الرئيسيةآخر الأخبارالتمور التونسية في مرمى الحسابات الدبلوماسية؟وزير الفلاحة المغربي يلوّح بربط الاستيراد بسياسة...

التمور التونسية في مرمى الحسابات الدبلوماسية؟وزير الفلاحة المغربي يلوّح بربط الاستيراد بسياسة بلاده الخارجية

«يجب أن يتبع الاستيراد سياستنا الخارجية، فلا يمكن أن نستورد من أي بلد ولا أي مادة». بهذه العبارة، وضع وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية المغربي خالد حاتيمي الاعتبارات السياسية في صلب النقاش حول واردات التمور، في تصريح أدلى به أمس الأربعاء 28 أكتوبر 2026، على هامش افتتاح الملتقى الدولي للتمور بمدينة أرفود.

وقال الوزير، وفق ما نقلته صحيفة «هسبريس» المغربية، إن بلاده تتجه إلى ضبط واردات التمور من حيث الكميات والمصادر، موضحاً أن السوق المغربية تستهلك ما بين 220 ألف طن و250 ألف طن سنوياً، مقابل إنتاج محلي يناهز 170 ألف طن. وأضاف أن تلبية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك ستظل مرتبطة بتنظيم الاستيراد، وتحديد الجهات التي تتولى التوريد والكميات المستوردة والبلدان التي تأتي منها.

ولم يكتف المسؤول المغربي بالحديث عن حماية الإنتاج المحلي، بل ربط اختيار مصادر الاستيراد صراحة بالسياسة الخارجية للمملكة. وهو ما يطرح تساؤلات بشأن انعكاسات هذا التوجه على الشركاء التجاريين للمغرب، وفي مقدمتهم تونس، التي تمثل تمورها، وخاصة صنف دقلة النور، جزءاً مهماً من واردات السوق المغربية.

تونس ضمن معادلة الاستيراد المغربي

تكتسب تصريحات الوزير المغربي أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، في ظل التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين منذ أوت 2022، وفي وقت تواجه فيه صادرات التمور التونسية إلى المغرب صعوبات مرتبطة بالقيود على الواردات ونظام الحصص.

ولا يعني تصريح حاتيمي، في حد ذاته، أن المغرب قرر منع التمور التونسية أو استهدافها تحديداً لأسباب سياسية. لكنه يعلن بوضوح أن اختيار البلدان التي يستورد منها المغرب لن يكون، وفق المقاربة التي عرضها الوزير، مسألة تجارية بحتة، بل سيخضع أيضاً لاعتبارات السياسة الخارجية.

ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز إنتاجه المحلي من التمور وتقليص الاختلال بين الواردات والصادرات. ووفق التصريحات نفسها، يُرتقب أن يبلغ الإنتاج المغربي خلال الموسم الفلاحي 2026-2027 نحو 177 ألف طن، بزيادة 11 بالمائة مقارنة بالموسم السابق، وهو مستوى قياسي بحسب المعطيات التي عُرضت خلال افتتاح الملتقى.

سوق مهمة للصادرات التونسية

الأرقام المتاحة تفسر حساسية هذا الملف بالنسبة إلى المصدرين التونسيين. فقد أوردت منصة «فريش بلازا» المتخصصة في أخبار التجارة الزراعية، في تقرير نشرته في جانفي 2026، أن المغرب استورد نحو 109 آلاف طن من التمور خلال سنة 2024، وأن تونس وفرت قرابة 25 بالمائة من هذه الواردات.

كما استوعب السوق المغربي نحو 22 بالمائة من صادرات التمور التونسية خلال موسم 2024-2025، وفق التقرير نفسه.

وكانت السلطات المغربية قد أعادت تفعيل نظام سابق لحصص استيراد التمور خلال الموسم الماضي، في سياق ارتفاع الإنتاج المحلي. ونقلت المنصة عن مهنيين تونسيين أن الإجراء أربك عمليات التصدير، مع الإشارة إلى تعطل شحنات في ميناء الدار البيضاء.

