الرئيسيةآخر الأخبارصور أطفال ووثائق قضائية مسرّبة على مواقع التواصل.. منتدى شوقي قداس يدق...

صور أطفال ووثائق قضائية مسرّبة على مواقع التواصل.. منتدى شوقي قداس يدق ناقوس الخطر

يتابع منتدى شوقي قداس للحقوق الرقمية ببالغ القلق ما وصفه بتواتر نشر المعطيات الشخصية والحساسة للأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي، في عدد من القضايا التي لا تزال الأبحاث بشأنها جارية.

وأشار المنتدى، في بيان له، إلى تداول صور أطفال، وتسريب وثائق قضائية، ونشر صور ومقاطع فيديو لقُصّر من ضحايا الجرائم الجنسية، إلى جانب تداول أسماء وصور أشخاص مشتبه فيهم في قضايا مختلفة، معتبرا أن هذه الممارسات تطرح إشكالات خطيرة على مستوى حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية وضمانات المحاكمة.

وشدد المنتدى على أن حماية المعطيات الشخصية حق دستوري يكفله القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، وهو حق يشمل المواطنين والمواطنات، سواء كانوا ضحايا أو مشتبهًا فيهم أو أطرافًا معنية بأبحاث قضائية.

وأكد أن هذا الحق لا يسقط بسبب ما تعرض له الشخص أو بسبب الأفعال المنسوبة إليه، مشددًا على أن المعطيات المتعلقة بالجرائم والحياة الجنسية والصحة تعد من المعطيات الحساسة التي تستوجب حماية معززة، ولا يجوز معالجتها إلا في الحالات التي يضبطها القانون.

واعتبر المنتدى أن نشر مثل هذه المعطيات على مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن يشكل معالجة غير مشروعة للبيانات، بما يفتح الباب أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية.

الأطفال في قلب التحذير

وأولى المنتدى أهمية خاصة لحماية الأطفال، سواء كانوا ضحايا أو مشتبهًا فيهم، مؤكدًا أن هؤلاء يتمتعون بحماية خاصة بمقتضى التشريع المتعلق بحماية المعطيات الشخصية ومجلة حماية الطفل والقانون الجزائي، إلى جانب الالتزامات الدولية لتونس بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

وأوضح أن حماية الطفل تقوم أساسًا على مبدأ المصلحة الفضلى للطفل وعلى سرية الإجراءات المتعلقة به.

وحذر المنتدى من أن نشر صور الأطفال الضحايا يمكن أن يتحول إلى «اعتداء ثانٍ عليهم»، خاصة عندما تستخدم الصور والمعطيات المتداولة في حملات لوم للضحايا أو تحميلهم مسؤولية الجرائم التي تعرضوا لها.

كما شدد على أن الطفل المشتبه فيه يظل متمتعًا بضمانات العدالة الخاصة بالأطفال، وأن جسامة الأفعال المنسوبة إليه لا تبرر التشهير به أو كشف هويته على مواقع التواصل الاجتماعي.

من يسرب الوثائق القضائية؟

ولم يقتصر تحذير المنتدى على المحتوى المنشور، بل دعا السلطات العمومية، بما في ذلك مندوبي حماية الطفولة، إلى التدخل العاجل لوقف نشر صور القصّر ومعطياتهم، وفتح تحقيق جدي في مصادر تسريب الوثائق القضائية ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما طالب بضمان الحماية والإحاطة النفسية والاجتماعية والقانونية للضحايا وعائلاتهم، إلى جانب التنسيق مع المنصات الرقمية من أجل سحب المحتويات التي تنتهك حقوقهم في أسرع وقت وبطريقة واضحة وشفافة.

ودعا المنتدى كذلك إلى إطلاق حملات توعية بمسؤولية مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، قانونيًا وأخلاقيًا، عند نشر أو إعادة نشر صور أو أسماء أو وثائق مرتبطة بقضايا لا تزال محل بحث أو تتعلق بأطفال وضحايا ومشتبه فيهم.

مطالبة بإعادة تفعيل هيئة حماية المعطيات الشخصية

وفي جانب آخر، جدد منتدى شوقي قداس مطالبته بإعادة تركيز الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، مشيرًا إلى أن الهيئة ما تزال مجمدة رغم استمرار سريان القانون المنظم لها.

وطالب بتمكين الهيئة من الاستقلالية والموارد الضرورية حتى تتمكن من أداء دورها في حماية المعطيات الشخصية ومواجهة الانتهاكات المرتبطة بها.

وفي ختام موقفه، دعا المنتدى المواطنين والمواطنات ومستعملي مواقع التواصل الاجتماعي إلى عدم إعادة نشر أي صورة أو اسم أو وثيقة تخص قاصرًا أو ضحية أو مشتبهًا فيه، وعدم المشاركة في حملات الوصم والتشهير، مع الإبلاغ عن المحتويات التي تنتهك حقوق الأشخاص وخصوصيتهم.

ويأتي هذا الموقف في وقت أصبحت فيه قضايا ذات طابع قضائي تحظى بانتشار واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يطرح مجددًا مسألة الحدود الفاصلة بين حق الجمهور في المعرفة وبين حماية الحياة الخاصة وحقوق الضحايا والمشتبه فيهم، وخاصة الأطفال.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى