الرئيسيةآخر الأخباراتحاد الشغل: خطاب وزير الشؤون الاجتماعية منفصل عن الواقع

اتحاد الشغل: خطاب وزير الشؤون الاجتماعية منفصل عن الواقع

في القاهرة كان الوفد التونسي ثلاثياً، لكن في تونس يبدو الحوار الاجتماعي غائباً. هذه هي المفارقة التي فجّرها خطاب وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر أمام الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، حين تحدث عن الشراكة بين أطراف الإنتاج والحوار الاجتماعي والعمل اللائق والعدالة الاجتماعية، في وقت يرى فيه الاتحاد العام التونسي للشغل أن هذا الخطاب منفصل عن واقع العلاقة بين السلطة والمنظمة الشغيلة.

واعتبر عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل بولبابة السالمي أن خطاب الوزير لا يعكس واقع العلاقات الاجتماعية في تونس، في موقف يكتسب وزناً خاصاً باعتباره صادراً عن أحد أعضاء القيادة التنفيذية للمنظمة.

وتزامن ذلك مع حديث وزارة الشؤون الاجتماعية عن مشاركة «الوفد الثلاثي التونسي» في المؤتمر، بما يعني حضور الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف ضمن التركيبة المعتمدة للحوار الثلاثي في منظومة العمل العربية.

وحسب الصفحة الرسمية لوزارة الشؤون الاجتماعية على الفايسبوك فقد « و »أكّد السيد عصام الأحمر، في مستهلّ كلمته، أنّ اختيار موضوع « النمو الاقتصادي المستــدام: نحو تنميـــة اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية » يعكس مدى اهتمام منظمة العمل العربية بالتحديات التي تواجهها الدول العربية في سبيل كسب رهان التنمية خاصة في ظل التقدم التكنولوجي السريع والتحولات الرقمية المتسارعة وتنامي المنافسة المحلية والعالمية وتَغّير أنماط العمل والإنتاج. مشيرا إلى أهمية الشراكة الفاعلة بين أطراف الانتاج الثلاث التي أشار إليها المدير العام في تقريره وإلى ضرورة صياغة مقاربات تنموية شاملة أكثر توازنا وقادرة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام وجعل العمل اللائق والعدالة الاجتماعية الركائز الأساسية للتنمية المستدامة في الوطن العربي. »

غير أن السؤال الذي يطرحه الموقف النقابي بسيط ومباشر: هل يكفي أن تجتمع الأطراف الثلاثة في مؤتمر عربي حتى تصبح الشراكة الاجتماعية قائمة فعلياً داخل تونس؟

الوفد ثلاثي.. والحوار أين؟

في قراءة متقاطعة مع موقف السالمي، يرى الصحفي فاهم بوكدوس أن المشاركة في وفد ثلاثي خارج البلاد لا تعني بالضرورة وجود شراكة اجتماعية ثلاثية فعلية في الداخل.

فبوكدوس يعتبر أن الشراكة الاجتماعية ليست صورة بروتوكولية تجمع ثلاثة أطراف في مناسبة دولية، وإنما مسار مؤسساتي يفترض أن يقوم على الحوار المنتظم، والتشاور، وتبادل المعلومات، والتفاوض والمشاركة في إعداد السياسات والتشريعات المتعلقة بعالم الشغل.

وبحسب القراءة النقابية، فإن العلاقة بين السلطة والاتحاد شهدت خلال السنوات الأخيرة تراجعاً كبيراً في قنوات الحوار والتواصل، ولم يعد الأمر مقتصراً على المفاوضات الاجتماعية والملفات الكبرى، وإنما امتد، وفق الاتحاد، إلى الاستشارات المتعلقة بعدد من الملفات الاجتماعية والتشريعية.

وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجاً: كيف يمكن الحديث عن شراكة اجتماعية إذا كان أحد أطرافها يقول إنه لا يشارك فعلياً في مرحلة التشاور حول الملفات التي تمس عالم الشغل؟

تشريعات جديدة.. ومن يشارك في إعدادها؟

وزادت كلمة وزير الشؤون الاجتماعية في القاهرة من حدة المفارقة، بعدما تناولت ملفات من بينها تطوير تشريع الشغل، وتنظيم اقتصاد المنصات، والعمل عن بعد، والحماية الاجتماعية، والصحة والسلامة المهنية.

وهي ملفات ستؤثر مباشرة في العمال والمؤسسات وعلاقات الشغل، وبالتالي فإن إدارتها يفترض، من حيث المبدأ، حواراً واسعاً مع الأطراف الاجتماعية.

ومن هنا يطرح الاتحاد سؤالاً جوهرياً: ما جدوى الحديث عن تطوير تشريعات جديدة لعالم العمل إذا كان الحوار مع أحد أبرز الأطراف المعنية بهذه التشريعات متراجعاً أو غائباً؟

المسألة، وفق هذه القراءة، لا تتعلق فقط بخلاف بين الاتحاد والحكومة حول ملف محدد، وإنما بطبيعة النموذج الذي تُدار به السياسات الاجتماعية في البلاد.

صورة في الخارج.. وواقع مختلف في الداخل

المفارقة التي يسلط عليها الخطاب النقابي الضوء عليها واضحة: في المحافل العربية والدولية، تقدم تونس نفسها باعتبارها جزءاً من منظومة تقوم على الشراكة الثلاثية والحوار الاجتماعي والعمل اللائق.

لكن في الداخل، تصف قيادات الاتحاد العلاقة مع السلطة بأنها تعاني من غياب الحوار والتشاور، بما في ذلك في الملفات ذات الصلة المباشرة بعالم الشغل.

ولا يعني ذلك أن الرواية النقابية هي الرواية الوحيدة الممكنة، كما لا يعني أن الخطاب الرسمي يفتقر بالضرورة إلى أساس.

لكن التباين بين الخطابين يطرح أسئلة لا يمكن تجاوزها:

إذا كانت الشراكة قائمة، فأين آلياتها؟

وإذا كان الحوار مستمراً، فأين قنواته المنتظمة؟

وإذا كانت الاستشارات موجودة، فأين أثرها في التشريعات والسياسات الاجتماعية؟

الشراكة ليست وفداً ثلاثياً

في النهاية، قد يكون الوفد التونسي ثلاثياً في القاهرة، لكن ذلك لا يحسم السؤال حول واقع الشراكة الاجتماعية في تونس.

فالتمثيل في مؤتمر دولي شيء، والحوار المؤسساتي داخل البلاد شيء آخر.

والجلوس إلى جانب الاتحاد ومنظمة الأعراف في قاعة مؤتمر شيء، وإشراكهما فعلياً في صياغة القرارات والتشريعات الاجتماعية شيء آخر.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى