بعد 13 سنة من الإقامة في فرنسا، وخمس سنوات من العمل بعقد غير محدد المدة، وجد مهاجر تونسي نفسه أمام قرار بمغادرة الأراضي الفرنسية، في قضية أثارت استياء محاميته أناستازيا إتمان، التي أعلنت خوض معركة قضائية جديدة دفاعا عن حقه في تسوية وضعيته القانونية.
وفي رواية نشرتها المحامية الفرنسية أناستازيا إتمان، المنتمية إلى هيئة المحامين بباريس، عبر حسابها على فيسبوك، فإن موكلها يعمل منذ سنة 2022 بعقد عمل قار في قطاع البناء والأشغال، كما يدفع الضرائب والمساهمات الاجتماعية المستوجبة عليه، ورغم ذلك لم تمنحه السلطات الفرنسية الإقامة التي يطلبها، بل أصدرت في حقه قرارا بمغادرة الأراضي الفرنسية، يعرف اختصارا باسم «أو كيو تي أف».
وتقول المحامية إنها تتابع هذا الملف منذ سنة 2021، وإنها تمكنت بالفعل من كسب معركتين قضائيتين سابقتين، قبل أن تجد نفسها أمام مواجهة ثالثة، تتعلق بالطعن في قرار الترحيل الذي صدر عقب إلزام القضاء للإدارة المختصة بالبت في الملف.
أبناء شقيقه الراحل يتحولون إلى حجة ضد اندماجه!
ومن أكثر تفاصيل القضية التي أثارت غضب المحامية، وفق روايتها، تعليل السلطات الفرنسية موقفها بوجود ابني شقيق لموكلها في بلده الأصلي، يتولى مساعدتهما ماليا منذ وفاة شقيقه.
وبحسب ما أوردته إتمان، اعتبرت المحافظة المختصة أن هذه المسؤولية العائلية تحول دون الاعتراف باندماج موكلها في المجتمع الفرنسي وبحياته الأسرية في فرنسا.
أما بخصوص عمله، فتقول المحامية إن الإدارة اكتفت بتعليل تعتبره عاما وآليا، مفاده أن الوثائق المقدمة لإثبات نشاطه المهني غير كافية.
وتساءلت مستنكرة: لماذا تقتطع الدولة الضرائب والمساهمات الاجتماعية من مداخيل موكلها إذا كانت تعتبر أن نشاطه المهني لا يوفر ما يكفي للاعتراف باندماجه؟
معركة قضائية ثالثة.. والمحامية تتوعد بمواصلة المواجهة
وأعلنت إتمان أنها كانت تراجع الملف قبل جلسة أمام المحكمة الإدارية بمونتروي، مؤكدة عزمها مواصلة المعركة حتى النهاية، بما في ذلك اللجوء إلى الاستئناف إذا اقتضى الأمر ذلك.
وكتبت المحامية أن كل واحد من موكليها هو، بمعنى من المعاني، «ناجٍ من الإدارة الفرنسية»، في تعبير يعكس حجم الإحباط الذي تشعر به إزاء ما تعتبره تعقيدات إدارية وقرارات غير منصفة في ملفات المهاجرين.
ولا تتضمن الرواية المنشورة اسم المهاجر التونسي، كما لا تعرض نتيجة الجلسة القضائية المشار إليها، لذلك لا يمكن الجزم بما ستؤول إليه القضية أو اعتبار قرار الترحيل قد أصبح نهائيا.
لكن هذه القضية تعيد طرح سؤال جوهري يتعلق بوضعية المهاجرين الذين يعملون بانتظام ويساهمون في تمويل منظومة الضرائب والضمان الاجتماعي، ثم يجدون أنفسهم في مواجهة قرارات إدارية قد تنهي سنوات طويلة من الإقامة والعمل والاستقرار.
وبالنسبة إلى المهاجر التونسي المعني، فإن المسألة لا تتعلق فقط بسنوات قضاها في فرنسا، بل أيضا بعمله ومسؤولياته العائلية وبمسار قضائي متواصل منذ سنوات، في انتظار قرار قد يحدد مستقبله ومصير إقامته في البلاد.
