الرئيسية آخر الأخبار أزمة جديدة في القطاع الصحي: أطباء الكنام يبدؤون اليوم تحركات احتجاجية

أزمة جديدة في القطاع الصحي: أطباء الكنام يبدؤون اليوم تحركات احتجاجية

0
547
blank

ينفذ اليوم الاثنين أطباء الصندوق الوطني للتأمين على المرض في خطوة احتجاجية رمزية تتمثل في حمل الشارة الحمراء، في تحرك إنذاري يعكس احتقانًا متصاعدًا داخل أحد أهم هياكل المنظومة الصحية والاجتماعية في البلاد.

وتأتي هذه الخطوة بعد اجتماع عام حاشد انعقد بمقر الاتحاد الجهوي للشغل بتونس، وضم أطباء الصندوق الوطني للتأمين على المرض إلى جانب ممثلين نقابيين عن الجامعة العامة والفرع الجامعي للصناديق، وسط نقاشات وُصفت بالواسعة حول الوضع المهني والاجتماعي والملفات العالقة مع سلطة الإشراف.

تصعيد تدريجي ورسالة إنذار مبكر

قرار حمل الشارة الحمراء لا يُقرأ فقط كإجراء رمزي، بل كمرحلة أولى في مسار تصعيدي تدريجي أعلنه الحاضرون، بهدف لفت الانتباه إلى ما يعتبره الأطباء “تعثرًا في معالجة الإشكاليات المهنية وتباطؤًا في الاستجابة للمطالب”.

ويُنظر إلى هذا الشكل الاحتجاجي كرسالة مزدوجة: من جهة، التأكيد على التمسك بالمطالب المهنية والاجتماعية، ومن جهة أخرى، إبقاء باب الحوار مفتوحًا أمام سلطة الإشراف لتدارك الوضع قبل الانتقال إلى خطوات أكثر تصعيدًا.

خلفية توتر متراكم داخل القطاع

وفق ما تم تداوله خلال الاجتماع، فإن أبرز الإشكاليات المطروحة تتعلق بظروف العمل، ومسار الإصلاح داخل منظومة التأمين الصحي، إضافة إلى ضغوط يومية يتعرض لها الإطار الطبي في علاقة بتسيير الخدمات وتزايد الطلبات.

ورغم تباين وجهات النظر داخل القطاع، فإن النقاشات داخل الاجتماع اتجهت نحو توحيد الموقف حول ضرورة إيجاد حلول عملية تحفظ حقوق الأطباء وتضمن استمرارية الخدمة العمومية لفائدة المضمونين الاجتماعيين.

بين التصعيد والحوار

ورغم الإعلان عن الخطوة الاحتجاجية، حرصت الأطراف النقابية والطبية على التأكيد أن هذا التحرك لا يهدف إلى التصعيد المفتوح، بل إلى دفع سلطة الإشراف إلى التعجيل بفتح مسار تفاوضي جدي ومسؤول، يفضي إلى اتفاقات واضحة وملزمة.

كما جدد المشاركون التأكيد على أن الحفاظ على توازن المنظومة الصحية يمر عبر الحوار، وتفادي مزيد من التوتر الذي قد ينعكس على الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في ظل حساسية الدور الذي يلعبه الصندوق الوطني للتأمين على المرض داخل المنظومة الاجتماعية في تونس.

اختبار جديد للعلاقة بين الأطراف

يُنتظر أن تشكل هذه المرحلة اختبارًا جديدًا للعلاقة بين الهياكل الطبية والسلطات المعنية، في وقت تتزايد فيه المطالب بإصلاحات هيكلية داخل القطاع الصحي والاجتماعي، بما يضمن استقرار الإطار الطبي ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية المرفق العمومي.

وبين من يعتبر الخطوة إنذارًا مشروعًا، ومن يدعو إلى تسريع الحوار، يبقى المسار المقبل مرهونًا بمدى استجابة سلطة الإشراف لمطالب الأطباء، وتجنب مزيد من التصعيد في قطاع يُعد من أكثر القطاعات حساسية في البلاد.