شغلت قضية الإعلامية التونسية ريم الوريمي الرأي العام المحلي والعربي مجدداً، بعد أن تحولت أزمتها الفكرية والشخصية من مجرد نقاشات افتراضية على منصات التواصل الاجتماعي إلى واقع ملموس انتهى بهجرتها، أو بالأحرى « لجوئها الاضطراري »، إلى جمهورية العراق برفقة أطفالها.
القصة، التي بلغت ذروتها في منتصف أكتوبر الجاري بمغادرتها التراب التونسي، لم تكن وليدة الصدفة. فالخلافات بدأت تطفو على السطح منذ خريف 2024، وتحديداً عقب عودتها من زيارة الأربعين في العراق وإعلانها الصريح عبر حساباتها الشخصية عن تحولها الفكري واعتناقها للمذهب الجعفري. هذا التحول، الذي ترافق مع خط إعلامي وسياسي دافعت فيه بشراسة عن محور المقاومة ومواقف إيران الإقليمية، أخرجها سريعاً من دائرة العمل الإعلامي التقليدي ليضعها في عين العاصفة.
ولم تقف الضغوط عند حدود النقد الفكري أو السياسي؛ بل سرعان ما تحولت، وفقاً لشهاداتها وتصريحاتها الأخيرة من مدينة كربلاء، إلى تضييقات اجتماعية وعائلية قاسية وصلت حد الطرد من مسكنها، تلتها تهديدات جدية من جهات متشددة وتكفيرية جعلت من بقائها في تونس خطراً يهدد سلامتها وسلامة أطفالها، على حد تعبيرها.
خروج الوريمي أثار موجة عارمة من ردود الفعل المتباينة. ففي تونس، اعتبر قطاع من المتابعين أن مواقف الإعلامية وطروحاتها الأخيرة أخذت طابعاً طائفياً غريباً عن النسيج المجتمعي التونسي الذي عرف تاريخياً بانسجامه واعتداله، ورأى البعض أن مغادرتها هي نتاج طبيعي لخياراتها الفكرية الصادمة للمحيطين بها. في المقابل، حظيت خطوتها بترحاب واسع وتضامن كبير في الأوساط العراقية التي رأت فيها ضحية للاضطهاد الفكري وحرية المعتقد، وتعهدت جهات عدة بتوفير الرعاية والاستقرار لها في العاصمة بغداد.
اليوم، تغلق ريم الوريمي صفحة قاسية من حياتها في تونس، لتفتح فصلاً جديداً في بلاد الرافدين. ولم يكن مستغرباً أن ترتبط بدايتها الجديدة بالمهنة التي عشقتها؛ حيث تؤكد الأنباء تحضيرها لإطلالة تلفزيونية قريبة عبر شاشة « قناة آفاق الفضائية » العراقية، لتواصل مسيرتها الإعلامية ولكنمن منبر جديد يعكس تحولاتها الأخيرة
*** أبرز المحطات والبرامج التي اشتغلت عليها قبل مغادرتها تونس تشمل:
النشاط الأكاديمي والتدريبي في تونس وخارجها: إلى جانب التقديم التلفزيوني، اشتغلت لسنوات في تونس كأستاذة لتلاوة وتجويد القرآن الكريم، ومدربة دولية معتمدة في مجالات التنمية الذاتية والاستشارات الأسرية والنفسية (العلاج النفسي الكمي)، وهو التخصص الذي مارسته بالتوازي مع حضورها الرقمي المؤثر.
قناة الرقيم الفضائية: قدمت عبر شاشتها برنامجاً فكرياً وسياسياً بارزاً بعنوان « شعاع الحقيقة »، والذي ناقشت فيه ملفات فكرية، وقضايا « معركة الوعي السياسي »، ومسائل الوحدة الإسلامية.
شبكة ومنصة « أصيل » الفضائية: تولّت تقديم الموسم الثاني من البرنامج الحواري والديني « يتفكرون« ، كما ظهرت في برامج أخرى تابعة للمنصة مثل « ضيف أصيل ».
الإنتاج البرامجي المستقل والتعاون الدولي: نشطت بشكل كبير في تقديم وإنتاج محتوى وثائقي وديني خاص، ومنه سلسلة « أنوار بيوت الأوصياء »، بالإضافة إلى تعاونها مع قنوات ومؤسسات إعلامية عراقية في إنتاج تغطيات ميدانية؛ مثل برنامج « في طريقي إلى الحسين » الذي سجّل مشاهداتها أثناء زياراتها السابقة.
