الرئيسيةآخر الأخبارالذكاء الاصطناعي يوسّع اقتصاد الاحتيال.. خسائر بـ442 مليار دولار في عام واحد

الذكاء الاصطناعي يوسّع اقتصاد الاحتيال.. خسائر بـ442 مليار دولار في عام واحد

تقرير دولي يكشف اتساع عمليات الاحتيال عالمياً، مع تزايد قدرة المحتالين على تقليد الأصوات وانتحال الهويات واستهداف الأفراد والشركات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

لم يعد الاحتيال الإلكتروني يقتصر على رسائل مشبوهة يسهل اكتشافها أو مكالمات هاتفية تثير الريبة. فمع تطور الذكاء الاصطناعي، بات بإمكان المحتالين إعداد رسائل مقنعة، وتقليد أصوات أشخاص معروفين، وإنشاء صور ومقاطع فيديو مزيفة، في تطورات توسّع نطاق هذه الأنشطة وتزيد صعوبة التصدي لها.

وتُقدّر خسائر ضحايا عمليات الاحتيال بنحو 442 مليار دولار خلال عام 2025، وفق بيانات التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال، الذي شمل استطلاعه نحو 46 ألف شخص في 42 سوقاً. ويعكس هذا الرقم حجم الأضرار المالية التي تتسبب فيها هذه الأنشطة، والتي باتت تشكل تحدياً متزايداً للأفراد والشركات والمؤسسات المالية.

وقد سلطت وكالة «بلومبرغ» الضوء على الدور الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي في تعزيز هذا الاقتصاد الإجرامي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استغلال الأدوات الرقمية لتطوير أساليب الاحتيال وتوسيع نطاقها.

أصوات مزيفة ورسائل يصعب كشفها

من أبرز التغييرات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي قدرته على تقليد الأصوات وإنشاء محتوى يبدو حقيقياً. فقد يستغل المحتالون تسجيلاً صوتياً متاحاً على الإنترنت لمحاكاة صوت أحد أفراد العائلة أو مسؤول في شركة، ثم الاتصال بالضحية وطلب تحويل أموال بصورة عاجلة.

كما تتيح الأدوات التوليدية إعداد رسائل إلكترونية تتسم بسلامة اللغة ودقة التفاصيل، بما يجعلها أكثر إقناعاً من الرسائل الاحتيالية التقليدية التي غالباً ما تكشفها الأخطاء اللغوية أو الصياغات الغريبة.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ يمكن استخدام الصور ومقاطع الفيديو المصطنعة لانتحال هوية أشخاص حقيقيين، أو إظهار مسؤولين ومديرين وهم يصدرون تعليمات لم تصدر عنهم في الواقع.

وتكمن خطورة هذه الأساليب في أنها تستغل الثقة والعلاقات الشخصية والمهنية، بدلاً من الاعتماد حصراً على إغراء الضحية بربح سريع أو دفعها إلى فتح رابط مشبوه.

من عمليات فردية إلى نشاط واسع النطاق

أتاح الذكاء الاصطناعي للمحتالين إنتاج كميات كبيرة من الرسائل والمحتوى بلغات متعددة، وتكييفها مع فئات مختلفة من المستهدفين. وهو ما يقلل الوقت والجهد اللازمين لتنفيذ عمليات الاحتيال، ويتيح الوصول إلى ضحايا في بلدان وأسواق متباعدة.

وتواجه الشركات بدورها مخاطر متزايدة، خصوصاً عندما ينتحل المحتالون صفة مديرين أو مزودين للخدمات، ويرسلون تعليمات مزيفة لتغيير بيانات الحسابات المصرفية أو تحويل مستحقات مالية إلى جهات غير صحيحة.

وفي مثل هذه الحالات، قد تبدو العملية طبيعية من الناحية الإدارية، ولا يُكتشف التلاعب إلا بعد تنفيذ التحويل، ما يجعل التحقق من هوية صاحب الطلب وصحة التعليمات جزءاً أساسياً من حماية الأموال.

442 مليار دولار.. ماذا يقول الرقم؟

تكشف تقديرات التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال عن حجم مالي ضخم للأضرار التي يتكبدها الضحايا. لكن هذا الرقم لا يعني أن جميع الخسائر ناجمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، كما أنه لا يمثل بالضرورة الأرباح التي حققها المحتالون، بل يتعلق بالخسائر المبلغ عنها أو المقدرة ضمن منهجية الدراسة.

أما المقارنة المتداولة بين خسائر الاحتيال وحجم تجارة الكوكايين العالمية، فتسلط الضوء على ضخامة الظاهرة، لكنها تستوجب الحذر، لأن خسائر الضحايا ليست مقياساً مطابقاً للقيمة الإجمالية لتجارة غير مشروعة، كما تختلف طرق التقدير بين المجالين.

ومع ذلك، فإن اتساع الخسائر وتطور وسائل الاحتيال يضعان المؤسسات المالية والشركات والسلطات أمام تحديات متجددة، لا تقتصر على تطوير برامج الحماية، بل تشمل أيضاً تدريب الموظفين والمستخدمين على التثبت من الطلبات المالية وعدم الاكتفاء بالثقة في الصوت أو الصورة.

كيف يمكن الحد من المخاطر؟

في مواجهة هذه الأساليب، يوصي خبراء الأمن الرقمي بالتحقق من أي طلب مالي غير معتاد عبر قناة اتصال مستقلة، حتى عندما يبدو أنه صادر عن شخص معروف. كما ينبغي عدم تغيير الحسابات المصرفية للموردين اعتماداً على رسالة إلكترونية واحدة، واعتماد إجراءات تحقق إضافية قبل تنفيذ التحويلات المهمة.

وعلى المستوى الفردي، تظل حماية البيانات الشخصية وتقليل نشر المعلومات التي يمكن استغلالها في انتحال الهوية من التدابير المفيدة، إلى جانب الحذر من المكالمات التي تستعجل اتخاذ قرار مالي أو تطلب إفشاء رموز التحقق وكلمات المرور.

فالذكاء الاصطناعي ليس أداة احتيال في حد ذاته، لكنه بات يوفر إمكانات يمكن إساءة استخدامها لتطوير أساليب أكثر تعقيداً. وفي ظل هذا التحول، لم تعد مواجهة الاحتيال مسؤولية برامج الحماية وحدها، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بوعي المستخدمين، وصلابة الإجراءات المالية، وقدرة المؤسسات على التحقق من هوية من يتعاملون معهم.

المصدر: منصة «بلومبرغ»، وبيانات التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى