، يطرح هذا التحول العالمي سؤالاً أساسياً: هل تتجه البلاد نحو اعتماد سنّ قانونية موحدة لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي؟ أم ستكتفي بتشديد الرقابة على المحتوى وحماية البيانات الشخصية للأطفال؟

ويرى المدافعون عن فرض قيود عمرية أن الطفل أصبح معرضاً لضغوط ومحتويات لا تتناسب مع سنه، وأن مسؤولية الحماية لا يمكن أن تبقى على عاتق العائلات فقط، بل يجب أن تشمل أيضاً شركات التكنولوجيا.

في المقابل، يحذر آخرون من أن أي حظر شامل قد يكون صعب التطبيق عملياً، وأن الحل قد يكمن في الجمع بين التربية الرقمية، والرقابة العائلية، وإلزام المنصات بتوفير حماية حقيقية للقاصرين.

وبينما تتقدم دول عديدة نحو تشريعات جديدة، تجد تونس نفسها أمام نقاش عالمي جديد: هل يصبح تحديد سنّ استخدام شبكات التواصل الاجتماعي حقاً من حقوق حماية الطفل في العصر الرقمي؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى