جَوْهَر الهداجي خاطر بحياته لإنقاذ ثلاثة أشخاص حاصرتهم النيران داخل مبنى في صقلية، لكن تدخّل الشرطة كشف أن إقامته غير قانونية، لينتهي به الأمر في مركز للترحيل، وسط تحرّك قانوني لمنحه فرصة لتسوية وضعيته.
في مفارقة تختزل تعقيدات ملف الهجرة في إيطاليا، وجد الشاب التونسي جوهر الهداجي نفسه أمام احتمال الترحيل، بعد أن شارك في عملية إنقاذ ثلاثة مسنين حاصرتهم النيران داخل شقة سكنية بمدينة باتشينو، في جزيرة صقلية الإيطالية.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى يوم الأحد الماضي، عندما اندلع حريق داخل شقة بالطابق الأول في شارع «فيا دي ميلي». وأمام خطورة الوضع، لم يتردد الحدادجي واثنان من مواطنيه في التدخل لإنقاذ العالقين، وهم زوجان مسنان وشقيق الزوجة، كانوا محاصرين داخل المبنى المشتعل.
وبحسب الرواية التي نقلتها وسائل إعلام إيطالية، استخدم الشبان « مراتب » جراري » لتجاوز الدخان والنيران والوصول إلى الأشخاص الثلاثة، قبل إخراجهم من المبنى، في تدخل ساهم في تفادي كارثة، بالتزامن مع وصول أعوان الحماية المدنية والشرطة إلى المكان.
لكن القصة اتخذت منحى غير متوقع بعد وصول قوات الأمن وبدء التثبت من هويات الموجودين في موقع الحادث. فقد تبيّن أن الوضعية الإدارية للشاب التونسي غير قانونية، لعدم امتلاكه تصريح إقامة، ما أدى إلى اقتياده إلى مركز مخصص لإجراءات الترحيل.
محاميه: من غير المعقول أن يواجه الترحيل لأنه أنقذ أرواحاً
وصف المحامي الإيطالي سالفاتوري دي فيدي، الذي يتولى الدفاع عن الشاب التونسي، القضية بأنها مفارقة، مؤكداً أن الحدادجي قام بعمل يستحق التقدير، وأنه سيحاول إبراز القيمة الاجتماعية والإنسانية لتدخله خلال جلسة النظر في قانونية إجراءات الاحتفاظ به.
وقال المحامي، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيطالية، إنه من غير المعقول أن يصبح إنقاذ ثلاثة أشخاص سبباً في المخاطرة بترحيل الشاب، مشيراً إلى أنه يستند في دفاعه إلى الفصل 42 مكرر من التشريع الإيطالي المتعلق بالهجرة، للمطالبة بالنظر في إمكانية منحه تصريح إقامة لمدة عامين على أساس ممارسة أنشطة ذات مصلحة مدنية، وفق الشروط القانونية المعمول بها.
ويهدف هذا المسار، بحسب المحامي، إلى تمكين الشاب من تسوية وضعيته الإدارية، ثم الحصول على تصريح عمل إذا توفرت الشروط المطلوبة.
أحد الذين أنقذهم مستعد لمساعدته
ومن بين العناصر التي قد تدعم موقف الهداجي، استعداد أحد الأشخاص الذين أنقذهم، وفق الرواية الإعلامية، للإدلاء بشهادته لفائدته، بل وعرض فرصة عمل عليه، وهو ما قد يساعد في بحث إمكانية تسوية وضعيته القانونية.
كما تشير المعطيات ذاتها إلى أن كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة وثّقت جوانب من التدخل، وأن التسجيلات أصبحت متاحة للسلطات، بما قد يسمح بإعادة بناء تفاصيل عملية الإنقاذ والتحقق من دور الشاب التونسي فيها.
ولا يزال مصير الهداجي مرتبطاً بما ستقرره السلطات الإيطالية بشأن وضعيته، ومدى توافر الشروط القانونية اللازمة للنظر في الطلب الذي يعتزم محاميه تقديمه.
وبين شجاعة التدخل لإنقاذ أرواح بشرية وتعقيدات قوانين الإقامة، تطرح هذه القضية اختباراً إنسانياً وقانونياً: هل يمكن أن تشكل القيمة الاجتماعية لعمل بطولي أساساً لفتح باب تسوية الوضعية الإدارية لمهاجر لا يحمل تصريح إقامة؟
