الرئيسية آخر الأخبار إستدعاء عدد من مهندسي الشركة التونسية للكهرباء والغاز للتحقيق

إستدعاء عدد من مهندسي الشركة التونسية للكهرباء والغاز للتحقيق

0
1
blank

تتواصل تداعيات أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي شهدتها عدة مناطق في تونس خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد الجدل حول تحديد المسؤوليات بين السلطات والهياكل المهنية والنقابية.

وأكد عميد المهندسين التونسيين، محسن الغرسي، تلقيه معطيات تفيد باستدعاء عدد من مهندسي الشركة التونسية للكهرباء والغاز للتحقيق، معبّرا عن استغرابه من هذه الخطوة في ظل ظرف وصفه بالدقيق، تعيش فيه البلاد ضغطا كبيرا على مستوى إنتاج وتوزيع الكهرباء.

وقال الغرسي، في تصريح لبرنامج « منك نسمع » على إذاعة ديوان أف أم، إن مهندسي الستاغ يعملون « 24 ساعة على 24 » لضمان استمرارية التزويد بالكهرباء والحفاظ على استقرار الشبكة الوطنية، مؤكدا أن تدخلاتهم اليومية ساهمت في تفادي اضطرابات أكبر قد تصل إلى انهيار شامل للشبكة.

واعتبر عميد المهندسين أن تحميل المهندسين مسؤولية أزمة هيكلية متراكمة أو تحويلهم إلى طرف مسؤول عن الوضع الحالي لن يساعد في إيجاد حلول فعلية، داعيا إلى عدم جعل الإطارات الفنية « كبش فداء »، خاصة وأن الكفاءات الهندسية التونسية أثبتت حضورها في مشاريع طاقية كبرى داخل تونس وخارجها.

وشدد الغرسي على أن معالجة أزمة الكهرباء تتطلب مقاربة تشاركية تقوم على الاستماع إلى الخبرات الفنية وإشراك المهندسين في رسم السياسات واتخاذ القرارات، عوض الاقتصار على إجراءات تستهدف الإطارات العاملة ميدانيا.

وأشار إلى أن عمادة المهندسين كانت قد أعدت سنة 2023 دراسة استشرافية تضمنت مجموعة من المقترحات المتعلقة بمستقبل قطاع الطاقة، وتم رفعها إلى رئاسة الحكومة، غير أنها لم تلق، وفق قوله، الاهتمام المطلوب.

تحقيقات تطال مسؤولين جهويين في الستاغ

من جهته، كان الكاتب العام للجامعة العامة للكهرباء والغاز، فتحي المسلمي، قد أعلن أن النيابة العمومية أذنت بفتح تحقيق ضد عدد من رؤساء الأقاليم ورؤساء الوحدات في الشركة التونسية للكهرباء والغاز، على خلفية الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في عدد من جهات الجمهورية.

واعتبر المسلمي أن تحديد المسؤوليات يجب أن يتم عبر لجان فنية مختصة، وليس من خلال تحميل المسؤولية لأعوان وإطارات الستاغ الذين قال إنهم يواجهون ضغوطا كبيرة ويعملون في ظروف صعبة.

وأكد أن الطرف النقابي سبق أن حذّر من الصعوبات التي يواجهها قطاع الكهرباء، داعيا إلى الإسراع بتطوير قدرات الإنتاج وإحداث مشاريع جديدة لمواكبة ارتفاع الطلب على الطاقة وضمان استقرار الشبكة الوطنية.

قيس سعيّد: قطع الكهرباء والماء لأكثر من 24 ساعة أمر غير مقبول

وفي خضم الجدل حول الأزمة، أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اجتماع عقد يوم 22 جويلية، أنه يتابع « عن كثب وعلى مدار اليوم والساعة » الأوضاع في مختلف أنحاء البلاد.

وشدد رئيس الدولة على أن ما يحدث من انقطاعات للماء والكهرباء، إلى جانب الحرائق المسجلة، يمثل « ظواهر غير عادية »، مؤكدا أن الدولة « لن تقف مكتوفة الأيدي أمام كل من يسعى إلى التنكيل بالمواطنين وتأجيج الأوضاع ».

كما تطرق سعيّد إلى تواصل انقطاع الكهرباء والماء في عدد من المناطق لأكثر من 24 ساعة، معتبرا أن هذا الأمر يجب وضع حد له فورا، مع ضرورة إعلام المواطنين مسبقا بأي عمليات قطع اضطرارية واختيار التوقيت المناسب عند الحاجة.

أزمة تتجاوز الأعطاب الفنية

وتعيد أزمة الكهرباء الحالية فتح النقاش حول وضعية قطاع الطاقة في تونس، في ظل ارتفاع الاستهلاك خلال موجات الحر، وتزايد الضغط على شبكة تعاني من محدودية الإنتاج وتأخر إنجاز مشاريع جديدة.

وبينما تتجه التحقيقات نحو تحديد مسؤوليات ميدانية داخل الستاغ، يرى مهندسون ونقابيون أن الأزمة تتجاوز الأعوان العاملين في الميدان، وترتبط بخيارات وسياسات طاقية امتدت لسنوات، تشمل الاستثمار في الإنتاج، وتطوير الطاقات المتجددة، وتعزيز قدرة الشبكة على مواجهة الطلب المتزايد.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستكون التحقيقات مدخلا لإصلاح منظومة الكهرباء، أم أنها ستتحول إلى تحميل المسؤولية للأطراف التنفيذية في الميدان عن أزمة ذات أبعاد هيكلية؟