وفي تقرير آخر نشرته المنصة في أوت 2026، قال محمد العكري، المسؤول في شركة «توني ليف» التونسية، إن مصدرين تلقوا من حرفائهم المغاربة معلومات تفيد باستمرار القيود خلال الموسم الجديد، مع عدم توقع دخول واردات قبل نهاية جانفي، ثم إخضاعها لتراخيص وحصص. وشدد التقرير على أن هذه المعلومات نقلها المصدرون عن حرفائهم، ولا تمثل بحد ذاتها إعلاناً رسمياً مغربياً جديداً.

هل تتقدم الحسابات السياسية على المصالح التجارية؟

تصريح الوزير المغربي يفتح نقاشاً يتجاوز قطاع التمور، لأنه يربط سياسة الاستيراد بمحددات السياسة الخارجية. وبالنسبة إلى تونس، التي تعتمد على السوق المغربية لتصريف جزء مهم من إنتاجها، فإن تطبيق هذا التوجه على نحو يؤثر في اختيار الموردين قد تكون له انعكاسات اقتصادية مباشرة.

لكن تحديد ما إذا كانت تونس معنية بإجراءات ذات خلفية سياسية يتطلب انتظار قرارات رسمية توضح البلدان والمنتجات والكميات المشمولة بها. كما أن المعطيات المنشورة تشير إلى عوامل اقتصادية موازية، أبرزها ارتفاع الإنتاج المغربي ورغبة المنتجين المحليين في حماية حصتهم السوقية.

وفي المقابل، بدأ المصدرون التونسيون، بحسب تقرير «فريش بلازا»، تكثيف البحث عن وجهات بديلة، خصوصاً في آسيا، مع التركيز على ماليزيا وإندونيسيا، إلى جانب التوجه نحو أوروبا الشرقية عبر بولندا.

وبذلك، لا يقتصر السؤال الذي تثيره تصريحات حاتيمي على مستقبل واردات التمور المغربية، بل يتعلق أيضاً بمدى قدرة العلاقات السياسية على التأثير في المبادلات التجارية بين البلدين، وبالخيارات التي ستعتمدها تونس لحماية أحد قطاعاتها التصديرية المهمة.

حتى الآن، لا يوجد في التصريح المنشور إعلان صريح بحظر التمور التونسية. لكن العبارة التي اختارها الوزير المغربي واضحة: الاستيراد، وفق تصوره، يجب أن يراعي السياسة الخارجية للمملكة. وما ستكشفه القرارات التنفيذية المقبلة هو ما إذا كان هذا المبدأ سيظل توجهاً عاماً أم سينعكس على وجهات الاستيراد المحددة.

أبرز الدول المستوردة للتمور التونسية

وفقاً لأحدث بيانات المرصد الوطني التونسي للفلاحة ، تأتي أهم الدول المستوردة على النحو التالي:

المغرب: يحتل المركز الأول كأكبر مستورد منفرد للتمور التونسية (حوالي 17.6% من إجمالي الكميات المصدرة خلال الأشهر التسعة الأولى من الموسم).

إكساس / إيطاليا: تأتي في المرتبة الثانية بحصة تقدر بنحو 11.6% إلى 12.2% من الصادرات.

ألمانيا: تحتل المرتبة الثالثة بنسبة تقارب 9.8% إلى 10.4%، وتعتبر الوجهة الأولى للتمور البيولوجية (العضوية) مستحوذة على نحو 34% من هذا النوع.

دول أوروبية أخرى: مثل هولندا وبلجيكا، حيث يظل الاتحاد الأوروبي ككل أكبر تكتل وجهة مستقطبة للتمور التونسية بنسبة تتجاوز 45% إلى 47% من إجمالي الصادرات.

الأسواق الآسيوية والإفريقية: تستحوذ الأسواق الآسيوية على نحو 21%، بينما تسجل القارة الإفريقية حوالي 19.3% من إجمالي الوجهات.

وجهات دولية أخرى: تُصدر تونس أيضاً إلى أكثر من 94 بلداً تشمل الولايات المتحدة، كندا، الهند، وروسيا

***تجاوزت عائدات صادرات التمور التونسية المليار دينار تونسي (نحو 335 مليون دولار أمريكي) للمرة الأولى في تاريخها خلال موسم 2025-2026

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى